مجلة جورنال الحرية ) تستطلع آراء الكُتبيين والمثقفين أزمة كتب أم أزمة العزوف عن القراءة

————————————————————–

تحقيق /علي صحن عبدالعزيز
حالة من القطيعة الثقافية ما بين القراء والكتب بانت ملامحها في السنوات الأخيرة ، فمقياس ما يتناوله القراء وحسب آراء نخبة من المققفين وأصحاب بيع الكتب في المتنبي ، جاءت لتشحص مستوى التدني في أقتنائها ، وتجلت تلك الاراء خلال جولة ل( مجلة جورنال الحرية) يوم الجمعة الماضي في واحة شارع المتنبي ، لكن ما يثلج صدورنا تصريح وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الامير الحمداني ، ضمن هذا التحقيق ، فقد أكد (الحمداني) بأن من أوليات الوزارة فك الحصار عن الطباعة ، بل وتولي وزارته طباعتها بالتنسيق مع دائرة الشؤون الثقافية .
آفاق جديدة
الدكتور عبد الإمير الحمداني /وزير الثقافة والسياحة والآثار : للأسف حصلت القطيعة بعد إن دخل الكتاب الإلكتروني والصيغ الرقمية (الديجيتال ) إلى المشهد ، لكن يبقى للكتاب نكهته ومحبيه بين النخب المثقفة ،فقد بدأ جيل من الشباب العودة إلى المطبوع الورقي والعودة به أيضأ إلى الواجهة ، ومنها مبادرات (أنا أقرأ ، أنا عراقي ، صدى بغداد ) ومبادرات أخرى تشجع على القراءة ، ونحن في الوزارة إتبعنا طريقة ومنهج جديد في الدعوة إلى القراءة ، من خلال تشجيع التأليف والنشر والطباعة من خلال (دائرة الشؤون الثقافية ) ، وكذلك لدينا مشروع نشر مشترك مع العديد من دول المنطقة ومنها دولة قطر .
حسين الغضبان
تعزيز رقابة النشر
حسين الغضبان / شاعر ورئيس إتحاد الأدباء الدولي / فرع العراق : الأزمة القائمة الآن أزمة قارئ وليست كتب لأنها موجودة ومتوفرة ، نحن هنا على مستوى المتنبي وجماهيره ، كانت هذه النخب قبل عام 2003 تبحث عن الكتاب ، وما كانت لنا إصبوحات ولا جلسات ، إما بعد هذا التاريخ فإننا نجد نخب من المثقفين والمهتمين بها ، بالإضافة إلى الأدباء والشعراء والفنانين ، تجدها جميعاً متواجدة في هذا اليوم الجمعة في المركز الثقافي وقيصرية حنش ، كل هذا لم يحدث صدفة ، إنما جاء نتيجة إنجاز ونتاج مبذول بكثرة ، مما يعني أن كل شاعر وأديب وكاتب تجد عنده لا يقل عن خمسة إو ستة مطبوعات ، لكن للأسف تجد هؤلاء أيضأ هم من يقومون بطبعه وتوزيعه على نفقتهم الخاصة مجاناً ، المسألة تحتاج إلى إدارة حقيقة في التنظيم ، وأقصد هنا حصر النشر ورقابته لأنها مهمة جدا ، وكما يقال إن تجد إلف كاتب ولا تجد جاهل واحد ، فإذا كان بعضهم يخطأ فغداً يتعلم ليلتحق بالنسبة والصفوة ، وجواباً على سؤالك فالكتابة والنشر موجودة ، ولكن القراءة غير موجودة للأسف ، والكتاب الورقي مازالت لديه جماهيرية واسعة ، إما الكتب والمعاجم الإلكترونية فيمكنك بكبسة زر ان تحصل على ما تريده ، وهذا ما إثر على مستوى الإقبال على المنتوج الورقي .
