الشناشيل البغدادية تتنظر دورها في لائحة التراث العالمي

تحقيق /علي صحن عبدالعزيز
حين تشرق الشمس على جدائل الشناشيل البغدادية ، فإنها تلملمها بعد أن غطت بها مساحات واسعة من مناطق الفضل والمهدية وقنبر علي والكفاح والشورجه ، هكذا هي الشناشيل تتنفس أريج تاريخها العتيق منذ سنوات طويلة ، أربعون من السنين إنقضت حينما شاهدتها أول مرة ، ومازالت أطراف عيوني ترصدها كلما سنحت لي الفرصة بالذهاب إلى تلك البقعة من الجنة النازلة هنالك ، صمتها يكشف عن سر جمالها المكنون ، فكم من الأيادي السمراء إشتغلت في الشبابيك والابواب الخشبية ، مفردات ودلالات مازالت تراثية مازالت صامدة رغم التحايل في البناء الحديث ، لا أعرف لماذا تسافر بي تلك الشناشيل إلى أوقات خارج مساحة الإبداع بكل مفرداته .
(جورنال الحرية) طافت في تلك البيوت العتيقة ، وهي توثق ملامح معمارية بغدادية مازالت إلى الآن شراينها (البلكونه والحوش والطارمة ) تأسرك بسحرها وفتنتها .
نبذة تاريخية
تشير أغلب الوثائق التاريخية بأن فترة بناء الشناشيل البغدادية تعود إلى الفترة العثمانية ، ولكن تركيبة بنائها تختلف من دولة إلى أخرى ، فمثلا في البحرين وقطر والسعودية والإمارات ، يختلف كثيرا عما هو موجود في العراق وحتى على مستوى المحافظات العراقية ، والشناشيل طراز معماري يتميز بإستخدام الخشب والمسمى (القوغ) في معالجة الكثير من الزوايا والأركان ، فبعضها يتخذ شكل (أسنان المشط ) والذي يمكن مشاهدته في (البلكونه) ، والغاية منها إبراز لون المهارة الفنية التي كان يتمع بها ( خلفات ) تلك البيوت وشناشيلها .
مهارة البناء
تتصف الشناشيل البغدادية عن سواها بعدة مميزات هندسية وتراثية ومنها ، الواجهة الرئيسية الأمامية تكون بعرض (80 سم ) تقريبا ومرفوعة إلى الأعلى في بدايتها بحدود (5 سم ) حتى تتحمل شدة العوامل الجوية المؤثرة مثل إرتفاع درجة حرارة الشمس والرطوبة ، أما بالنسبة إلى الأخشاب المستخدمة فيها ، فإن القسم الكبير منها يتم استيرادها من الهند ، والذي يستخدم عادة للسقوف نظرا لقوة تحمله ومتانته ، بينما تستخدم بعض الأخشاب المحلية كقواطع وجسور للتسقيف ، وكما ذكرنا فإن المسافة بين عمود وآخر لا تتجاوز أكثر من (80 سم ) ، وهذه المسافة نفسها الآن يستخدمها (خلفات البناء) الحديث .


نماذج ومهارات
أما جانب البناء والتصميم الداخلي لتلك البيوت ، فهنالك الشبابيك الخشبية والتي يبلغ طولها (مترين ) والإرتفاع (ثلاثة أمتار ) والمصنوعة من مادة الخشب تحت تصنيفات هندسية ثلاثية ومسننة ، لتشكل بالإخير ايقونة إيقونات بغدادية بإمتياز بإمتياز ، وإلى جانب ذلك التصميم الهندسي البارع ،فإنها تطل على فناء المنزل بنماذج متعرجة يسند بعضها البعض الآخر .


إشراقة الماضي
لم يقتصر هذا البناء الهندسي على مناطق محافظة بغداد ، بل له ذوائب أخرى في محافظة الكوت والعمارة والبصرة والموصل وحتى قضاء حديثة ، وعليه فإن هنالك أسرار وخفايا مشتركة في بنائها ، فالشناشيل البغدادية كانت حاضرة في (إسطوات) محافظة الموصل ، ويمكن لمس الروح البغدادية لتلك البيوت التراثية في إحياء السرج خانه وغيرها ، أما في محافظة العمارة فيمكن مشاهدتها في السوق المحاذي لشارع الأطباء وسط المدينة ، ومن خلال مشاهدتنا لتلك البيوت في محافظة العمارة /منطقة الماجدية نجد أن المساحة التي أستخدمها المعماريون تختلف عن باقي الالوان التراثية الأخرى ، ،فطول العمود بحدود (6) أمتار ، فيما تبلغ مساحة الغرفة (3×4) متر ، لتبقى مساحة من الطول بحدود (مترين ) يمكن إستخدامها محطة إستراحة من إرتفاع درجة حرارة الشمس والوقاية منها ، وقد إتخذوا منها كذلك مرفأ للراحة والتسامر .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design