الحب وعظم قدره .. بقلم :عماد الدين سقاطي_سوريا_اللاذقية

حتى ندرك قيمة الحب وعظم قدره والمحبة بين الناس جميعا وأبعادها ومغزاهما الاستراتيجي ، علينا ان نقوم بتصنيف هذا الحب وهذه المحبة .
فليس كل الحب وكل المحبة بين الاحبة بين الناس هي من نوع واحد ، فالامر يختلف كما ونوعا ومنزلة ، فحب الام لولدها ليس كحب الولد لامه فالام اكثر ، وليس حب الاب لولده كحب الولد لابيه فحب الاب اكثر ، وليس حب الاخت لاخيها كحب الاخ لاخته فحب الاخت اكثر ، فكيف يمكن ان يكون حال هذه الخلية من خلايا المجتمع المدني الاسري إن لم تكن هذه المحبة من طرف اكثر من طرف تجاه الطرف الآخر ، فلو انها كانت متعادلة او متكافأة بين الطرفين لما استقام واستقر هدوء هذه الخلية وحسن سلوكها اسريا واجتماعيا ومجتمعيا وحسنت مشاركتها ومساهمتها في صناعة المجتمع المدني الاسري السليم ، فالحب في هذا المقام ظالم في عدله ، وهذا ظلم محمود لانه لو كان متساويا بين الام وابنها وبين الاب وابنه وبين الاخت واخيها لتشتت هذه الخلية وانفرط عقدها لعدم وجود خصلة عظيمة من خصال الاخلاق وهي خصلة الإيثار فيما بينهم .
والتساؤل الابرز في هذا المقام هو هل الحب بين الزوجة وزوحها او الحبيب والحبيبة هو من ذات مادة الحب بين افراد الاسرة الواحدة ، فاذا كان حب الام لولدها اكثر ، وحب الاب لابنه اكثر ، وحب الاخت لاخيها اكثر ، الا ان حب الزوجة لزوجها وحبيبها اكثر واكثر واكثر ، فلو لم يكن اكثر لما وجدت هذه الخلية من خلايا المجتمع الاسري قائمة على راس عملها المجتمعي ، ولما كان المجتمع الاسري مترابطا من الاصل ، ولو لم يكن الحب بين الزوجين يتسامى علوا في رحاب المحبة المطلقة ويطوف حول مركز العشق والهيام وهو الشغل الشاغل الوحيد لعقل وفكر وقلب هذه الحبيبة تجاه حبيبها ( ولا يزايدن حبيب على محبوبته حبا فان حبها هو الاكبر ) ولولا انه يتعاظم قدرا وكما ونوعا كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة بل وكل ثانية وكل لمحة لما كان هذا العنصر البشري الانساني متواجدا على ارض كوكبنا هذا معقل الحياة البشرية يتغنى بالحب ومفرداته لحنا وطربا ، كيف لا وان هذه الحبيبة الرقيقة بحسها ومشاعرها يكفيها آلام ومخاض ولادة واحدة للتوب وتتراجع مقدمة استقالتها من مؤسسة العمل الحبي الزوجي التزاوجي وتكف قلبها عن الهيام بمحبوبها ، لكن متعة الانتظار والشوق لرؤية حبيبها والغوص في قاع بحره والتربع على عرش قلبه في مملكة الحب الابدية قد انساها آلام مخاضات متعددة ، بالاكتفاء بقبلة من حبيبها وزوجها يختمها على ناصيتها بخاتم شفاهه ليتحول الألم الى امل جديد يتجدد ويتجدد ويتجدد اكثر واكثر واكثر .
بقلم : عماد الدين سقاطي

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design