●آلام الرائعين● . •مقالة:سامي الحاج حسين•

☆ لأنك مختلف ، أو موهوب ، أو متميز ، فأنت تعاني ..
– يهزأ بك النمطيون ، وينتظر لحظة سقوطك الشامتون ، وتتزاحم أعين الحاسدين من حولك بدافع النقص الرهيب ، ويحبطك الفاشلون ويقزمون دورك .
☆ لأنك إنساني أوطيب أووجداني ،
تصبح فريسة الطامعين ، ومطية المستغلين ..وتغدو مسؤولا عن واجب أكبر ، وتتحمل وزر أخطاء الآخرين، وتتهم بالمثالية والانفصال عن الواقع.
– لأنك مبدئي ، أو أنك على حق ، أو أنك صاحب موقف لايحيد ، أو كنت مستقيما أو على صواب ، فأنت تكابد آلامك بصمت ، تتجرع مرار الصبر وترتق جروحك العمر كله ، وتعيش وحيدا غريبا في مجتمع النفاق والفساد ..
☆ لأنك مرن وعازم على تطوير ذاتك تجد نفسك مكبلا بحبال المجتمع الصنمي الذي يرفض أدنى قفزة نوعية لأبعد ماأخذوه عن القدامى .
☆ لأنك عربي ، فأنت تابع ، ومنسلخ عن أصالتك ، أو عن أي تطور متجذر في عراقة ماضيك ، في عصر العولمة ، وليس أمامك إلا تقليد الغرب بالقشور ، واللحاق بالموضة واتباع الصرعات التجارية .
☆ عليك أن تعاني العمر كله ؛ من مجتمع تقليدي استهلاكي ،ومن حكومات تقليدية بالية ومن دائرة العولمة .
☆ أنت رقم بلا ملامح ، ومواطن مرهق ، محروم الحقوق ، وحكوماتك المتعاقبة تغبن حقك بل تهضمه ، وترهقك كمواطن بالضرائب المزدوجة والخماسية والسداسية ، وخلقك القويم يفرض عليك مقاومة لاتلين .
☆ عش غني النفس والفكر والخلق والإبداع ماأمكنك ، وكن حرا نبيلا صبورا وصلبا في مواقفك، رغم ماتتعرض له من الحرمان والحاجة والقهر والتجاهل ، ورغم أمراضك وفقرك وتقشفك الذي لايبرره إلا رفاه مسؤوليك .
– فلا يظلم في الوطن – عادة -إلا شرفاء الوطن والمخلصون .
☆ أما اللصوص المرتشون الفاسدون المارقون عن كل الشرائع الدينية والإنسانية والقانون ..فلا يأبهون ولارادع لديهم ولاوازع.
يحتكرون، يستغلون ، يتحكمون ، يبذرون ، ويشرهون ، ويدمرون .
☆ فالأشرار في الغاب يتصارعون ؛ على ركام ثروات فوق ثروة ؛ دون وجه حق ويتسلطون على المغلوبين .
-☆ والأشراف يهوون بفقرهم إلى الحضيض ، وإلى مادون خط الفقر.
ويتهمهم الأنذال الفلهويون التافهون بالغباء أوالجمود ، أوأنهم قليلوا الحيلة..؟!!
-فالشرف صار مذمة في ظل انقلاب القيم وطغيان المادة .
☆ كأنما ينبغي على الواقعي أن يكون أنانيا ،جلادا ، فظيعا ، براغماتيا ، قذرا ، خائنا ، يتدبر أمره بأي شكل كان .
– عجبا ..!! فأين المسؤولون..؟!!
وكأن هذا الواقع المقزز لايستدعي أي دور إصلاحي حقيقي أو أي تغيير أومحاسبة للمسيئين.
– فهل بالشعارات والخطب والتظاهر الديني أو الوطني يتم الإلتزام وتتحقق العدالة ويسود القانون وتتمثل الوطنية ..؟!!
☆ متى نترجم أقوالنا بأفعالنا وبالعمل الجاد والمدروس والمنظم ، ونكون صادقين مع أنفسنا كمسؤولين جميعا..!!
– متى تعطي حكوماتنا الموظف كفايته ، وتعزز فيه عطاءه..؟!!.
ومتى ستحاسب بقوة رادعة كل المتلاعبين بقوت الشعب ، وكل الانتهازيين والفوضويين..؟!!.
☆ فهل يستحق المعلمون والأساتذة الذين يجهدون في تربية الإنسان وبنائه هذا الذل والهوان .. ليعيشوا على الكفاف ..؟!!.
– وهل نكرم الحقيقيين من مبدعين أدباء ومخترعين وفنانين بالتجاهل والتقزيم وبوقف إبداعاتهم أو تحنيطها وركنها في الظلال ..؟!! .
– وهل يمكن لموظف شريف ومن المرتبة الأولى أن يعيش وعائلته بمرتب شهري شحيح يتراوح مابين 50 – 80 دولار في وقت بات فيه كل شيء يقاس ويسعر بالدولار..؟!!
☆ فالأشراف يبنون ولايهدمون .
والسكوت عن الفساد فساد ، وخلل ، وتكريس للنهب ، وتفاقم لعدوى التخلف والفوضى والدمار ، وإن كنا نفترض حسن النية فالأمر يشير إلى عدم كفاءة المسؤولين صراحة ، وإلا فكيف سننهض بهذا الوطن الممزق ونعافي المواطن المشلول ..؟!!
. سوريا/حلب 10/8/2019

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design