تقويم حلبي

كتبت الباحثة والكاتبة سها شعبان من الإمارات أبو ظبي

نزلت ع المطبخ جابت معلقتا النحاس وطلعت تحرك مية الفرنجي .. هنن كم صينية الله لا يفضح مخلوق .. وين أيام كانت تمون والسطوح يتعبى .. ما يضل فراغ طِفح ولا غميق إلا يطلع من البيت للسطوح .. وتقلب من الغميق للطفح صبح ومسا حتى تنشف تملحا تحطا بالقطيرميز تختما بزيت زيتون وتصفا بالقبو ع الرف … الرف اللي تحت المنو تصف قنيني مية الحصرم كمان تختمن بزيت زيتون وتحط الطابوية تسكرن …. يبقى منظر القبو بشهي …. القطيرميز والقنيني ع الرفوف والجرر ع الأرض تحتن … وعلى العيلي ع الحيط قليدات مربوطة بخيط .. شي بامة شي قرون فليفلة ميبسة .. شي بانجان مقعور .. شي قرع .. وكلو يحول عليه الحول وهو ع أصلو لا يسترطب ولاتلحقو دودة ..
عشنا عمرنا كل أيامنا تموين ما بعدي علينا وقت بدون مونة ….. والحجي الله يرزقو من راس الكوم دو يحسب حساب مونة كل شهر بشهرو … صعي انو مونة الصيف اكتر من الشتى بس والله كل أوان والو مونتو ..
من آدار يكتر الخير واول ما ينزل اللبن تنشفو شي تدعبلو وتكبسو بزيت … وشي تنشفو ع النار وتعملو دوبيركة تشيلو للشتوية .. وراه تنزل الجبنة بس الحجي ما يجيبا الا لنيسان مشان ماتروح نصا مي … ويجيبا المسنرة لحال والمشلشلة لحال لوشتا لوشة كانت تعبي الجبنة بالقطيرميز أم خصر مو متل هالأيام بصفووا بكيس نايلو وع الفريزا.. بعمرا الجبنة ماأخدت عندا ملحا أصولي والقبو الجواني بوظ …. وراها تطلع مية الجبنة وتعمل كعك وقراص بعجوة .. تنزل السمنة ويجيبا الحجي بالعكة .. يقلبووا لقطيرميز برامة وتصفا بالقبو جنب الجبنة … تذكرت الولاد ايام السمنة والخبز التازة شي عفيسة وشي تدهن السمنة ع الخبزة وترشا سكر وقرفة تطلع أطيب من السيالات ..
وينزل الورد بدو نتف وغربلة وتعصير وطبخ .. روايحو تشق الراس ويطلع لونو بدنق .. وتكر مسبحة المربايات مشمش كرز ومعو الشرابات كرز ورد توت حتى الحصرم تعملو شراب … مع الورد ينزل نعناع الورد تنقيه وتغسلو وتربطو على هالحبيل لينشف تفركو وتشيلو بكياس خام تربط تما بدكة مبيتة … ويجبللا الحجي اليبرق متل الحرير تطبقو كفوف وتكبسو بهالجرر .. ليش الخس وقت تكبسو مخلل ؟ الجويرين يبعتوا يطلبوا منا من كتر ما ينجح معا ..
أيام الشوكي تقعِّد الولاد حواليها ع تقشير الشوكي يطقوا القشرة ويقحمووا بسنينن حتى تسود .. ويقضووا على ضحك ومزح .. ماتلحق تاخد نفسا من التعزيل وغسيل السجاد ورفع الصوبات وشيلان الشتوي وتنزيل الصيفي حتى تبدا مونة الصيف .. قرع ميبس بانجان ميبس بندورة ميبسة ملوخية وع آخر الصيف الفليفلة الحمرة شي دبس وشي قرون وشي نيعمة .. تقضيا حيطة سطل المي الباردة جنبا كلما يوجّوا عليها ايديها تغطن بالسطل ليبوردو … آخر الصيف تفتق الصوف شي تغسلو وشي بس ترشو بالمي تنفضو وتنشرو ع الحبيل ليجي المنجد ينجدو… أوخ تتركن ع دخلة الشتى .. قبل ما يبرد النو تعمل مربى البانجان والمكدوس ..
بتشارين مونة الزيتون والعطون والزيت شغلا هوَّيِّن .. وراها تجي فردات الصابون .. تدحشا بالخزينة .. وتطالع من فردة قبل بسنة تكون نشفت ع السوى .. بالشتى بخف الشغل مافي غير شراب الليمون والبرتقان ومربى الكباد ومربى القرعة ومربى النانرج ..
صعي كل أياما شغل وركض بس القوم اللي انعانوا ما انضاموا .. بعمرا ما اشتغلت شغلة لوحدا .. كانت الحوش مليانة ويجوا الجيران والحباب ويتعاونوا .. كان شي كتير وبدو ..
هي نيزلة من السطوح قلبت القرعايات ع النصيف .. لسه بدن يوم تاني بلكي بكرة الحجي بجبلا البامة وتخلص من همّا هي كمان ..
هي مو بس ذكريات .. مو بس مصطلحات رايحة تنقرض .. هذا تقويم كانت تعيش عليه العيلات الحلبية كبيرن مع ظغيرن .. فقيرن مع غنيين .. و النص مكرر بس هلق أوانه .. وكل شي بوقتو حلو ..
الرجاء ذكر المصدر عند اعادة النشر

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design