حمودي عذاب : أصبح الجانب الفني والإعلامي مشوه ، نتيجة وجود بعض الطارئين والطارئات

حوار / علي صحن عبدالعزيز
لعل مقولة الرسام الإسباني (بيكاسو ) : الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات ) تنطبق تماما مع الرسوم الكاريكاتيرية للرسام (حمودي عذاب ) ، ولا نغالي إذا ما قلنا إن ريشته لم تترك أي موضوع سياسي أو إجتماعي أو حتى ثقافي إلا وتناولته وكتب مذكراته فيها بأسلوبه الساخر والنقدي ، حيث تجد فيها صرخة ضمير لمشاعر إنسان وفنان ينتمي لهذا الوطن ، لينقل معاناة مجتمع بكل أطيافه المتعددة ، لقد حاول الرسام (عذاب ) إن يضع المتلقي أمام لوحاته بكل ما تحمل من معنى وتساؤلات عديدة .
(مجلة جورنال الحرية) حاورته ، ليرسم لنا من خلال هذا الحوار (22) لوحة كانت مجمل أسئلتنا معه ، على الرغم من سوء حالته الصحية .
فن الكاريكاتير، لماذا لم تتوجه إلى فن آخر ،وخصوصاً أنه يحمل نوع من المغامرة والنقد ؟
– بصراحة فن الكاريكاتير من الفنون الراقية والجميلة ولكون هذا الفن له أبعاد سياسية وإقتصادية وإجتماعية ويصل إلى المتلقي بسهولة كان إختياري له لأننا في زمن يحتاج إلى أن نتخاطب مع المتلقي تحت تأثير الكلمة الناقدة والساحرة في آن واحد .
* توجهك والكثير معك من رسامي الكاريكاتير إلى إستخدام بعض الكلمات مع الرسم ، هل بالضرورة هذه الخطوة ؟
– هناك نوعين أو اسلوبين في رسم الصورة الكاريكاتيرية منها المباشر وغير المباشر، فالأول يسبب لنا الكثير من المشاكل ، أما الأسلوب الثاني فيكون أفضل ، إما بشأن إستخدام بعض الكلمات فهذا ليس بالضرورة ،حتى لا تكون أعمالنا محلية ولا تتوجه بعدها نحو العالمية .
* بناء على ما تقدم ، ماذا تعني إليك تلك اللغة؟
– تعني لي الإستمرارية والنجاح من خلال الممارسة وتقديم الأفضل لكي يكون الكاريكاتير ونحن بخير كذلك ، وأرى لابد من تفعيل لغة الحوار مع المتلقي من عدة زوايا واتجاهات أخرى .
* تعتمد رسوماتك على النقد ، إلا تشعر بأنه يلاقي صلابة وإذن صماء ،وخصوصا في تعاملك مع المواضيع السياسية ؟
– بات من المؤكد بأن المواضيع السياسية من بعض الذين يحكمون العراق تلاقي إذن صماء ، لا يهمهم مانرسم وننتقدهم لأنهم فاسدين والفاسد لايخجل ، لكن ورغم كل ذلك علينا أن نرسم وننتقد لكي نضع الكرة في ملعب السياسي لعله يلعبها بشكل صحيح ، وأقول هنا ، إن رسام الكاريكاتير يجب إن يكون شجاع لأنه أختار هذا الفن ليقاتل من خلاله .
* هذا السؤال يراود الكثير ويشغلهم وهو قلة الدعم المادي لأنها تؤثر على عملهم ، متى تنتهي هذه الأزمة ؟
– الكثير من المؤسسات الثقافية عطلت وتوقفت نتيجة عدم دعمها من قبل الدولة ، وجمعية رسامي الكاريكاتير في العراق تعرضت للتهميش المقصود من قبل مؤسسات وجهات حكومية متعددة ، وحاربت رسام الكاريكاتير العراقي أيضا ، فأصبح لا يعمل كلياً ، بسبب أن أغلب الصحف لاتدفع أجور ومستحقات العاملين لديها ومن ضمنهم رسامي الكاريكاتير ، ولكنني لا أعتقد ستنتهي هذه الأزمة لطالما هنالك سراق للمال العام لأنهم يشغلون المناصب الثقافية على ضوء المحاصصة الحزبية ، إلا تبا لهم .
