في ذكرى وفاة محمود درويش

✍كتبت نيبال عزو…مساعد مدير رابطة مجموعات محمود درويش..والمركز الثقافي (الرابطة بإدارة الأستاذ عبد الله محمد ابو عمر)

 

لا تؤرخ إلا غربتك، أنت هنا.. هنا حيث ولدت وحيث يأخذك الشوق إلى الموت.”
(لم أولد لأعرف انني سأموت…بل لاحب محتويات ظل الله)

وكأنه ارادها سيل هائل من الحكمة ارادها درويش…جوابا” للسؤال..حيث تنبض الكلمات بالحياة وعدم انتظار الموت

هل تخاف الموت؟
لم اعد أخشاه…كما كنت من قبل لكنني أخشى موت قدرتي على الكتابة وعلى تذوق الحياة..

أليست الفنون قادرة على هزم الموت كما قلت في قصيدتك “جدارية”
“هذا وهم نختلقه..كي نبرر وجودنا على الارض ولكنه وهم جميل..”

تجلى درويش في “جداريته” وكأنها مرافعة ضد الموت
وتوفى درويش..
بعد ان تركا لنا ميراثا شعريا وفلسفياً نادرا..؛

آن للشاعر أن يخرج مني للابد..
ليس قلبي من ورق
آن لي أن افترق
عن مرايايّ…وعن شعب الورق
يسوّغ درويش سبب هذا الانتحار …بأن قلبه لم يعد نضرا”وشابا”..ليحتمل الصدمات بعد الآن..
ليس قلبي من ورق الشباب.

من شذراته:
والولادة من الشظايا الصغيرة..تحيلنا على صور الانبعاث …على الشرارات التي فرّت من حوافر الأحصنة وأصابت عشّ طائر الفينيق..واحرقته.
منفذة بذلك مشيئة الإله..ومشيئة الطائر الألفيّ..الذي طلب الموت من الله..فاستجاب لدعائه .

مات محمود درويش ..ولم يبقى منه شيء سوى نحن الذين نحمل كلماته…ونحفظها عن ظهر قلب
مات محمود درويش…ولم يبق منا سوى الماضي!

بعد ان أنسى أوديب درويش التاريخ عمدا”..وتمتع في الانغماس في عتمته…بدءا” من رفض المعرفة …فهو لا يريد المعرفة…ولايحتاجها…ولايحتاج معرفة الجذور والاصول…ويستمتع في الغرق في جمال عرشه
يحيا في حاضر يريده بلا تاريخ:
الماضي دموع مترفة
والناس أشجاري
وللتاريخ ان ياتي بكل قضاته وشهوده..ليؤرخوا فرحي بمملكتي…
واولادي وسور مدينتي.
وجلال اقنعتي
وموت الامس فيّ وفي المؤرخ

٩/٨/٢٠١٩

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design