أميرة الغناء … أسمهان

كتبت نسمة سيف
في شهر يوليو من كل عام تحل ذكرى وفاة أمال فهد الأطرش الشهيرة بأسمهان نجمة الغناء في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين .
ولدت آمال الأطرش عام 1912 على متن باخرة كانت تقل العائلة من تركيا ومرت العائلة في طريق عودتها من تركيا إلى بيروت حيث بعض الأقرباء، ثم انتقلت إلى سوريا، واستقرت الأسرة إلى أن توفي والدها عام 1924. واضطرت والدتها إلى مغادرة سوريا مع انطلاق الثورة السورية الكبرى وتوجهت بأولادها إلى مصر.

في القاهرة أقامت العائلة في حي الفجالة وهي تعاني من البؤس والفاقة، الأمر الذي دفع بالأم إلى العمل في الأديرة والغناء في حفلات الأفراح الخاصة لإعالة وتعليم أولادها الثلاثة.

ظهرت مواهب أسمهان الغنائية والفنية باكراً، فقد كانت تغني في البيت والمدرسة مرددة أغاني أم كلثوم ومرددة أغاني محمد عبد الوهاب وشقيقها فريد.

في أحد الأيام استقبل فريد في المنزل (وكان وقتها في بداية حياته الفنية) الملحن داود حسني أحد كبار الموسيقيين في مصر، فسمع الأطرش تغني في غرفتها فطلب إحضارها وسألها أن تغني من جديد، فغنت وأعجببصوتها، ولما انتهت قال لها “كنت أتعهد تدريب فتاة تشبهك جمالاً وصوتاً توفيت قبل أن تشتهر لذلك أحب أن أدعوك باسمها أسمهان” وهكذا أصبح اسم آمال الفني أسمهان.

أعم محطات مشوار أسمهان الفني :

شاركت أسمهان أخاها فريد الأطرش في الغناء في صالة ماري منصور في شارع عماد الدين بعد تجربة كانت لها إلى جانب والدتها في حفلات الأفراح والإذاعة المحلية، وراح نجمها يسطع في سماء الأغنية العربية.

يحكى أن محمد عبد الوهاب قال في أسمهان، وكانت في السادسة عشرة: “إن أسمهان فتاة صغيرة لكن صوتها صوت امرأة ناضجة”. واسم أسمهان مأخوذ من الكلمة التركية من مقطعي “اسم” و”هان” المحرفة من كلمة خان وتعني الحاكم أو السلطان والجاه.

في عام 1933 انقطعت عن الفن لمدة ست سنوات بعدما اشترط زوجها (وابن عمها) ذلك حيث انتقلت إلى سوريا، لكنها عادت إلى مصر بعد خلافات مع زوجها عام 1939، لتعود إلى حياة الفن وتدخل عالم التمثيل السينمائي.

فتحت الشهرة التي نالتها كمطربة جميلة الصوت والصورة أمامها باب الدخول إلى عالم السينما، فمثلت سنة 1941 في أول أفلامها “انتصار الشباب” إلى جانب شقيقها فريد الأطرش، وشاركته أغاني الفيلم.

وفي سنة 1944 مثلت في فيلمها الثاني والأخير غرام وانتقام إلى جانب يوسف وهبي وأنور وجدي ومحمود المليجي وبشارة واكيم وسجلت فيه مجموعة من أحلى أغانيها، وشهدت نهاية هذا الفيلم نهاية حياتها.

سبق لها أن شاركت بصوتها في بعض الأفلام كفيلم يوم سعيد، إذ شاركت محمد عبد الوهاب الغناء في أوبريت “مجنون ليلى”، كما سجلت أغنية “محلاها عيشة الفلاح” في الفيلم نفسه، وهي من ألحان محمد عبد الوهاب الذي سجلها بصوته في ما بعد، كذلك سجلت أغنية “ليت للبراق عيناً “في فيلم ليلى بنت الصحراء.
عرف عن أسمهان أنها لم تحصر تعاملها مع ملحن واحد مهما كان شأنه فتعددت أسماء الملحنين الذين غنّت لهم ألحانا خالدة. أمثال أخوها فريد الأطرش الذي غنت من ألحانه أشهر أغنيتين لها وهما “ليالي الأنس في فيينا” و “أنا أهوى” من فيلم “غرام وانتقام”، كما غنت لرياض السنباطي “يا لعينيك” و” أقرطبة الغراء” و” الدنيا”. وأغنيتها من فيلم غرام وانتقام “أيها النائم”.
كما غنت العديد من الأغاني من ألحان محمد القصبجي وهي” يا طيور” و” اسقنيها” و ” كلمة يا نور العين” و ” فرق ما بينا الزمان” و ” كنت الأماني” و” هل تيم البان” ، بالاضافة لأغنيتين من فيلم غرام وانتقام هما “امتى هتعرف” و “أنا اللي استاهل”.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design