* هل هنالك حد فاصل ، ما بين رسم الكاريكاتير الهادف والتجاري ؟
– لا يوجد في الكاريكاتير رسم تجاري أبداً ، هنالك فن ساخر والآخر جاد ، وكلاهما يصبان بنهر النقد والتقويم .
* حضورك المستمر في القشلة ، هل أنت راضياً عن جمهور المثقفين والإعلاميين ؟
– المركز الثقافي الجوال يجمع الكثير من الفنانين الكبار وأصبح صرح ثقافي راقياً ، وأنا راضيا ومقتنع بتواجدي ومتواصل في العمل هنالك ، بإعتبار شارع المتنبي والقشلة لديها زوار من أروع المثقفين وإحسنهم ذوق ومعرفة ، لذلك فأنا أتمتع وأعيش لحظات جميلة مع هذه الشرائح الراقية .
* سمعت من رسام الكاريكاتير كريم كلش ، عن مشروع إقامة معرض مشترك بينكما ، ماهي أخباره ؟
– المشاريع تحتاج إلى الدراسة والإصرار ، وممكن أن ينضج هذا المشروع ، ولدينا مشروع كبير يضم جميع رسامي الكاريكاتير في العراق وننتظر الجهة الداعمة له إنشاء الله .
* أغتيل الكثير من الصحفيين والإعلاميين ، متى يفعل قانون حماية الصحفيين ؟
– هذا القانون محط نقاش طويل وعريض ، وما نتمناه من نقابة الصحفيين العراقيين ، أن تضغط بقوة وفاعلية أكثر على أصحاب القرار لغرض تفعيله ، بإعتبارها الجهة الإدارية التي ننتمي إليها .
* ناجي العلي ، هل كانت فرشاته أقوى من الرصاصة ليتم إغتياله ؟
– الفنان الفلسطيني الكبير ناجي العلي من أروع رسامي الكاريكاتير العرب لكونه وضع بصمة كبيرة ، وقد قال عنه وزير الدفاع السابق موشي ديان : (ناجي العلي أقوى من ياسر عرفات لكونه أستطاع إن يوصل القضية الفلسطينية إلى أبعد منطقة في العالم) مما يعني أن رسالة هذا الفن ذات تأثير قوي وفعال .
* بمناسبة تواجدك في المتنبي ، كيف تقيّم رسم الكاريكاتير فيها ؟
– أنا أرسم على المباشر بوتريت كاريكاتير مقابل مبلغ زهيد ، هذا المبلغ لست بحاجة له، لكنني أشعر من خلاله بالسعادة كوني أمارس تخصصي بين أهلي وأبناء مجتمعي .
* لننتقل إلى جانب آخر ، هل أنت راضيا عن نفسك؟
– بالطبع لا ، لأنني أطمح أن يكون الكاريكاتير العراقي بخير، سأكون راضي عن نفسي عندما أقدم خدمة كبيرة لرسامي الكاريكاتير العراقي وإجمعهم في مكان مدعوم من قبل الدولة.
* إذا كنت تنقد الوضع العام ، من الذي ينتقدك ،وما هو إنطباعك عن آلية النقد الفني بشكل عام ؟
– ليست كل الإنتقادات يمكن إن تشخص الغرض منها مع الأسف ، أصبح الجانب الفني والإعلامي مشوه نتيجة بعض الطارئين والطارئات والعلاقات المشبوهة داخل الوسط ، لذلك إلاحظ هنالك مجاملات ومحاباة ولهذا السبب لا يوجد نقد فني جاد وصادق .
ماهي العلاقة بينك وبين الشخصيات التي ترسمها ؟
– بالتأكيد علاقة حميمة وراقية كونهم مبدعين في تخصصهم ولهم بصمة واضحة ، لذلك عندما أختار شخصية المرأة أطلب منها الموافقة إن أرسم صورتها حتى لا تزعل مني بإعتبار الكاريكاتير بالنسبة إليها مخيف ، أما الشخوص من الذكور فإنهم يفرحون كثيرا عندما إجسد شخصيتهم بأسلوب بوتريت الكاريكاتير .
