إقامة معرض للتشكيلية نسرين الغربي (كاب مارينا المنستير)

إعداد/علي صحن عبدالعزيز /جورنال الحرية
إحتضن رواق الفنون الجميلة (كاب مارينا المنستير) معرض فوتوغرافيا للفنانة والباحثة التشكيلية د. نسرين الغربي والتي حصلت مؤخرا على شهادة الدكتوراه في علوم وتقنيات الفنون / إختصاص فنون تشكيلية وهو أول معرض شخصي لها وضم 18 لوحة فوتوغرافية ، وصدر لها عدد من المنشورات في المجلات العلمية المحكمة.
مشاركات عديدة
وتقول التشكيلية نسرين الغربي ، لقد شاركت في العديد من المعارض الفنية الجماعية بتونس وخارجها وأذكر منها المشاركة في معرض العالمي ” فياب في قلبي إلى الأبد” بالولايات المتحدة الأمريكية ومشاركات في جائزة الشارقة للصورة العربية النسخة الخامسة، ومعرض صالون الجنوب الثالث الأقصر، وملتقى الفسيفساء ببرج القلال صفاقس، والمشاركة في الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية بولاية المسيلة الجزائر ومعرض فوتوغرافي ببهو المسرح الوطني محمد الخامس الرباط و فعاليات المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمنستير، والمهرجان الدولي للفسيفساء بالجم ، كما شاركت في العديد من الندوات و الملتقيات العلمية وعضوه في العديد من الجمعيات الفنية والثقافية .
رؤية جديدة
يأتي هذا المعرض التشكيلية نسرين الغربي في سياق مقاربة فنية إعتمدت فيها على الصورة الرقمية التي أصبحت اليوم عاملا تستحضر التشكيل والزمن وبما هو علاقة بين الماضي والحاضر ، لذلك وقع تنظيم معرضها الشخصي في سياق مقاربة تشكيلية داخل الطبيعة تختزل العملية الإبداعية على حوامل جاهزة متمثلة في مجموع صور فوتوغرافية رقمية تعيد الصياغة الفنية إلى أصولها وواقعها ، وتعيد التأمل و التدقيق في جماليات الحدث الفني العابر وجماليات المشهد ،دون التخلي على المطلق الذي يراوح بين ثنائيات مختلفة تعبر عن التحكم في المكان و تحلل رموزه و تحتبس الزمن في لحظة لا يمكن إعادتها إلا من خلال الصورة الرقمية ،ولقد حاولت في هذا المعرض أن تقدم حقائق جمالية نتيجة عمل فني من واقع تشكيلي شارك فيه الطبيعة في تفاعلاتها من خلال حركة الزمن يحتضنه فضاء شاطئ البحر لما له من تلقائية و عفوية ،الهدف منه أن تجمع بين السلوك القصدي و السلوك العفوي في آن واحد إنـطلاقاً مـن رصدنا لـملامح الواقـع ،و سعي منها إلى فـهم الـعالم المـرئي للنـيل مـن جمال حقائقه و إدراك العالم المحسوس ، فعين المشاهد المتأملة تملك القدرة على التفاعل مع مكونات و تصاميم الطبيعة الخلابة .


