التشكيلي محمد الخزرجي نطمح بإنشاء متحف للوحات التراثية والواقعية

حوار /علي صحن عبدالعزيز
لعل أبرز نجاح مقومات المدرسة الواقعية ، هو محاكاتها وقربها من هموم الناس وتجسيدها للبيئة بكل روموزها وطقوسها ، وما يميز أعمال التشكيلي (محمد الخزرجي ) أنها لم تقف عند بيئة أو محافظة معينة ،بل كانت لوحاته وعطاءه الباذخ سفيراً لهذه المدرسة ، والتي يكون عدد مبدعيها على قدر أصابع اليد الواحدة ، ولذلك ترى الموهبة التي منحها الله تعالى إليه ، أستخدمها في غاية الروعة والجمال لنشر رسالته الإنسانية والثقافية في آن واحد .
(جريدة جورنال الحرية ) كانت لها حوار معه .

هنالك من يرى بأن المدرسة الواقعية ، ماهي إلا استنساخ للطبيعة ، ماهي رؤيتك إتجاه هذا الرأي ؟
– الواقعية قبل ما تكون مدرسة هي كانت الأم ، بدليل إن العصور الحجرية وجدوا فيها رسومات ودلائل بل هي كانت لغة فيما بينهم ، إذن معطياتها تتعدى النسخ عمق الفهم الذي فيها هو يفوق النسخ .
* تبقى الأعمال الواقعية ذات تأثير قوي على المتلقي ، هل يتوقف هذا التأثير على الصورة الجمالية ،أم يمتد إلى أبعاد أخرى ؟
– الاثنان معا ،أولاً الصورة ، والثاني إبداع
وإجتهاد الفنان بإبراز تلك الصورة من رونق اللون وتكنيك الرسام ، لأن الإجادة تعطي الإيحاء للمتلقي من الجهتين.
* يقول “سوشكوف” بأن الفن ظاهرة تأريخية نشأت في مرحلة محددة من تطور المعرفة الفنية ، هل إستطاع التشكيل العراقي من مواكبة المشهد الإجتماعي والثقافي؟
– أحياناُ الظروف والمحن هي تولد النزعة الفنية بشتى المدارسة والعراق مر بظروف صعبة لم يشهدها بلد من البلدان ، وهذا الشعب قد ولدت به بذرة النزعة الفنية ،والفن التشكيلي العراقي واكب وعاصر الفن على الصعيد العالمي ،بل وأنجب فنانين متمكنين على المستوى الفكري والإحترافي.
* هنالك صلة وثيقة بين الفن والحياة وما بينهما الواقعية ، ماذا بشأن بقية المدارس في تجسيد هذا المعيار؟
– كانت هذه المقولة قائمة عن الفن حتى إنتهاء الحرب العالمية الثانية ، بعدها ظهرت حركة الفن الحديث وتعدد هذا الفن ، وظهر منه الفن التجريدي والتعبيري والسريالي وغيرها من الفنون التي كانت لها صلة وثيقة بالحياة بعد الحرب ، ومع هذا بقيت الصلة قائمة بالنسبة للفن الواقعي ، ولازالت مع الحياة رغم تعدد باقي المدارس.


* إذا كانت ضجة إقامة المعارض التشكيلية الآن قائمة وهي تحمل الكثير من السلبيات ، فما الجدوى من إقامتها ؟
– هنا يأتي دور الدولة والجهات الفنية بأن تدعم الفن
والفنان ،فعلى سبيل المثال شراء الأعمال وحث المنتديات السياحية على إقتناء الاعمال الفنية ، في سبيل نهضة الفن وإزدهارها في البلد ، ورفع معنويات وإعطاء الثقة بالنفس للفنان .
* ماهو إنطباعك عن الواقع التشكيلي الآن ؟
– رغم الظروف الصعبة التي مر بها البلد ، ومن خلال صفحات التواصل الإجتماعي ، أرى وجود وظهور نخبة جميلة متمكنة تعكس حركة الفن التشكيلي بصورته
وقواعده الأصلية للمتلقي والجمهور مع جهد واضح بذلك فأقول ، الفن التشكيلي قائم وهو يفرض نفسه على الفنانين ، بل ويجبرهم على خوض تجاربهم
فيه.
* هل وجدت بالفن التشكيلي ما يترجم أحاسيسك ومشاعرك ؟
– عندما تعرف بانك جسدت حالة واقعية بكل
تفاصيلها ، وأعطيت أو سجلت وبرهنت وأظهرت الإحساس لهذه الحالة ، فانك تجد نفسك بالفن الواقعي .
* ماذا تحمل من ذكريات عن بداياتك الأولى ، وكيف كانت ؟
– بداية مرحلة الرسم عندي كانت جميلة جدا ،وكنت
أرسم الكاريكاتير في عمر ثماني سنوات آنذاك ، وبعدها بدأت أحس بالتعبير الحقيقي للعناصر سواء كان إنسان أو حيوان او جماد كانت جماليتهم تشدني ، ورسمت الوجوه والأبواب والطبيعة وقضيت أجمل أوقات في نادي الثقافة والفنون آنذاك في حي القاهرة،
حيث كنت أسكن ومن هناك إنطلقت وإبحرت في بحور الفن التشكيلي.
* في تكوين فكرة عمل اللوحة ، من يسّبر أعماقك ليفجرها ، امرأة ، موقف ، حدث ما ؟
– الموقف هو سيد الفكرة والإنشا ، او أسميها
اللحظة ،لحظة مرت في وقت ما ،لكنها تركت وعلقت في الذاكرة أجمل إحساس.
* كيف تعاملت مع قضايا المرأة ؟
– تعاملت معها لأنها أجمل شي بالوجود وجوارح الإنسان تخبو إليهن أسرع من أي شيء آخر ودائما أظهرها بكل جمالها الراقي.
* أرى تأثير البيئة واضح في أعمالك ، هل هي هويتك الأخرى ؟
-إظهار تأثير البيئة في العمل الفني ، هو إحتراف الفنان ، واعمالي هويتي وأمتيازي.
* بصراحة ، ما مدى دعم جمعية التشكيليين العراقيين للفنانين التشكيليين ؟
– على قدر وأكثر من استطاعتهم.
* يقال بأن اللوحة تترجم نفسها بنفسها ، إلا تعتقد من الافضل تسميتها من قبل التشكيلي ؟
– العنوان يوجه المتلقي بشكل صحيح ويرسيه إلى المرساة في بحر الذاكرة.
* أبرز مشاركاتك ؟
– أبرزها كانت في الأردن ، تمت دعوتي للمشاركة في معرض منارة العرب للثقافة والفنون .
* شيئا لم نقله؟
– اتمنى إن يزدهر الفن التشكيلي في العراق ، ويدعم الفنان ، وكل من له موهبة لصنع الجمال ، وكذلك أتمنى إن يكون متحف للوحات تراثية في العراق خاص بالواقعية ، ويصبح مزار للناس ليشاهدوا جمال وروعة المواقف واللحظات التي سجلت وحدثت في وقت ما.
* سيفا عنك ؟
محمد الخزرجي ، مواليد ١٩٧٢ بغداد ، فنان تشكيلي
متخصص بالمدرسة الواقعية ، مشاركة في معرض منارة الثقافة والفنون العربية في الأردن ٢٠١٩ .
* ما مدى إهتمام الإعلام بالتشكيليين؟
– إهتمام ملحوظ وجميل وجل عملهم نشر وإبراز الفنان على جميع الأصعدة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design