* لديك مكتب عمل في بناية ساحة التحرير ، من أين تسدد بدل إيجاره ؟
– سؤال له شجون بصراحة من جبيوبنا، أنا وزميلي خلف سلوم نائب رئيس الجمعية ، وبهذه المناسبة أقدم كل الشكر والتقدير والإحترام له ، لا توجد أي جهة داعمة لنا ، نحن جمعية مستقلة ومسجلة في مكتب رئاسة الوزراء حتى المعارض والفعاليات الكاريكاتيرية حصرا من جبيوبنا الخاصة .
* ملامح الشخصية الكاريكاتيرتية ، كيف تختارها ؟
– من خلال مطالعة الصحف ومشاهدة التلفاز والتواصل الإجتماعي إختزل وإختار الفكرة والشخوص ،إما رسم من خلال سيرته ونشاطه الشخصي الدائم والمعروف .
* لو أتيحت لك فرصة عمل في إحدى الصحف المحلية ، هل توافق على ذلك ؟
– العمل في صحيفة مرموقة ومعروفة وحكومية لابأس ، إما إذا كانت حزبية فلا أوافق إطلاقا .
* أرجو أن تكون صريح معي ، إذا لم تتمتع بالحرية ، هل يمكنك الإستمرار ؟
-أنا رسام كاريكاتير معروف والحمد لله ، وأعرف جيدا بالعراق لا توجد حرية وأنها مجرد أكذوبة، رسومنا تنتقد كل الجهات الرسمية وغير الرسمية ،لكن لا توجد أذن صاغية ، مما يشجعنا الطرق عليهم لعلهم يصحوا من سباتهم ، إما بشأن الحرية موجودة أو لا ،فنحن لا ننقطع عن الرسم والإنتقاد خاصة إذا كان بناء .
* أبرز مشاركاتك؟
– عندي أكثر من( 125 )معرض شخصي داخل العراق وخارجه ، وأبرزها معرض في جمهورية مصر العربية سنة ٢٠٠٦ عنوان المعرض (رسالة عراقية للأمة العربية) إفتتحه وزير الشباب المصري في وقتها ، ومنحت فيه لقب سفير الكاريكاتير العراقي ،وضم المعرض( ١٠٠) عمل كاريكاتيري جسدت به الإحتلال الأمريكي والفوضى العارمة في ذلك الوقت.
* إنجازاتك في مجال الكاريكاتير ، متى تجمعها في كراس ليتم الإستفادة منها ؟
– هنالك أكثر من( ٦) كتيبات صدرت في سنيين متفاوتة ، جمعت بها بعض الرسوم وكتاب اخر صدر في النروج بعنوان مبدعون من بلادي ، لكنه لم يصل لحد الآن للعراق ، أتمنى من مؤسسة أوروك الثقافية والأستاذ وسام العزاوي بأن يرسلو هذا الكتاب إلى العراق .
* كلمة أخيرة
– أتمنى من وزارة الثقافة ولجنة الثقافية في البرلمان العراق إن تكسر قيود الكاريكاتير العراقي ونطالب من نقابة الصحفيين العراقيين الإهتمام بهذا الفن الجميل .
حمودي عذاب في سطور
رئيس جمعية رسامي الكاريكاتير في العراق ، مواليد ١٩٥٢ / النجف الاشرف ،دبلوم فنون تشكيلية ٧٣ – ٧٤ عمل رئيس تحرير مجلة الفلقة الساخرة عضو نقابة الصحفيين العراقيين، وعضو نقابة الفنانيين العراقيين ،وعمل رئيس تحرير التجمع ٢٠٠٣ بعد السقوط ، وكذلك كان رئيس تحرير مطرقة الجماهير بعد السقوط ، وحاليا متفرغ للعمل في جمعية رسامي الكاريكاتير .
—————————————————————


العناوين الفرعية
لا أرغب العمل بالصحف ،إذا كانت حزبية .
رسم كاريكاتير المرأة شئ مخيف ومزعج لها .
لا يوجد نقد فني جاد ، بسبب المجاملات والمحاباة .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design