الأديب الأوزبكي الكبير تشولبان


كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري
تشولبان الإسم المستعار للشاعر والكاتب المسرحي، والأديب، والمترجم الأوزبكي الكبير عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف. الذي صدر قرار من رئيس جمهورية أوزبكستان عام 1999 أي بعد استقلالها بمنحه وسام “مستقليك” تقديراً لمواقفه الجريئة وخدماته الكبيرة للأدب الأوزبكي المعاصر.
ولد عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” بمدينة أنديجان ضمن أسرة تاجر أوزبكي غني عام 1893، وتلقى تعليمه في البداية بالمدرسة الأوزبكية التقليدية، وبعدها انتقل للدراسة في المدرسة الروسية بأنديجان.
واهتم عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” منذ صباه بالأنشطة الأدبية، وبالأفكار التربوية والتنويرية، وكانت مصدر إهتماماته الأدبية آنذاك صحيفة “ترجمان”، التي أصدرها بمدينة باختشي ساراي وترأس هيئة تحريرها المربي والصحفي المعروف آنذاك إسماعيل غاسبيرينسكي (ولد عام 1851 وتوفي عام 1914).
وبدأ عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” نشاطاته الأدبية في عام 1914، متأثراً بالتربية والثقافة الكلاسيكية السائدة آنذاك في العالم الإسلامي، وفي نفس الوقت كان مشبعاً بروح المرحلة الجديدة التي عاشها، ومقتنعاً بضرورة إدخال تغييرات على الأدب السائد آنذاك. ووضعت مؤلفاته الأسس الضرورية للشعر الأوزبكي الحديث، في الوقت الذي أغنت فيه مؤلفاته الدرامية المسرح الأوزبكي آنذاك، ولتغدو رواياته الأدبية مرحلة جادة من مراحل تطور فن الرواية بالأدب الأوزبكي الحديث.
واهتم عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” بالترجمة من اللغة الروسية إلى اللغة الأوزبكية، وغدت ترجماته مدرسة هامة صقل من خلالها مهاراته الأدبية.
وترجم تشولبان إلى اللغة الأوزبكية مأساة “هاملت” للأديب العالمي و. شكسبير، وبعض المسرحيات التي ألفها ك. غوتستسي، وك. غولدوني، وبعض المؤلفات الكلاسيكية في الأدب الروسي التي كتبها أ. بوشكين، ون. غوغول، وأ. تشيخوف، وغيرهم من الكتاب الروس إلى اللغة الأوزبكية، وترجم “قصة المشنوقين السبعة” التي كتبها الأديب ل. أندرييف، ورواية الأديب م. غوركي “الأم”.
وفي المرحلة التي سبقت الثورة البلشفية في روسيا سادت مؤلفات عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” مواضيع كلها تشائم بشكل واضح وبرزت بشكل خاص في قصته “الدكتور محمديار” التي كتبها عام 1914.
وأثناء حكم السلطة السوفييتية في أوزبكستان تميزت إبداعاته الشعرية بتناقض في الأفكار والمواقف، وغلبت على مجموعاته الشعرية “النهضة” عام 1922، و”الينابيع” عام 1924، و”أسرار الفجر” عام 1926 مشاعر وأحاسيس البورجوازية الوطنية الأوزبكية. واستمرت هذه الحال في أعماله الأدبية حتى آواخر عشرينات القرن الماضي، وتوقف عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” عن تلك المشاعر وبدأ يتجنب الأخطاء والمتاهات في كتاباته، معترفاً بتفوق الواقع الجديد تاريخياً وإجتماعياً في أوزبكستان.
وانعكست مراحل تطوره وسعة آفاقه في روايته الدرامية “ياركين أوي” التي صدرت عام 1920، وأعيد إصدارها معدلة في عام 1926، وفي روايته “الليل والنهار” التي صدر القسم الأول منها عام 1936، وفي جميع القصص القصيرة التي كتبها آنذاك.
ومجد ثورة أكتوبر التي جرت في روسيا عام 1917 في مجموعته الشعرية “سوز” التي صدرت عام 1931 وأشاد بنجاحات البناء الإشتراكي في أوزبكستان.
ولكن ذلك لم يشفع له وواجه نفس المصير الذي واجهه الأديب الأوزبكي الكبير فطرت، والكثير من الشخصيات الأدبية والإجتماعية الأوزبكية آنذاك. وفي ثلاثينات القرن الماضي وقع عبد الحميد سليمان أوغلي يونوسوف “تشولبان” ضحية رسالة مجهولة المصدر لفقت له تهمة أنه معاد للثورة ومعاد للسلطة السوفييتية، وقامت السلطات السوفييتية باعتقاله عام 1937، وأعدم رمياً بالرصاص بتاريخ 4/10/1938، ليخسر الأدب الأوزبكي أحد أعلامه الوطنيين.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design