الدلالات التعبيرية
وتشير التشكيلية نسرين الغربي ، في معرض إجابتها عن سؤال صحفي حول الصياغة التعبيرية في معرضها حيث تقول : أما العين المتأملة للفنان فلها قدرة في المشاركة و التفكير البصري الذي يتحول إلى وجود مادي عندما يضع الرموز و الخطوط و الألوان على سطح الحامل ، ومن هنا تبلورت فـكرة المـشروع إلـى حـيز التنفيذ و تـوظيف العمـليات القصـدية و التلقـائية التـي تـنفتح على العـديد مــن الـصياغات و الدلالات التعبيرية و التأويلية ،قد تقع تحت دائرة النقد و المسالة ، وهذا أمر بديهي لأن المحاكات للطبيعة لم تتجاوز حدود الإطار الكلاسيكي الضيق وهذا مايجعلنا نقترب أكثر من الطبيعة في ظـواهرها الغريبة و منـاظرهـا الخلابـة والإنتقال من المحاكاة إلى منطلق إجرائي توظيفي مستغلين خصائصها وخاماتها من صلب المكان كأساس بناء وحدات هندسية سداسية الأضلاع مستلهمة من خلية النحل يستقر فيها توهج لوني بصري متكون من ثلاثة ألوان أساسية ينبثق منها موضوع التنصيبة في شكل شبكة منظمة متماسكة حتى نحقق إيقاعات بصرية ، وإتزان قائم على تكرار المفردة من الجزء إلى الكل في تسلسل بصري يراوح بين اليمين و الشمال تمتد أفقيا بأتجاه البحر تتوقف عند آخر نقطة من عملية الجزر لتكون ماثلة فـي مظهر الصمود و التحدي و المواجهة الجريئة ،و لكن مصيرها حتما سيتفكك و ينهار إن لم يزل مرة واحدة أمام خطوة الطبيعة وحركة المد البحري التي مثلت جزء من حلقة الزمن المنظمة فهي الفعل أو ردة الفعل في إنشاء الأثر الفني ، فالحس الظاهر وما يستلزم من حركة فيزيائية يجعل من هذه الظاهرة رصد و إدراك لمنظومة الزمن التي لا تقبل الخطأ ،حيث تتعاقب فيها حركة المد و الجزر البحري بأنتظام مستمر ويمكن القول أنه عنصر زمني له سلطة التحكم أو المحرك لمكونات الفضاء المفتوح بمعنى أن العنصر الزمني هو الذي يتحكم في مجريات الحدث التشكيلي ويحدد مآل العرض المباشر حتى نقدم رؤية فنية تعبر عن حركة الزمن و إنشائيتها للأثرالفني داخل فضاء التنصيبة و ما تقدمه من تفاعلات تشكيلية و لونية لتكوين صورة فنية بصرية تعكس فن الأرض وجمالية البحر فهو ليس منبع الإلـهـام فـحـسب بـل احـتـضن مكان الحـدث التشكيلي الـذي يجمع عـدة مقـاربات بيـن النظام و الـلانظام و المحدود واللامحدود ضمن حضور حقيقي يستولي على أبعاد جديدة للمكان توثيق الحدث
وتؤكد التشكيلية نسرين الغربي ، بأن لوحاتها قد
تبوح بأسراره و تكشف عن دلالاته الصورية وفق زاوية إدراكية تتجاوز الإيقاعات الإبداعية ، وتعبرعن غايات إدراكية ودلالات فنية للطبيعة ،لذلك كنا نرصد ونتابع العملية الإنشائية للفعل التشكيلي بأقتناص أكثر عدد ممكن من الصور الفوتوغرافية بواسطة آلة التصوير الرقمي حتى نتمكن من توثيق الحدث العابر و نسجل عدة مشاهد مرئية وغير مرئية التي لا تتمكن منها العين المجردة أو حتى تسجيلها في الذاكرة ،وهنا قد إستعنا بالخبرات الحدسية المباشرة لربط مواضيع التشكل بزاوية المشهد و نخرج بالعمل الفني الذي قمنا بإنجازه من حلقة زمنية ممتدة إلى وحدة زمنية مغلقة حسب وصول وحلول جمالية تلخص المقاربة التشكيلية في صور رقمية مجزئة بمفاهيم استيطقية مغايرة و تحوّل هذا الفضاء من عالم مرئي محسوس إلى متصور ذهني يقوم على التجريد، ويصبح وصف المحسوس من خلال المجرد أو اللامرئي الذي يحتويه المتشكل من طابع للهوية المكانية تقوم كبديل لصورته المرجعية في واقعها التشكيلي تكسبها رؤية جديدة تمتد إمتداد الخيال يبدعه الفنان.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design