إقامة أمسية للإحتفاء بتجربة الشاعر والناقد أحمد البياتي .

تغطية ميدانية / علي صحن عبدالعزيز
إستضافت قاعة الثقافة للجميع ، في مقهى نازك الملائكة بمنطقة الكرادة مساء يوم أمس السبت الشاعر والناقد أحمد البياتي للإحتفاء بتجربته ، وقد حضرها
رئيس المركز العراقي للثقافة والآداب ، الأستاذ رجب الشيخ والدكتورة دنيا الجبوري /رئيس مجلس الإدارة وأعضاء المركز ، بالإضافة إلى جموع غفيرة من المثقفين والإعلاميين ، فيما أشرف على إدارة الأمسية والمحاورة الأستاذ محسن الموسوي ، وبتدأت بعزف السلام الجمهوري والوقوف دقيقة لقراءة سورة الفاتحة على شهداء العراق .


بداية الأمسية
بعدها ألقت الدكتورة دنيا الجبوري ، كلمة المركز العراقي للثقافة والآداب نيابة عن رئيس المركز قالت فيها : نتقدم اليكم بالشكر والتقدير على حضوركم واستجابتكم دعوتنا ونحن فخورون بكم ، ويقينا إن هذا الحضور سيزيد من متابعتنا للحركة الثقافية بكل مفاصلها ،ناهيكم عن السعي في بناء قاعدة فكرية تعتمد على القاعدة الفكرية وتمويلنا الذاتي ، وسيبقى المركز وبكافة أعضاءه حريصون على تطوير المشهد الثقافي وتنشيط الحركة الفكرية .


نبذة عن (البياتي )
ثم تحدث مدير الأمسية الأستاذ محسن الموسوي ، بكلمة ترحيبية بالمحتفى به الشاعر والناقد أحمد البياتي : يسر المركز العراقي للثقافة والآداب وضمن موسمه الثقافي الأول ، ان يستضيف شخصية مميزة تركت بصمتها وبقوة في المشهد الثقافي العراقي ، شخصية جمعت بين الصحفي الدوؤب والشاعر والناقد ، وضيفنا هو أحمد حسين جواد البياتي ، محل وتاريخ الولادة عام 1955بغداد ، وتحصيله الدراسي خريج معهد تنكولوجيا عام 1978دبلوم فني ، وقد عمل في الصحف العراقية منها الشرق /الدستور / السفير العراقية / الجماهير /صوت العراق /التآخي ، وحاليا سكرتير التحرير في جريدة البينة الجديدة ورئيس للقسم الثقافي فيها ،ومن اصداراته موسيقى صامته ،همزء النخيل ، فسفور في سموات بيت فوق الون ، وهنالك مجموعتان قيد الطبع شعرية قصصية ورواية ،أعمدة ثقافية وأعمدة صحفية دراسات ، ومن نشاطاته ، ساهم في جميع الأنشطة وإدارة الجلسات والفعاليات الأدبية والمهرجانات ، أما من ناحية تكريميه ، فقد حصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية حكومية ومنظمات المجتمع المدني .
التجربة مع طراد الكبيسي
ثم أجاب عن عدة أسئلة عرضها عليه مدير الأمسية الأستاذ محسن الموسوي .
* كيف كانت البداية
– بالحقيقة تولدت عندي محبة الأدب والشعر منذ نعومة اظافري ، إذ كان أستاذي الأول والذي غادرني إلى رحمة الله تعالى ، قبل أسبوع الشاعر الشعبي إبراهيم محمود الزبيدي ، وقد تتلمذت على يده ، وجاءت الأقدار أن مدرسي في مرحلة المتوسطة بمادة اللغة العربية الناقد الكبير طراد الكبيسي ، والذي علمني الحرف ورسم لي الطريق بصورة مضيئة ، حيث كان يشاهدني بأنني أختلف عن بقية الطلبة في تلك المرحلة ، لأنني كنت أمتلك القدرة الأدبية على الإجابة ، ويمكنني القول بأنني كنت تحت مجهره ، بعدها تواصلت معه في مرحلة الإعدادية والمعهد ، وأعرض عليه كل مااكتبه ، وكان يختار لي الكتب لقرائتها ، ويقول لي أقرأ هذا الكتاب وأكتب لي ملخص عنه مما حفظته منه ، ولذلك كانت عملية البناء بالنسبة لي كانت تسير بخطوات واثقة ، وعلى أسس واضحة ورصينة ، وكنت في تلك المرحلة اكتب وأرسل بعض الإخوة نتاجاتي لكي يتم نشرها في الصحف ومنها ، جريدة الثورة والجمهورية والقادسية ونبض الشباب ومجلة الف باء ، وأخص بالذكر الأخ أمين جياد ، وهم يستقبلونها بكل رحابة الصدر ، حتى بدأت تنصقل موهبتي عندما اتجهت الى الدراسات والبحوث النقدية ، ويضيف (البياتي ) قائلا : ثم بدأت أطلع على الأدب العالمي والمحلي ،وأجري عدة مقارنات في عملية النقد وأصوله ، لكي تشمل جوانب النص المتتج بكل اجناسه الأدبية ،مع الاستئناس بآراء النقاد في إتحاد الأدباء لكوني شاعر بصفة شاعر به ، وكانوا دائما يشجعوني على أن استمر على هذا المنوال ، وتمكنت من إنتاج أكثر من (350) دراسة نقدية متنوعة في الشعر والقصة والرواية ، وبطبيعة الحال فإنها ليست مقتصرة على أدباء العراق ، وإنما تناولت أدباء المغرب العربي وزملائي من العراق في بلاد المهجر .
ركائز الثقافة
* ماهو رأيك بتعدد المجاميع الثقافية وأثرها في إغناء المشهد العراقي ؟
– ببساطة شديدة ، المشهد الثقافي أيا كان سواء شعر فصيح إو شعبي أو قصة ورواية التنوع مطلوب ، لأن الثقافة لاتعتمد على ركيزة واحدة ، وإنما تكون متعددة الجوانب ، يعني من الممكن الإنسان بأن يبدع في مجال عمله ويخفق في آخر ، ولكن لايضر ان كان يستطيع ان يبدع في الشعر ، وبذات الوقت أن يكتب القصة ، وهذا عند البعض يعتبره خرقاً للقواعد الأدبية وهو اعتقاد غير صحيح ، حتى ان بعض أصدقائي قال بأن احمد البياتي عنده إسهال فكري ، واجبنا ورسالتنا الثقافية ان تصل إلى

