محمد بن زايد على درب زايدفي العناية بالصيد والفروسية وحماية الطبيعة

الإمارات العربية المتحدة -أبوظبي
كتب :عاطف البطل

على درب وخطى المغفور له بإذن الله مؤسس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بوصفه أحد أبرز حماة الطبيعة في العالم ورجل البيئة الأول، يمضي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في رعاية رياضات الصيد والفروسية، إيماناً من سموه بأهمية الصيد والفروسية في ترسيخ مفاهيم العراقة والأصالة الإماراتية، وإرث الآباء والأجداد، وانطلاقاً من الاهتمام الذي أولاه الشيخ زايد لرياضة الصيد بالصقور والفروسية والحفاظ على مقومات البيئة المحلية المتنوعة والغنية وتنميتها، والتعريف بها، باعتبارها موروثاً وطنياً مهماً.

ولقد سطرت رياضات الصيد والفروسية صفحة مهمة من صفحات سيرة سموه، حيث نشأ في بيئة تفيض بالأصالة وموروث الصقارة وأخلاق رجال الصحراء وفراستهم، وهو ما شكل جزءً كبيراً من تاريخه الحافل مع الصقارة، وانعكس جلياً على جهود سموه البارزة ورعايته للتراث الثقافي والحفاظ على التقاليد الأصيلة لدولة الإمارات.

وقد تبنى سموه مبادئ الصيد المستدام، وشجع على استخدام الصقور المكاثرة في الأسر بديلا عن الصقور البرية، وبحلول عام 2002 أصبح صقارو الإمارات يعتمدون بنسبة 90% على الصقور المكاثرة في الأسر، ما جعل الإمارات البلد العربي الأول الذي أصبح يعتمد على استخدام الصقور التي يتم إكثارها في الأسر في رياضة الصيد بالصقور.

وتنبثق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في المحافظة على البيئة والحياة الفطرية، مستلهمةً ذلك من رؤية المغفورِ له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب اللهُ ثراه، حيث عمل سموه على تعزيز الاستدامة البيئية والتنوع البيولوجي لتحقيق رؤية الإمارات 2021 في الحفاظ على البيئة ومواردها الثمينة والحفاظ على الحياة البرية، وخير دليل على هذه الرؤية قرار سموه في عام 2008 بإنشاء صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية ، بهدف المساهمة في جهود حماية الأنواع وإثراء التنوع البيولوجي والتوازن الحيوي، والحيلولة دون انقراض الأنواع، وإعادة التوازن البيئي للطبيعة، وتقديم المساعدة المادية واللوجستية للعلماء والباحثين والمختصين، وإنشاء آلية للاتصال والتعاون الدوليين مع الجهات ذات الاهتمام المشترك سواء كانت حكومية أو منظمات دولية أو منظمات مجتمع مدني أو مؤسسات فردية معنية بذلك، ودعم جهود حماية الأنواع وتكريم الشخصيات العاملة في إثراء هذا المجال علمياً وأكاديمياً.

ويبذل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من خلال رئاسة مجلس إدارة الصندوق الدوليّ للحفاظ على الحبارى جهوداً بارزة في الحفاظ على طائر الحبارى، اقتداءً بتوجيهات الشيخ زايد رحمه الله والتي بدأها في السبعينيات، حين احتضنت العاصمة أبوظبي «المؤتمر العالمي الأول للصقارة والمحافظة على الطبيعة» في مدينة أبوظبي في أواخر عام 1976، ثم توجيه الشيخ زايد رحمه الله، بإطلاق برنامج لإكثار الحبارى الآسيوية في الأسر في حديقة حيوان العين عام 1977 .

ونجحت رؤية سموه الشاملة ونهجه الإستراتيجي في ترسيخ عرى “الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى” والذي تأسس عام 2006 بقرار من سموه لقيادة برامج الحفاظ على طائر الحبارى، وحمايته في بيئته الطبيعية، واستدامة أعداده على المدى الطويل؛ مع ضمان استمرارية تراث الصقارة الذي يعد أحد التقاليد التراثية العربية والإنسانية الأصيلة، حيث يندرج تحت إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى كلٌ من (المركز الوطني لبحوث الطيور – سويحان، الإمارات العربية المتحدة، مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية – المملكة المغربية، مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى – كازاخستان، مركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى – سيح السلم، الإمارات العربية المتحدة).

ونجح برنامج إكثار الحبارى في لعب دور في إنتاج أكثر من 420 ألف طائر حبارى، وإطلاق أكثر من 300 ألف طائر في مناطق الانتشار الطبيعية، بالتوازي مع جهود تنظيم الصيد بالصقور. كما تم توفير أكثر من 58 ألف طائر للصقارة خلال الأعوام الخمسة عشرة السابقة للقضاء على تهريب الحبارى بطريقة غير شرعية، حيث يسهم الصيد بالصقور على الحبارى المكاثرة في الأسر في تخفيف الضغط على أعداد الحبارى البرية وتقليص المخاطر الصحية الناجمة عن تهريب الطيور، ليصبح اليوم الصندوق جهةً عالميةً رائدةً في المحافظة على الأنواع.

وبفضل جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرئيس الفخري للاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة ” IAF” في مجال حماية التراث وحرصه على التوازن البيئي واهتمامه برياضات الصيد والفروسية رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانةً مرموقةً في هذا المجال، نورد هنا في نقاط أبرزها:

-​نجاح دولة الامارات في مسعاها لتسجيل الصقارة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» حيث حصلت الصقارة في عام 2010 على اعتراف عالمي كتراث ثقافي إنساني باستيفائها كافة الشروط والمعايير الدولية باعتبارها تراثا أصيلا ومتميزاً، وأدرج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

-​اختيار دولة الإمارات مقراً لـ”الأمانة العامة للهيئة التنسيقية للصندوق العالمي للحفاظ على الطبيعة لصون المها العربي”.

