رصيف بقلم / الأديبة نيسان سليم رأفت

الأديبة نيسان سليم رأفت

رصيف ٠٠٠
مشته خواطر وطن مكسور
التظاهر الكاذب
الذي أعتادته روحي
حين أبرر سبب بكائي
وأنا في المطبخ بأن البصل حاد تسبب في صب دمعي ٠٠٠
الدفاتر التي أدوّن فيها أصدق حالاتي أسميتها مسودات
رسائل أهملتها
وهي أكثر ما فيها يهمك
أهز برأسي
أتظاهر بأنني مستمعة لحديث
لم أفهم منه سوى تحريك شفاههم
أنا التي فهمت لغة الشيطان
وتركت الحديث مع المرآة
وأكتشفت بأن الحروب
تصنع في أكبر صالات المقامرة والقادة رجال أعمال
لا يبحثون عن نصر
بل على كمية السلاح
الذي يستنفذه الجنود
في قتل بعضهم
يحسبون ريعهم
وهم يمسكون بخصر العاهرات
مازلت أتذكر
كل الذين ساروا معي
على ذاك الرصيف
وفِي الشوارع والدروب الترابية
التي تشربت الشموس
طراوة الشيفون الملتصق
بصدري وكتفي
وأمتصت رطوبة العرق
شريط خصري
أضحك على كل ما حصلت عليه
في جزئية الأنتصارات
والخيبات الماضية
عايدة ونازك ونادية أجمل فتيات المدينة الصغيرة وبوصلتها الخالية من جهة الشرق
لم يعد الأمر مهم
بيوم زائد أو أقل
كلهن رحلن ٠٠٠
فالأولى ترملت في حرب الثمانين والثانية هاجرت بعد حرب التسعين إما الثالثة هي نادية
تعيش الأختناق
تبدده على ورق افتراضي
أو صورة مرفقة مع موضوع لا يهمك ولا يهم أحد
أو لربما كانت إليك ٠٠٠
عروق يدي البارزة
تزيد من تحشد الملذات
العاجزة عن ممارسة الحب
الذي حبسها أرتخاء المحبس
في أصبعي المقدس
والنصوص التي لا تستحق
إلا لمحرقة
ينثر رماد إبطالها المزيفون
على الأرصفة التي يدهس أسفلتها كل من أمتلك قوائم

حتى الفصول أصبحت لئيمة قضمت أمطار خيولنا بخريفها العجوز

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design