لا وقت عندي .. كتب / القس جوزيف إيليا من ألمانيا

 

لا وقتَ عندي
كي أعيشَ محاصَرًا بجيوشِ وقتي
إنّني أنسى الزّمانَ مقيَّدًا بسلاسلِ الّلاوقتِ
توقفُني عجوزٌ ودّعتْ أحلامَها
لتقولَ لي :
– كن هكذا
لا تحترمْ إيقاعَ ساعتِكَ السّريعَ
ولا تصدّقْ ما يقالُ
عن التّواريخِ الّتي في الكونِ
لا تأبهْ بضجّةِ لغوِهم
صدِّقْ فقط صوتًا يقولُ
بأنّكَ الباقي بجغرافيا حكاياتٍ يُعادُ غناؤها
وبأنّكَ الماشي
فأوقِفْ ساعةَ الدُّنيا
وقُلْ :
إنّيْ الزّمنْ

ويمدُّ ليْ يدَهُ فتًى لمْ تنكسرْ أغصانُهُ
ليقولَ ليْ :
– لمْ أمشِ بعدُ
فهل تَراني واصلًا يومًا إلى ما أشتهي
وأصابعُ الموتى ترقِّعُني بخيطانِ الكفنْ ؟

ويجيئُني صوتٌ غريبٌ من بعيدٍ قائلًا :
– أنا صوتُ أسئلةٍ
أفتّشُ عن جوابٍ واضحٍ
لكنّني أشقى بأسئلةٍ
تجدّدُ وجهَها ولسانَها
وتجرُّني عبدًا إلى سجنِ العفنْ

ماذا سأفعلُ
والزّمانُ مكبِّلٌ ليَ ساعدي ومحطِّمٌ سفني
ويسِرقُ لحظتي منّي
ويتركُني لآتٍ
نحوهُ أمشي بلا قَدمٍ
ووجهُ الوقتِ ليْ يغدو وثنْ ؟

كيف الخلاصُ يزورُني ؟
ومتى أرى نفْسيْ تحلِّقُ حُرّةً بجناحِها
لا قيدَ فيها
لا رسَنْ ؟

وأنا هنا
فرسي تسابقُ ريحَها
أشدو نشيديَ هاتفًا :
– لا وقتَ عندي كي أموتَ
وتحملوا نعشيْ إلى قبرٍ
يخيّمُ فوقهُ ظلُّ السّكوتِ
وفيهُ تخنُقُني براثنُ وحدتي
وورودُكم
وبكاؤكم
وبخارُ قهوتِكم
وغيمُ رِثائِكم
لا وقتَ عندي
فارحلوا عنّي
دعوني غائصًا في لحظتي
ومفتِّشًا عن ذاتيَ الأسمى
الّتي طُمِستْ معالمُها بطينِ هواجسِ التّاريخِ والأوقاتِ
علّيْ أبتني ليَ في مكانٍ
لا زمانَ بهِ سكنْ
——————–
القس جوزيف إيليا
٢٣ – ٧ – ٢٠١٩

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design