نبيل عرابي

نبيل عرابي
تولد دمشق سوريا ١٩٤٥
حاصل على بكالوريوس تجارة قسم ادارة اعمال
مغترب في فنلندا
قصة قصيرة
اصيب جارنا عزيز بقرحة معدية ولست ادري هل وصف له الطبيب تناول الحليب بشكل مكثف للتخفيف من المها ام كانت نصيحة احد الاصدقاء …كان يعمل جابي على قطار… وكان يحمل زجاجة الحليب اينما ذهب وكان يسأل كل يوم من قبل الجميع ماهذا المشروب الذي تحمله فيجيب بانه حليب …كان البعض يسيء الظن به ويعتقد انه عرق ويكيل له بعض الشتائم…كان يتقبلها بصبر وحزن ….وجاء رمضان لم يستطع ان يصوم فاوجاع المعدة كانت هائلة وكان عليه ان يشرب بين الحين والاخر قليل من الحليب ليسكن الامه…ولمحه بعض الركاب وصاحوا به وقد تملكهم الحنق والغضب الشديدين: الا يكفي انك مفطر وتتجرا وتسكر امام الجميع دون خجل؟ وانهالت عليه الشتائم واللكمات وانقض احدهم بسكينه وطعنه في معدته…. وصاح عزيز متالما وتدفق الدم بغزارة وسقط على الارض وتراجع الجميع وجلين وقد ران صمت مرعب كطنين الاذان …. نظروا الى الطاعن كان ملتحيا ويبدو انه من المتدينين….وافاق البعض من الصدمة واستدعوا الاسعاف وتاخرت في الوصول كالعادة… كانت بقعة الدم تتوسع على الارض وكان عزيز في غيبوبة وقد علا وجهه الشحوب … واخيرا وصلت سيارة الاسعاف وحمل الى المستشفى وتوفي فيها وانطبق عليه قولهم عن مستشفياتنا السيئة الصيت ( الداخل مفقود والخارج مولود) ودار الحديث في محطة القطارات…. و اكتشف انه كان يعاني قرحة معدية وان ماكان يتجرعه هو حليب لتخفيف الام…وقال احدهم: لو كان لديه عمر لعاش ….ولا اعتراض على مشيئة الله… وانصرف الجميع لاعمالهم وقد اسلموا امرهم لله…

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design