الآخرين بدون تواصل ، واعلم بأنه مهما امتلكت من معرفة فإنك واقف على حافة الجرف تغترف منه ، الثقافة معين لا ينضب مهما اغترفنا منه ، تبقى نحتاج إلى المزيد والمزيد ، وأشار ( البياتي ) بأن على المثقف ان يكون متواصل وفياض العطاء ، وأن لا يحجب مما امتلكه من ثقافة ومعلومة ومقدرة عن الآخرين ، وهكذا كانت دورة الحياة فلولا جهد الأولين ماكنا نصل إلى ما وصلنا إليه .
(الثقافة عنوان الحياة )
* في مجتمعنا تكون المرجعية فيه ، أما دينية أو قبلية ، اين يجد المثقف العربي نفسه بين طبقات مجتمعه ؟
– الثقافة ليست حكرا لدين إو لشعب أو لقومية أو لزمن معين ، الثقافة عامة وشاملة على مر الزمان ، وإلا كيف يمكننا ان نتناول إنجازات المتنبي والسياب والجواهري والكثير من الرواد ، الثقافة ثقافة والادب أدب ، لكن هنالك فرق بين المثقف الحقيقي وبين المزيف الذي يدعي الثقافة ، وانا في عملي وتجربتي الصحفية منذ(35) سنة رأيت الغث والثقيل ، وعليه العمل الثقافي يجب أن يتحلى بالمصداقية والعفة ، هنالك بعض الأدباء يمتلكون نتاجات رهيبة وغزيرة ، ولكن الإعلام غير مسلط عليهم ، والسبب لأنهم يحترمون أنفسهم من هذا التجانس في النشر وأقول البعض وليس الجميع ، لابد أن تكون النصوص التي نقرئها في ذات جانب من اللغة والبناء والثيمة ، لكن ما ينشر البعض منه يدل على المحرر الثقافي لا يمتلك الخبرة الثقافية ، لا بد ان تثير بك الكلمة معنى التساؤل والضرورة لقرائتها ، نحن لا نريد الإحتراف، ولكن نريد كتابة مقبولة وثقافة حقيقة متجذرة ، فيها الأصالة والمعلومة والامكانية والقدرة ، فبعض ما يصلني يجعلني امتعض جدا واتساءل مع نفسي ما معقولة ان لا يكون متعلم في المرحلة المتوسطة والإعدادية ولا البكالوريوس ، وعليه فالرقابة أساس نجاح أي عمل بالإضافة إلى عملية الفحص والتمحيص وبالتالي إجازة العمل .
المداخلات
ومن ثم فتح باب المداخلات من قبل الزميل (الموسوي ) للضيوف الكرام .
قامة أدبية
الدكتور مهدي الحيدري ، كان أول المتحدثين : ابتداء انا مسرور جدا لهذه الدعوة ، على أن هذه الأمسية للإحتفاء بتجربة أخي وصديقي المحتفى به الشاعر والناقد أحمد البياتي ، مع العلم كانت لي أمسية في ملتقى رضا علوان ، ولكنني اجلتها إلى اشعار آخر ، وعليه عندما يقف (البياتي ) بهذه القامة الأدبية وامكانياته الثقافية ،كلنا تقف معه لنصره وهذا غيض من فيض إليه .
المثثف الشمولي
الروائي حسن البحار : سوف أتكلم عن أحمد البياتي على مستويين ، الأول فهو الإنسان الأديب وهو الكلام الذي غالبا ما أوكد عليه في كل خطواتي الأدبية ، أما المستوى الثاني فهو الأديب الإنساني المثقف ،فالبياتي كثير التواصل مع الأدباء والكتاب والمهتمين بالمشهد الثقافي ، ومع الذين هم بالخطوات الأولى أي إن يصبحوا مثقفين ، اي أنه خاليا من النزعة الانوية التي نمتلكها نحن جميعا ، وتلك النرجسية الأدبية العالية التي نعاني منها ، بأنني الأفضل والاوحد في الوسط الأدبي ، وقد وجدت في البياتي أحمد علاقته الشخصية والثقافية يقاتل ويسمو لأجل الثقافة لا شئ غيرها ، لا يمكن للمجتمعات المتحضرة التي تبحث عن الحضارة بأن تستمر بدون الثقافة وبمعزل عنها ، والموضوع الثاني ب (البياتي) هو المثقف الشمولي كما عرفته ، فهو يكتب الشعر والقصة والنقد ، ويؤكد على اللغة دائما ،إذن فهو مثقف شامل ويدفع بالاساسيتين ، بان يكون ناقد واضح الرؤيا ليس متحلقا ولا قلقليا بالمصطلحات التي تأتينا من الغرب وتطبق على نصوصنا الإبداعية العراقية ، فحينما تقرأ له دراسة نقدية تستمع بقدر الإمكان إن تكون النصوص النقدية هكذا ، وهكذا جاء البياتي ليشق ويؤسس لنا مؤسسة نقدية غير جاهزة القوالب على النمط الغربي .
شاعر متميز
الدكتور حميد شغيدل : لقد شاءت الصدفة بأن أتعرف على أحمد البياتي بهذا المكان ، من خلال مؤسسة فرسان العمود ، ومن تلك اللحظة دخل هذا الأديب الرائع إلى وجداني وضميري ، وقد وجدت في صفحته قصيدة اسمها سراويل الصبر ، فقلت إن هذا الشاعر ليش صحفيا إو ناقد ، وإنما هو شاعر يتميز بأسلوب خاص وفريد ، ومما كتبته عنه ؛ في خضم التزاحم الفكري والتنازع الثقافي بين الأدباء ، وفي شتى المجالات الأدبية بين مؤيد لها ومخالف لذلك ، تناسب الأنامل الراقية لتخط حروفها البراقة على خراطيش الإبداع ، فتجعل المتلقي يقف طويلا متأمل أين يمكن إن يرى النص الذي أمامه ان يقرأ، هل يهمل ، ولما أنه ابداع وصراع مرير بين الفكر والمداد ، لذا لا يمكن لأي متلقي أن كان ناقد إو شاعر إو متذوق بأن يغادره ، ومن هذا المدخل وجدت نصا جميل ومكلل بالصور الرائعة عند البياتي (سراويل الصبر ) وضيفنا المحتفى به يعرف جيدا ما يريد قوله ، لذا وضع عنوان جميل يناغم مشاعرنا جميعا ، عنوان واقعيا غير متكلف ، أنه الصبر الذي نتحسسه في كل ركن من أركان حياتنا نعيشه جميعا ، ،وهي الإرادة الذاتية

