الإله دجن .. تأثيراته العطائية مازالت محفوظة عندنا في ذاكرتنا الريفية الجميلة

كتب الباحث غسان القيم من سورية

الإله دجن أو داجان فقد لعب دوراً مهماً في مجمع الآلهة في اوغاريت..وكلمة دجن تعني في اللغات الأوغاريتية والعبرية ..حبوب ..وكان يكتب باللغة الأوغاريتية بالحروف الساكنة /د.ج.ن/ويعني هذا الجذر باللغة العربية ..غائم وممطر ..فنقول :الدجن إلباس الغيم الأرض وأقطار السماء والمطر الكثير
وأدجنوا دخلوا فيه ..والمطر والحمى داما والسماء دام مطرها ..ومن هنا عدّ دجن معطي الطعام..
يمكن الاستناج من ذلك إن داجان كان إلهاً ذا طبيعة زراعية وربما كان إلهاً للخصب قبل الإله بعل ..حيث يرد ذكره في بعض نصوص أوغاريت كأب للإله بعل ..وكان “بن دجن” لقباً هاماًمن ألقاب بعل أوغاريت كرمه الأوغاريتيون فأشادوا له معبداً..الذي يزور أوغاريت يشاهد بقايا معبده الذي يقع في الأكربول بالقرب من معبد بعل على بعد /60/متراً..
أما عن أهمية العلاقة بين ..بعل ودجن ..كون هذا الأخير هو إله للحبوب والغذاء
بصورة عامة ونحن نقول :أنه من خلال ماتوفر لنا من معطيات حول هذا الأمر ومن قراءة بعض النصوص الأوغاريتية المترجمة ذا الصفة الميثولوجية أن لقب دجن
يحمل دلالات إخصابية واضحة مكملة لبعل بالرغم من الأمر اللافت والمحير أنه ليس لدجن أي ذكر له في النصوص الأوغاريتية..أو خارج أوغاريت رغم وجود معبد له في أوغاريت ..ومازالت العادة الدارجة عند اهلنا الكرماء في ريف ساحلنا السوري الجميل..بأن يقال للشخص ..من الصبح ماأكل الدجن ..أي ما أكل الخبز أو الطعام ..لما كانت تشكل الحبوب في المجتمعات الزراعية مصدراً هاماً
من عناصر الغذاء اليومي ..
والأله دجن انتشرت عبادته في سورية في النصف الثالث قبل الميلاد.ثم دخلت عبادته بلاد الرافدين في عهد الملك شاروكين مؤسس الامبرطورية الآكادية فس /2350-2284/ق.م..وأطلق عليه لقب ملك البلاد ..
ولعب الإله دجن دوراً بارزاً وكبيراًفي مملكة ماري في بداية الألف الثاني قبل الميلاد ..وكانت مدينة توتول ..تل البيعة قرب مدينة الرقة مركز عبادته هناك ..
وعرف في مملكة إبلا ..وأنتشرت عبادته بين الكنعانيين في الألف الثاني قبل الميلاد..وكما إن كلمة بعل لاتزال موجودة بين المفرادت الزراعية حالياً في عموم سورية فإننا نرى كلمة دجن تستمر لتحمل معنى الطعام أو القوت في اللهجات
الشعبية وهذه الاستمرارية هي لاشك صدى أهمية الحبوب في غذائهم منذ آلاف السنين ..
..عاشق أوغاريت ..غسان القيّم..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design