بيتنا العتيق بقلم / القس جوزيف إيليا

 

ثمّة في الشِّعر العربيّ بحورٌ أخرى غير الّتي يعرفها معظم النّاس تمّ إهمالها فماتت مع مرور الزّمن وما عاد الشّعراء ينظمون على أوزانها ومن بعض هذه البحور المهملة الميّتة :
المستطيل والممتدّ والمتوفّر والمتّئد والمنسرد والمطّرد
ولقد خطرت لي فكرة محاولة إحياء هذه البحور والنّظم عليها واليوم سأبدأ ببحر المستطيل وتفعيلاته هي :

مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن
مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن

—————————

إلى بيتٍ هناكَ عتيقٍ زادَ شوقي
ففيهِ نحوَ دِفءٍ وحُبٍّ كانَ سَوقي

أبي يمشي بهِ ثابتَ الخطْواتِ يتلو
صلاةَ الشّكرِ والحمدِ معْ بدءِ الشّروقِ

وأمّي في النّهارِ إلى التنّورِ تمضي
تُعِدُّ الخبزَ أشهى من الحلوى بذوقِ

أراهم إخوتي ينفخونَ الرّوحَ فيهِ
فيحيا كالّذي ضُخَّ دمًّا في العروقِ

ولا تُنسى حديقتُهُ ضمّتْ زهورًا
وأشجارًا وضوءًا بليلٍ كالبروقِ

ولا يُنسى صِحابٌ على شايٍ لقانا
وسهْراتٌ ترطِّبُ لسْعاتِ الحُروقِ

وصار اليومَ يشكو وحيدًا مِنْ فِراقٍ
لأهليهِ ويشقى بأوجاعِ الشّقوقِ

أيا بيتًا هناكَ بقيتَ الآنَ تبكي
ترفّقْ لا تلُمْنا على هذا العقوقِ

فإنّا مثْلَكَ الدّهرُ أشقانا فصرنا
بلا بيتٍ ولا وطنٍ ولا حقوقِ
————————-

الصّورة لبيتنا العتيق في ” ديريك – المالكيّة ” وتظهر فيها والدتي – طيّب الّله ثراها – وقد كانت تملؤه حياةً وبهجةً

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design