الذاتية المقاومة إلى أشكال غير مرغوبة ومقبولة في بعضها الآخر ، إلا الشاعر ألبسه سراويل الصبر وليخبئ آلامه وأوجاعه

مخاطبة الجمهور
الناقد أمين الموسوي : بما أن الاحتفالية لشخص عزيز ، بودي أن أدخل مدخل يشير إلى تفاصيل هذه الشخصية ، ومن خلال معرفتي بالبياتي اقتنعت بأنه رجل وضع ضميره على لسانه ، وهو لا يداجي بالنشر مالم يكن مقتنع به ، أما على المستوى الشخصي فهو مازال يجوب شوارع بغداد على دراجته مع العلم اتيحت له فرصة من قبل إتجاه سياسي ولكنه رفض ، والشيء المهم في نتاجاته الشعرية ونقده ، أن يكون ذلك الشعر والنقد الذي يخاطب جمهور واسعا ، لأننا نقرأ في الصحف اشعار لانفهم منها شئ وكأنها طلسمات ، وما يكتبه البياتي له صفة الجمهور ، وهذه مسألة مهمة نحن بحاجة إليها .

موقف وحدث
أثناء إقامة الأمسية جاءه إتصال ،بأن والدته تحتضر ولابد من حضوره فورا ومغادرة القاعة ، لكنه رفض وآثر على نفسه ان يترك الاحتفاء به اعتزازا بجمهوره .
ختام الأمسية
من جهته أهدى رئيس المركز العراقي للثقافة ، درع الإبداع وشهادة تقديرية الشاعر والناقد أحمد البياتي ، مع توزيع بعض الشهادات للحضور ،وقد أخذت صور تذكارية بالمناسبة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design