فن التفويض الأسري

الإمارات العربية المتحدة -الشارقة 
كتبت : عائشة البيرق
خلق الله الإنسان ليعمر الأرض وليكون خليفة فيها ؛من خلال سعيه في تكوين أسرة وتربية الأبناء، ورغم ذلك تشكو كثير من الأمهات العاملات في مجالات مختلفة أنهن لا يلقين المساعدة أو التعاون من قبل أزواجهن في تحمل مسؤوليات البيت، والأسرة والأمور التربوية ورعاية الأبناء ،وأنهن يواجهن صعوبة كبيرة في التوفيق بين مسؤولياتهن الوظيفية من جانب ،وأعبائهن الأسرية من جانب آخر .
وكثيراً ما يثار الجدل بين الآباء والأمهات حول تحديد المسؤوليات ونوعها وطبيعتها ،أو توزيعها بين الطرفين ، أو حول أسباب التهرب منها من قبل الآباء تحت حجج مقنعة ،أو غير مقنعة .
وتنتج عن ذلك كثير من السلبيات ،في مقدمتها تنامي دور المربية أو الخادمة داخل الأسرة نتيجة اضطرار كثير من الأمهات توكيل الخادمة أو المربية لذلك ،فالأسرة المثالية تحرص على تكوين بناء متكامل بصورة متوازنة ،و توزيع الأدوار والمهام ولكن بشكل مميز ،عن طريق فن التفويض ،وهو يتضمن في معناه مسؤولية ثنائية جزئية وليست كلية ،تبدأ بزوجين وتنتقل إلى الأبناء وفق تفاهم وتشاور ؛لاتخاذ القرار وحل المشكلات.
فدور الأب بطبيعة الحال يتحمل المسؤولية الاجتماعية في تربية الأبناء ،وإذا كانت الأسرة هي البيئة الأولى للطفل التي تهيئ له نمط اتجاهاته نحو المجتمع والناس والأشياء والحياة من حوله ، فإن ثقافة الأبوين ومدى تطبيقها للأساليب التربوية السليمة في التربية ينعكس بلا شك على الأبناء،فخروج المرأة للعمل وتحملها المشاركة في المسؤوليات الاقتصادية والمادية والمعيشية للأسرة، وغياب الأب لظروف معينة تفرضها متطلبات الحياة، فرض حالة من إعادة تقسيم الأدوار والمسرؤوليات داخل الأسرة .
إن مسؤولية الإنفاق والصرف أصبحت مسؤولية مشتركة بين الزوجين ، وعلى كل منهما أن يقوم بواجبه تجاه الآخر وتجاه مسؤولياته ، كما يجب اتفاق الأبوين في مبدأ الثواب والعقاب والذي يفتح الباب لتفويض الأبناء بالمهام البسيطة وبطريقة متدرجة ومتسلسلة لإكسابهم المهارات المتنوعة ، وتعزيز الثقة بالنفس التي تتحمل المسؤوليات في المستقبل ،وتقضي على وقت الفراغ بطريقة تؤهلهم لإبراز مواهبهم التي كانوا يجهلونها في السابق إلى جانب تطور قدراتهم في تكوين الصداقات بالذكاء العاطفي والاجتماعي من خلال التواصل المختلف مع الأهل والمؤسسات المختلفة .
ولتفويض الأبناء بمهام معينة ،لابد من شروط أساسية ألا وهي  :
-تقديم معلومات كاملة عن الموضوع المراد تفويضه للشخص المنوط به تنفيذ تلك المهمة.
-تحديد المسؤوليات بشكل واضح وصريح ومباشر .
– تقديم النصائح التي تساعده على أداء هذه المهام ولا تقدم الحلول.
-دع المكلف بأداء المهام يصنع القرار بنفسه، ولا تستعجل في انتقاده في حالة خطئه أو فشله في التنفيذ. 
-تابع العمل الذي فوضته لزوجتك أو زوجك أو الأولاد خلال وقت محدد.
 -شجعه على مواجهة الأمور الطارئة بنفسه قبل أن يعود إليك.
إن التمسك بهذه الشروط في أثناء التفويض في الأسرة يحقق تساوي في المهام، والتفويض يأخذ أنواعا كثيرة ،إما تفويضاذاتيا بين نفسه وإما تفويضا بين الزوجين أو تفويضامن الآباء للأبناء وتفويضا للعاملة وكل منها يختلف عن الآخر حسب نوع التفويض ووقته، ومستوى الشخصية التي تم تكليفها .
و ربما تواجه الأسرة عقبات تعيق التفويض ،ومنها :
لعدم ثقتنا بالآخرين، نخشى اختلاف وجهات النظر مع المفوضين.
– شعورنا بعدم قدرة الآخرين على القيام بالمهام المفوضة.
– إحساسنا بفقدان السلطة وزمام الأمور، فقد نوصف بالنقص والقصور وعدم الكفاية.
– عدم وجود الكفء للمهمة المفوضة .
– ضعف الخبرة، وعدم القدرة على الرقابة والمتابعة للأعمال المفوضة.
– الشعور بعدم الأمان، والإفراط في العمل مما يعيق عملية التفويض.
– و لذلك لابد من الحرص في أي مسؤولية نوكلها لأي فرد في الأسرة لنحقق السعادة و الترابط بين أزواجنا وأبنائنا بصورة تبني الأسر القوية صاحبة العقول المسؤولة والقادرة على تحدي وحل المشكلات التي تعيق طريقها .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design