-​اختيار دولة الإمارات لمنصب رئاسة “جماعة السلاحف البحرية” لمنطقة غرب المحيط الهندي، التي تتبع “الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة” تقديراً لدورها في مجال حماية الأنواع المهددة بالانقراض من السلاحف البحرية.

– فوز الإمارات برئاسة الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة “IAF”.

– استضافة فعاليات الدورة السادسة من القمة العالمية للمحيطات التي تعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط في أكبر دورة لها منذ انطلاقها.

– تنظيم واستضافة أربع نسخة من مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة والذي يشارك فيه أكثر من 700 صقار وباحث يمثلون 90 بلداً، بحضور منظمات دولية تعنى بالصقارة والبيئة وصون التراث.

– تنظيم معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية سنوياُ طوال 16 عام، ليصبح أكبر معرض للصيد والفروسية والحفاظ على التراث.

– إطلاق مشروع أرشيف الصقارة في الشرق الأوسط لتوثيق وحفظ التراث المكتوب للصيد بالصقور في الشرق الأوسط وإعادة احياء الاهتمام بالمؤلفات التاريخية القديمة حول الصقارة العربية، ليكون بمثابة مكتبة متكاملة من التراث الفريد من الوثائق والمراجع العلمية لتاريخ الصقارة متاحه لجميع المختصين والمهتمين بالصقارة.

– نجاح “برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور”، في إطلاق أكثر من 1900 من صقور الحر والشاهين ضمن برنامجه لإعادة إطلاق الصقور في البرية في البيئات الطبيعية لها، كما قام بإنتاج أكثر من 3500 صقر في الأسر لتخفيف الضغط على صقور البرية.

– افتتاح “مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء” التي تعتبر المدرسة الأولى من نوعها على مستوى العالم والتي أسست من أجل غرس المبادئ الصحيحة للصقارة العربية في النشئ والتعريف بالخصائص المتفردة للصقارة العربية في الإمارات وشبه الجزيرة العربية والعالم العربي على المستوى الوطني والعالمي والترويج للتقاليد المستدامة للصقارة العربية وتقديمها بطريقة ممتعة تسهل على أبنائنا تعلم وعشق هذا الإرث.

– استضافت دولة الإمارات أول مؤتمر للحفاظ على الحبارى على مستوى العالم، جمع وزراء ومسؤولين يمثلون 17 دولة تقع ضمن نطاق انتشار الحبارى الذي يمتد من المغرب إلى منغوليا لمناقشة الطرق التي يمكن التعاون من خلالها للحفاظ على هذه الأنواع عبر نطاقها.

– إطلاق صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة، بتمويل مبدئي قدره 20 مليون دولار أمريكي، لتنفيذ مشاريع المحافظة على الطيور الجارحة بالتعاون مع العديد من الشركاء الدوليين والوطنيين، والذي وقع على مذكرة تفاهم مع وزارة البيئة والسياحة المنغولية، يوم 27 فبراير 2019 لمعالجة مشكلات ارتفاع عدد حالات نفوق الطيور الجارحة نتيجة صعقها بالكهرباء في البنية التحتية لشبكات التوزيع الكهربائية في منغوليا. وبمقتضاها يتولى الصندوق قيادة عمليات تحديث شبكات توزيع الكهرباء عن طريق التمويل المباشر، وتأمين المعدات اللازمة للشركات المؤهلة للاضطلاع بعملها.

واستكمالا لهذا النهج وهذا التوجه تستعد دولة الإمارات لانطلاقة الدورة الـ 17 من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2019 في 27 إلى 31 أغسطس المقبل، تحت شعار ” معاً لترسيخ مفاهيم لصيد المستدام” برعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس نادي صقاري الإمارات، والذي بات مهرجاناً للتراث الثقافي ومحطة بارزة على خارطة المعارض العالمية المتخصصة في هذا المجال، لما يتميز به من أنشطة ترسخ مفاهيم الصيد المستدام وتدعم وتشجع استراتيجية الحفاظ على التراث والتقاليد والقيم الأصيلة التي تتميز بها دولة الإمارات.

وقد تشرفت النسخة الماضية من المعرض بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث اطلع سموه خلال الزيارة على مشاركات عدد من الأجنحة والشركات الوطنية والأجنبية التي تعرض أحدث التقنيات والمستلزمات والأساليب المستخدمة في الصيد والفروسية، كما استعرض سموه معارض الصور النادرة لممارسة الصيد والفروسية، واستمع خلال جولته في أجنحة المعرض إلى المشاركين والعارضين الذين أكدوا أهمية هذا الملتقى التراثي والثقافي الدولي الذي يستقطب آلاف الزوار من محبي رياضات الصيد والفروسية في دول المنطقة والعالم، و أعرب سموه عن سعادته بزيارة المعرض مؤكدا أنه يجسد جانبا مهما من العراقة والأصالة الإماراتية والعربية وإرث الآباء والأجداد الذي نفاخر به ونحرص على المحافظة عليه، مشيرا إلى الاهتمام الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه برياضات الصيد بالصقور والفروسية والحفاظ على مقومات البيئة المحلية المتنوعة والغنية وتنميتها والتعريف بها باعتبارها موروثاً وطنياً هاماً.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design