الآداب و حسن التصرف” (الإتيكيت)(1)

كتبت : رنا البحطيطي ، مدربة إتيكيت.

لا شك أنه في ظل التغيرات التي يمر بها العالم ،و المجتمعات الغربية و الشرقية من تطور تكنولوجي و انفتاح و تواصل اجتماعي ، فإننا بحاجة إلى التعامل بشكل أكثر رقياً و احتراماً للذات وللآخرين بذكاء اجتماعي وحسن تصرف ؛لعبور ثقافات متنوعةو التعبير عن هويتنا بأفضل صور الآداب الممكنةوالتعبير عن السلوكيات الحسنة التي ورثناها من حضارات و مجتمعات مختلفة وتأتي في طليعتهاالحضارة المصرية القديمة ،فالقدماء المصريون هم أول من وضعوا قواعد الأخلاق و الآداب و السلوك الحسن ،حيث وجدت عنهم برديات و نقوش و رسومات على جدران المعابد تدل على اهتمامهم بكل ما هو يخص السلوك و الآداب الأخلاقية في المجتمع على المستوى الفردي و الأسري و المراسم و التشريفات السياسية .
و قدقام بوضع هذه القواعد الحكيم (بتاح حُتب) في أواخر القرن الخامس و العشرين” ق.م”
و من ثم بعد ذلك الحضارة الصينية في القرن السادس “ق.م “،حيث أقام الفيلسوف الصيني (كونفوشيوس) مذهبه عن السلوك الاجتماعي و الأخلاقي في فلسفة قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية، إذ كانت تعاليمه عن الآداب و السلوك الأخلاقي ذات تأثير عميق في الفكر و الحياة الصينية و الكورية و اليابانية و التايوانية و الفيتنامية ،وقداستمرت لحوالي عشرين قرناً و قداتخذتها الشعوب أسلوباً في الحياة.
و في القرن السابع الميلادي نزل الإسلام يحمل معه تعاليم القرآن الكريم و السُنة النبوية الشريفة من قواعد أخلاقية و إنسانية تنظم الحقوق و العلاقات بين البشر و تشمل احترام الذات و احترام الآخرين و حسن الآداب الحميدة ،و التعامل بطرق لبقة و سلوك حسن استمر معنا حتى الآن في كل جوانب الحياة .
وقد نصح الإسلام بالعديد من التصرفات و الأفعال في التعامل مع الآخرين ،فللأكل آدابه و للشرب آدابه ،و لدخول المنازل و الخروج منها آدابها و دخول المساجد و الخروج منها آدابها، والنظافة الشخصية و نظافة الأماكن العامة و السفر و الإقامة و النوم و قضاء الحاجة، كل ذلك وضع الإسلام نظاما له محددا وواضحا ، كما هناك آداب الكلام و السكوت و الاستماع و الاهتمام و احترام الكبير و العطف على الصغير و التواضع و الضيافة و احترام الإنسانية و الأديان السماويةو احترام اختلاف الرأي ، و كل ما يخص السلوكيات الفردية و الاجتماعية سواء تخص الذكر أم الأنثى وصولاً إلى آداب احترام الجار ،حتى الموت له آدابه مراسمه .
ولقد جاءت الآداب و السلوكيات الأخلاقيةو حسن التصرف في المجتمعات الغربية على هيئة قواعد مكتوبة يلتزم بها أفراد المجتمع و أطلق عليها مسمى (الإتيكيت) و كلمة إتيكيت في حد ذاتها مشتقة من اللغة الفرنسية و هي تعني (التذكرة) ففي خلال حكم الملك (لويس الرابع عشر) حين انتقل إلى قصر فرساي بعدما تم بناؤه عرض عليه منسق حدائق القصر (البستاني) لافتات مكتوب عليها قواعد للزائرين أن يبقوا على الممرات و أن يبتعدوا عن العشب وعن أماكن الأزهار ،وأن يحافظوا على نظافة الحدائق .
و هذه الإشارات الصغيرة المكتوبة على تذاكر و التي تدعى “الإتيكيت “أي آداب السلوك ،تعلم الجميع كيف يتصرفون و يحافظون على الآداب ،كلها قد تطورت و أصبحت قواعد الإتيكيت التي تعبر عن الكياسة و السلوك المدروس و التصرفات الخالية من العيوب و أصبح تعريف فن الإتيكيت هو مجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الناس و المجتمع من ذوق و احترام و حسن آداب التصرف و الأخلاق الحميدة مع الآخرين وعدم الأنانية ،و هو أيضاً الإنسانية .
و تبدأ كل هذه القواعد أولاً من احترام الذات و من المنزل ،و من ثم إلى المجتمع ،و منها نستطيع تكوين علاقات انفتاحية محترمة تحث على إنشاء مجتمع متوازن صحياً و فكرياً .الآداب و حسن التصرف”

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design