باسم الجنابي
اختلال في المنظومة
باسم الجنابي /إعلامي وكتبي في شارع المتنبي : بلا شك الإزمتين قائمتين معاً ، ولكن النسبة الكبيرة للقراء ، هنالك إنخفاض مخيف في قراءة الكتاب ،فالمنظومة التربوية والأخلاقية والإجتماعية فيها الكثير من الأخطاء ، بالإضافة إلى قلة إهتمام ورعاية المنظمات من قبل الدولة فهي دون الصفر ، لابد من إعلاء شأن الثقافة والمعرفة والتي مصدرها الكتاب ، المؤلفين موجودين لكن الإهتمام بنشر الكتاب والدعم يكاد يكون شبه معدوم ، ومثال على ذلك معارض الكتاب ، فلا الوزارات ولا أمانة بغداد ولا حتى الفضائيات وشبكات الإعلام ، خصصت جزء من إعلاناتها بتسليط الضوء على الكتاب ، وكأنهم يريدون موت كل شئ من أجل إستهداف عراق الحضارات والإسلام ومدارس المعتزلة ، ليصبح الوضع الآن لا شئ ! ، وهذا أمر مخيف وإستهداف للنسيج الإجتماعي والثقافي ، نحن نحذر من هذا التجافي للثقافة ومشروعها ، فهي لا تعني الشعر والقصة والرواية ، الثقافة فعل إيجابي مؤثر ، فلا الفيزيائين ولا الكيميائين والعلماء وكل الأدباء والفنانين يمكنهم الاستغناء أو يصمتوا على هذا التجافي والنكوص .
الإقبال محدود
فاضل ثامر / ناقد أدبي : نحن نرى أن الأزمة بهذا المفهوم يمكن أن تتمحور حول القارئ ، وهنالك شبه قطيعة أحياناً بين القارئ والكتاب ،وهذه ظاهرة عالمية وعربية ، لكنها في العراق إستفحلت خاصة منذ ظروف الحصار والوضع المادي المتردي للمواطن العراقي والقارئ تحديداً ، فخلال السنوات الأخيرة حصل بعض الإنتعاش والإقبال من قبل القراء على إقتناء بعض الأعمال الروائية بشكل خاص ، وخصوصاً بعد مرحلة السقوط ، حدث لون من الإقبال ولكن مازال محدوداً ، هنالك إقبالا على الكتب التاريخية والسيرة في الوقت الحاضر ، وهنالك إيضاً نوع من التململ ، نحتاج إلى تحفيز أكثر من خلال أنشطة مدنية ومجموعة إقرأ والندوات الشبابية لتشجيع القراءة ، وهنالك مؤتمرات بهذا الجانب تقدم فيها هدايا الكتب إلى المشاركين ، فنحن نحتاج إلى مثل هذه الأجواء ، وبالمقابل أدعو زملائي الشعراء والأدباء والروائيين ، بأن يفكروا بوضع القارئ بوصفه متلقياً ، ونحتاج إيضاً إلى لون من التقريب ،ولا أقول الإسفاف من ناحية الأسلوب ، نحتاج إن تكون اللغة الموجهة إلى القارئ لغة مأنوسة ومقروءة وقابلة للأستشفاف ، وهي مشكلة موجودة ربما نساهم في حلها نسبياً معارض الكتاب في بغداد وبقية بلدان العالم ، أحيي جهد زملائي المكتبيين والمكتبات العراقية المتواجدين خاصة في شارع المتنبي بمكتباته وكتبيه لجهودهم الكبيرة في تشجيع تناول الثقافة والمعرفة .
إتجاهات مختلفة
أمين الموسوي / ناقد : في العراق لا توجد أزمة كتب ولا أزمة قراءة ، يمكن إلى حد ما النتاج المعرفي في إتجاهاته المختلفة اتسع أتساعاً كبيرا قياساً لزمن النظام السابق ، فالقراء أتسعوا أيضأ مع إزدياد النشر وكانوا حريصين على حضور الكثير من الفعاليات والأنشطة الثقافية ، ويعكس هذا الحضور في شارع المتنبي إستنتاج واقعي يؤخذ بعين الإعتبار .
