لستُ غيري .. كتب/ القس جوزيف إيليا من ألمانيا

لستُ غيري
————-

أنا أنا ولستُ غيري أُرى
أحفظُ ثوبيْ مِنْ هجومِ الثّرى

أصحو على أنغامِ قيثارتي
فغيرُ لحني في دمي ما سرى

حدائقي أحبُّ أشجارَها
وكلَّ ما في حِضنِها أثمرا

وأنجمي أعشقُ أنوارَها
فما سوى ضيائِها نوَّرا

مراكبي لا ينتهي سيرُها
فيها لمجدٍ أقطعُ الأبحُرا

أصارعُ الحيتانَ في جوفِها
وأضلعي كالقَشِّ لن تُكسَرا

مشرِقةٌ مفتوحةٌ أعيني
حتّى بها وجهَ السّما أُبصِرا

مصافِحًا أذرُعَها كاتبًا
في صفحاتِ غيمِها أسطُرا

” جلجامشُ ” العصرِ أنا حيّةً
تبقى معالمي ولن أُقهَرا

أدوسُ ظَهْرَ خيبتي كاسرًا
شوكتَها مستقبِلًا أعصُرا

صوتي بوجهِ قاتلي هادرٌ
لستُ طريَّ العودِ كي أُعصَرا

أجري إلى ما أشتهي حافرًا
في صدرِ صحراواتِنا أنهُرا

كلُّ بِقاعِ الفِكْرِ ليْ موطنٌ
فيهِ أعيشُ مُخصِبًا مثمِرا

مَحبرتي لا ينتهي حِبْرُها
بها سأبقى دائمًا مُزهِرا

أكتبُ أوجاعَ حقولٍ خوتْ
موجِّهًا لقحطِها خنجرا

وراسمًا ألوانَ لوحاتِنا
كي في تضاريسِ الدُّنى تظهَرا

وكي إلينا يرجِعَ المُشتهى
وكي ذئابَ موتِنا نقبِرا

فقد ملَلنا غيمةً أُجهِضتْ
ونبعَ أحلامٍ لنا عُكِّرا

وأتعبتْنا رحلةٌ عُقْمُها
خِصبَ خيالاتٍ بنا دَمَّرا

أنا أنا ولن أكونَ الصّدى
لصوتِ غيري لا ولن أُزدَرى

فقد عرَفتُ كيف أبني فمي
فصارَ في أقوالِهِ أقدرا

أسمو بهِ في عالَمٍ شِئتُهُ
مبتسمًا منتشيًا أخضرا

فيهِ أقولُ : إنّني مُبصِرٌ
بعينِ فهميَ الخفايا أَرى
————————-
القس جوزيف إيليا
١٧ – ٧ – ٢٠١٩

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design