مفاتيح النجاح : أساليب القيادة (9) بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

تحدثنا في المقال السابق عن مفهوم القيادة و أهميتها ودور القائد في تنفيذ أهداف المؤسسة كما ذكرنا أنواع القادة . نتحدث في هذا المقال عن أساليب القائد ( الزعيم ) و يمكننا بإختصار تعريف أسلوب القيادة أنه الطريقة التي يشرف بها القائد علي المهمة ويوجه أعضاء الفريق لتنفيذها .. وأسلوب القيادة يعكس أنواع مختلفة من القادة ويمكننا تقسيم هذه الأساليب إلي :
1- القائد الإستبدادي Autocratic leaders : يتخذ القائد الإستبدادي القرارات ويصدر الأوامر بحكم موقعه وسلطته. فهو مسؤول عن إنجاز المهمة وعادة ما يتبع أسلوب القيادة السلبي و التهديد بالعقوبة لتحفيز العمال فالعقوبات تجعل الناس يطيعون الأوامر وقد يقدم أيضًا مكافآت (الدافع الإيجابي) للأداء الجيد . القائد هنا يحتفظ بسلطة إتخاذ القرار ولا يفوض السلطة أوالمسؤولية. هناك بعض الشروط اللأزمة عند إستخدام هذا الإسلوب هي : – أن يكون لدى القادة كل المعلومات لتنفيذ المهمة – يتم تنفيذ المهمة في الوقت المحدد – الموظفين لديهم دوافع و محفزات جيدة. وهناك بعض المزايا لهذا الإسلوب : بما أن سلطة صنع القرار مركزية ، يتم إتخاذ القرارات أسرع . يمكن توظيف موظفين أقل كفاءة ومهارة حيث يتعين عليهم تنفيذ تعليمات القادة فقط ولا يسمح لهم بإتخاذ إجراءات من تلقاء أنفسهم. يمكن أن يكون أسلوب القيادة هذا ناجحًا على المدى القصير. ولكن على المدى الطويل قد يؤدي ذلك إلى الإحباط بين العمال و عدم الرضا مما يؤثرعلى الإنتاجية التنظيمية ويمنع القوة الإبتكارية للعمال لأنهم لا يشاركون في عمليات صنع القرار و تظل إمكانيات العمال غير مستغلة. ويكون الإسلوب الإستبدادي مناسب في الحالات التي تتطلب إتخاذ إجراءات عاجلة .
2- القائد (الديمقراطي) أو المشارك Participative (democratic) leaders : يشارك هذا النمط من القائد موظف واحد أو أكثر في عملية صنع القرار (تحديد نوع المهمة وكيفية القيام بها). ولكن يحتفظ القائد بالسلطة النهائية لصنع القرار. ويستخدم هذا الإسلوب عندما يكون لدى القائد جزء من المعلومات و لدى الموظفين أجزاء أخرى. ولذلك يتم توظيف موظفين ذوي معرفة ومهارة. و يعد إستخدام هذا الأسلوب ذا منفعة متبادلة – فهو يُتيح للموظفين أن يصبحوا جزءًا من الفريق ويسمح للزعيم بإتخاذ قرارات أفضل من خلال إستشارة فريقه ، كما يسمح القائد لفريقه بتحديد كيفية إنجاز المهمة ومن سيقوم بها. فالقائد الديمقراطي الجيد يشجع المشاركة ويفوض بحكمة لكن يتحمل مسؤولية القيادة. فهو يقدَر المناقشة الجماعية والمداخلات من فريقه ويستخلص منها مجموعة من النقاط القوية للحصول على أفضل أداء منهم . كما إنه يُحفز فريقه من خلال تمكينهم وتوجيههم ويتميز الأسلوب الديمقراطي للقيادة بالمزايا التالية:
(أ) المشاركة النفسية : حيث يساهم المتابعون في إنجاز الأهداف ليس لأنهم ملتزمون بالقيام بها فحسب ولكن لأنهم مرتبطون عقلياً ونفسياً بتحقيق هذه الأهداف.
(ب) تنمية الدافع : يشعرون بأنهم متحمسون للمشاركة في عمليات صنع القرار.
(ج) المسؤولية : على الرغم من أن القائد يتحمل المسؤولية النهائية عن المهمة ، فإنه يشاركها مع فريقه. فيتحمل كلاً منهم جزء من إنجاز المهمة بنجاح .
