الحب بين الزواج والتزاوج

كتب عماد الدين سقاطي من سوريا. _اللاذقية

مقدمة :
الكثير من الناس ممن ينخرطون ويتدرجون في مراحل الحب ومراحله الإنتقالية , إبتداءً من واقعة النظرة الاولى وإنتهاءً بحدوث الواقعة التزاوجية للبنية التكوينية الجسدية بين طرفي الحب , إما ضمن المؤسسة الزوجية أو خارج أسوارها من أقبية وسراديب . وسرعان ما تنتهي فاعلية هذا الحب بإنتهاء شحنته الأهوائية والغريزية وكأن هذا الحب إنما قام بمهمة يؤديها خدمة لحاجة البنية التكوينية الجسدية لكلا الطرفين .
ولكن يتحتم علينا من هذه المقدمة أن نميز بين قضية الزواج وقضية التزاوج من خلال الحب ذاته , فالكثير من النساء من يقدمن كل طاقاتهن الفيزيولوجية الجنسية من أجل أن تطرب آذانهن بسماع كلمة حب صادقة مخلصة صادرة من قلب محب محتضن مستوعب محافظ على كينونتهن تنسيهن آلام الدنيا كلها .
إلا أن في المقابل الكثير من الرجال من يحسنون ويتقنون فن إستثمارات الحاجات الروحية الحبية التي فطرت عليها النساء , من إدخالهن إلى غرفة العناية الحبية المركزة , وإعطائهن جرعات حبية على مدار الساعة من إسماعهن إلى أجمل مفردات الحب والغزل قبل النوم وأثناء النوم وقبل الإستيقاظ من النوم وبعده , وينتحلون شخصية الحبيب ممتهنون كلام الحب والغزل ليقدموه إلى النساء مادة سهلة مزيلة للعقبات التي تقف حجرة عسرة أمام طريقهن إلى الوصول إلى غايتهن الجنسية المتوفرة عند النساء , ومدرة للعطاء الجنسي من قبلهن لينال اللقاء التزاوجي ويؤتي أكله , وللحصول منهن على فرص لقاءات تزاوجية جنسية ولو بأوقات عمل محددة ومحدودة , ليقوموا عليهن بالإنقضاض عليهن إنقضاض الذئب على فريسته بكل تأني وهدوء .
لا لا لا , مخطئ من يظن أن الزواج إنما هو عملية تزاوجية بين طرفي الحب , إنما مهمة طرفي الحب هي تشكيل غرفة عمليات حبية مشتركة بأمر من آمرية الحب العليا , لإدارة الحياة الزوجية فيما بينهما على القواعد الحبية القائمة على حسن المشاركة الزوجية العامة المتعلقة بكافة الإرتباطات السلوكية مع الآخرين , لتكون الخلية المنتجة للعنصر البشرية الجديدة الحافظة لأنسابها , لإعدادها جيلاً مساهماً في الحفاظ على السلالة البشرية من الزوال والإندثار , ولإدارة القضايا التزاوجية فيما بينهما , وليس الزواج استراحة طريق لإمداد العملية التزاوجية برعوناتها الأهوائية الشهوانية التي لا يمكن إشباعها .
فالكثير الكثير من الزيحات كان مآلها الفشل والإنهيار ضحية المفهوم الخاطئ للزواج بإعتباره عملية تزاوجية صرفة .
فكل زواج وتحت أي مسمى يغلف به كان القصد من ورائه العملية التزاوجية ولا يعطي للزوجة حقها في الإقامة الدائمة قي غرفة العناية الحبية الزوجية المركزة , وإعطائها الجرعات الحبية على مدار الساعة كما ذكر آنفاً , وإستماعهن من أزواجهن لما تطرب آذانهن من مفردات الحب والغزل الصادقة المخلصة , ولا يحقق لهن الراحة النفسية والإستقرار الفكري والذهني هو زواج مآله الزوال والإنهيار .
“” “”” “” “” “” “” “” “” “” ‘”.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design