دائرة الصراع
يوسف عبود جويعد /ناقد : ربما هذا التساؤل مثار لإهتمام الكثير من الباحثين والمهتمين بشأن الكتّاب والقراء ومدى إهتمام وإقبال المتلقي على إقتناء الكتاب وقراءته، الإقبال موجود والعزوف عن القراءة موجود إيضاً، والكتاب التجاري موجود، والكتاب العلمي موجود، والكتاب الادبي موجود، والتنافس كبير في عملية إصدار الكتب وهو دليل على وجود المتلقي، هذا الخليط الغريب الذي يدخل ضمن دائرة الصراع بين الثقافة والجهل له اسباب كثيرة، الذين يعكفون عن إقتناء الكتاب وعدم الدخول في هذا الخضم هم فئات، الفقر اولاً، الجهل ثانية، عدم الجدوى من القراءة كما يظن البعض، عدم إنتشار الكتاب والمجلات والصحف بشكل منسق وبتوزيع علمي يصل إلى أبعد نقطة من نقاط أرض البلد، وإحياناً يكون السبب هو ضعف إدراك وتوجيه المتلقي لأي من الكتب يقرأ، وهل الأكل أهم من الكتاب إو لقمة العيش التي يسعون من أجل توفيرها، وتوفير الثمن الذي يقتني فيه الكتاب إلى رعاية الأسرة، إذاً هو صراع كبير ودائر تدور وتكبر، وحتما سيكون هناك غالب في آخر المطاف، وإنني إستبشر خيراً في إن تكون كفة الكتاب والقراءة هي التي سوف تنتصر،إذا استطعنا إن نوجد إدباً وكتاباً شعبياً يفضله الجميع.
الكتب التاريخية
إياد العبيدي /كُتبي شارع المتنبي : الأزمة في القارئ نفسه ، ولقد كان في عقد الثمانينيات يبحث عن كل ماهو جديد من الإصدارات الثقافية والأدبية والتاريخية ، إما الآن فالوضع أختلف تماما وخصوصا منذ عام 2007 ولحد الآن ، بسبب الأزمة المالية ووجود الإنترنيت ، وأنا هنا منذ (25) سنة وأعرف تماما مدى الإقبال على إقتناء الكتب ، هنالك قراء يشترون الكتب وخصوصا الطبعات الأولى ، ومنها الطبعات الأوربية ، مثل طبعة بولاق عام 1700 ، وطبعة كتاب القانون في الطب لمؤلفه إبن سينا والمطبوع سنة 1594 وسعره حوالي (15) إلف دولار .
كتب متنوعة
أبو محمد /كُتبي : هنالك إقبال كبير على الكتب التاريخية والعلمية ودوواين الشعر العراقي ، والذي راج الإقبال عليه مؤخرا ، وثمة حقيقة نقولها من خلال تجربتي هنا في شارع المتنبي ، بأن الإتجاه نحو القراءة في الوقت الحاضر ، يميل نحو كتب التسلية والحاسوب لطبقة الشباب يمثل نسبة 80% ، إما كتب الثقافة فإنها لا تتجاوز 12% ، وعلى الرغم من تلك الإحصائيات المخيفة ، فإننا نأمل أن يكون المشهد الثقافي والأدبي والطباعة مدعومة من قبل الدولة .
لنا كلمة
لقد تحدث الكثيرون عن أزمة القارئ مع الكتب ، ولكننا نجد هنالك أسباب ومعطيات تدفع بعجلة الثقافة والمعرفة نحو الأمام ومنها ، دور الدولة ومؤسساتها في تبني طباعة الكتب على نفقتها الخاصة ، وكذلك تقديم الدعم المادي والمعنوي إلى المؤلفين وحفظ حقوق النشر إليهم ، وترويج تلك المؤلفات وتسليط الضوء عليها من خلال التلفزيون والإعلام ، بالإضافة إلى نقطة مهمة جدا وهي عدم المحسوبية والطائفية في تقبل المؤلفات عند طباعتها.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design