(د) زيادة الرضا الوظيفي والتعاون مع الإدارة : مساهمة الموظفين في الأهداف التنظيمية تجعلهم ملتزمين بوظائفهم ويقلل من النزاعات بين الأفراد. و يزيد من الرضا الوظيفي وتعاون الموظفين مع الإدارة.
(ه) إنخفاض معدل ترك العمل والغياب المستمر : الرضا أثناء العمل يعزز الإلتزام بالوظائف ويحقق الإستمتاع بتأدية العمل في المنظمة.
(و) تعزيز التواصل : التفاعل المستمر ومشاركة القادة والتابعين في عمليات صنع القرار يعزز التواصل بينهم
(ز) يساعد علي التغيير: يعزز قدرة الموظفين على إتخاذ القرارات ويرفع معنوياتهم ومعرفتهم بالمتغيرات البيئية. فيصبح الموظفون أقل مقاومة للتغيير حيث أنهم يفهمون فوائد التغيير وأهميته.ولكن هذا النمط من القيادة يعاني من القيود التالية: – لأن في كل مرة يتم فيها إتخاذ قرار في وجود الموظفين الإستشاريين يعتبر مضيعة للوقت فتتأخر القرارات.
– بعض الإقتراحات المقدمة من المرؤوسين تكون أفضل من ما يمكن للقادة التفكير فيه- في مثل هذه الحالات – لا يتبني القادة هذه الإقتراحات. وفي حالات أخري لا يكون الموظفون على إستعداد لتقديم إقتراحات لأنهم يريدون الحد الأدنى من التفاعل مع الرؤساء.
وتعد القيادة الديمقراطية مناسبة عندما : يُعتبر الموظفون جزءًا من المنظومة و شركاء النجاح – ويفضل القائد عملية مشاركة صنع القرار عن إتخاذ القرارات بمفرده.
. Laissez-faire 3- قائد الحكم الحر
يختلف هذا الإسلوب عن سائر الأساليب حيث لا يتحمل القائد مسؤولية تحديد الأهداف وإستنباط وسائل لتحقيقها . و بذلك يسمح لأعضاء المجموعة بتنفيذ العمل بمفردهم ضمن سياسات مجلس الإدارة .و يلعب القائد دورًا صغيرًا في التأثير والسيطرة على أهداف المجموعة. و يتركهم لتحديد أدوارهم وإيجاد الآليات ، دون المشاركة في هذه العملية بنفسه. و بشكل عام يترك هذا النهج للفريق ، مع القليل من التوجيه أو الدافع. ويعد هذا الإسلوب مناسباٌ عندما يقود القائد فريقًا من الأشخاص ذوي الدوافع والمهارات العالية فعندما يظن القائد أن فريقه واثق وقادر ومتحمس ، يتراجع ويسمح لهم بالمتابعة من خلال تسليم السلطة لتمكين مجموعته من تحقيق أهدافهم. ولهذا الإسلوب مزايا : – نظرًا لأن الموظفين مسؤولون عن تحقيق أهداف المجموعة ، فإنه يرفع من معنوياتهم ويسعون جاهدين لتحقيق إرتقاء وظيفي .
– يتم إستغلال إمكانيات الموظفين إلى أقصى حد. وبالتالي ، يتم إستكشاف قدراتهم الإبداعية والإبتكارية.
– يقوم المرؤوسون بتدريب باقي أعضاء المجموعة وتحفيزهم على العمل وهذا يطور قدراتهم على صنع القرار ويزيد من الإنتاجية .
ولو نظرنا عن كثب نجد أن هذا الإسلوب ليس الأمثل فعندما لا يشارك القائد في فريق العمل يحد ذلك من كفاءة أنشطة العمل . و أيضاٌ ترك كل شيء للمرؤوسين قد يضر بتحقيق الأهداف التنظيمية بفعالية . فيجب أن يستخدم القائد الماهر الأساليب الثلاثة ، إعتمادًا على القوى المشاركة بين المتابعين والقائد والموقف .ولن نغفل دور القوى في التأثير على الأسلوب المراد إستخدامه سنتحدث عنها لاحقاٌ . للحديث بقية .. و مفتاح جديد ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design