كيف نربي اطفالنا 6- التربية بين الدلال والقسوة

كتب الباحث فريد حسن من بروكسل

وفي التأكيد على اهمية ما يقدم للطفل من مصاريف شخصية خارج المنزل عدا الطعام واللباس والالعاب والمعالجة أو التداوي وحاجات المدرسة – أقدم لكم هذا المثال من الواقع في مدرستي – من قسم الروضة والتي كنت اجري فيها دراساتي الميدانية :
طفل في الرابعة من عمره – كانت والدته تملأ له كيسا من أطعمة الاطفال وأغلبها من الصنف المستورد وتعطية لمعلمة الروضة كي تقدمها لابنها خلال دوامه في الروضة , سألت الام عن ثمن هذه الاطعمة ؟ فاجابت أنها تخصص مائة ليرة في اليوم لهذا الكيس الذي يحضره ابنها معه صباحا ( علماً ان كثيرا من الاسر لا تنفق مثل هذا المبلغ في اليوم الواحد على كل حاجياتها في تلك الفترة الزمنية )؟
ولم أشأ ان أسالها : كم من النقود يصرفون على طلباته بعد انصرافه من الروضة الى أن يحين وقت نومه مساء ؟
بالله عليكم : طفل في الرابعة من عمره – هذا هو مصروفه اليومي – فكم سيكون مصروفه عندما يصبح في المرحلة الاعدادية ثم الثانوية ثم الجامعية ؟
وتصوروا جملة الاخطاء التي يمكن ان يقع فيها شاب كهذا – كانت بداياته كهذه البداية !
لقد حاولت جاهدا اقناع الام بأن ما تفعله في تعاملها مع ولدها خطأ !
فكانت إجابتها : لقد انعم الله علي فلماذا أبخل على ولدي ؟
لم تكن الام من النوع الذي يقبل النصح !
كم اتمنى ان التقي بالأم بعد خمسة عشر عاما لأسألها عن احوال ولدها , رغم أني اتمنى له كل الخير , لكنني اتوقع له غير ذلك .
وفي مجال طعام الطفل هناك مشكلة أخرى تضايق الكثيرين من الاهل وهي قلة أكل اولادهم , وهذه المشكلة مرتبطة بالعقل والعاطفة في آن واحد !
فخوف الوالدين على حياة ولدهم وصحته يجعلهما قلقين عليه عندما لا يتناول كميات كافية من الطعام تماثل ما يتناوله أقرانه المماثلين لسنه !
وهنا أقول للأهل : إذا كان الفحص السريري وتحليل الدم لطفلكم لا يظهر أي مرض عضوي أو فقراً للدم – فلماذا الخوف إذاً؟
إن جسم الطفل يدفعه غريزياً إلى طلب الطعام عندما يكون بحاجة اليه !
وكثيرا ما كنت أسمع من الاهل شكاوى ( في روضتي التي اجريت فيها بحوثي الميدانية ) حول قلة أكل أولادهم للطعام , وكانوا يرجونني مساعدتهم في جعل اولادهم يأكلون , بل كان البعض منهم يطلب الينا أن نفرض على اطفالهم أو نجبرهم على تناول الطعام !
لماذا لانترك الموضوع على طبيعته ؟ ونتركه الى طبيعة الطفل وسنه ( لان حاجة الجسم للطعام تختلف من سن لآخر ومن طفل لآخر ) ففي مرحلة النمو المتسارع للوزن او الطول لا بد من غذاء كاف يلبي حاجة الاعضاء منه !
بينما لن تكون الحاجة هي نفسها في فترات تباطؤ النمو , وعندها تكون شهية الطفل قليلة للطعام ؟
إن الخوف يجب أن يكون من كثرة الشهية لا من قلتها , فكثرة الطعام كما أسلفنا تؤدي الى كثير من الامراض في الصغر والى أكثر منها بكثير في الكبر ؟
مع تحيات الباحث فريد حسن – والى لقاء في تدوينة قادمة باذن الله

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design