الفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نوردينوف

كتبها في طشقند أ.د. محمد البخاري
ولد الفنان التشكيلي الأوزبكي أكمال وهاب جانوفيتش نوردينوف (أكمال نور) بمدينة نمنغان عام 1959 وعاش معظم حياته بمدينة طشقند. وبعد تخرجه من معهد ب. بينكوف المتوسط للفنون الجميلة في طشقند عام 1978، التحق بمعهد منان ويغور الحكومي للفنون الجميلة في طشقند وتخرج منه عام 1984. وبعد تخرجه تابع دراسته في الورشة الإبداعية لأكاديمية الفنون الجميلة بمدينة طشقند من عام 1985 وحتى عام 1989.


وفي عام 1990 انضم أكمال نور للإتحاد الإبداعي، بأكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية. وفي عام 1997 أنتخب عضواً عاملاً بأكاديمية الفنون الجميلة بجمهورية أوزبكستان. وفي عام 2005 حصل على لقب الشرف “فنان الشعب الأوزبكستاني”، وفي عام 2011 على جائزة الدولة بجمهورية أوزبكستان. ومن مارس/آذار عام 2012 عين رئيساً لأكاديمية الفنون الجميلة بجمهورية أوزبكستان.
واقتنيت أعمال الفنان التشكيلي الأوزبكي المبدع أكمال نور من قبل المتاحف وإدارات صالات المعارض والبنوك والمجموعات الخاصة في أوزبكستان ويوغسلافيا والولايات المتحدة الأمريكية والهند وسويسرا وهولاندا، وألمانيا، وبلجيكا، وأستراليا، وكندا، والمغرب، وتركيا، والسويد.
وخلال سنوات حياته قدم الكثير لتطوير الفنون التشكيلية في أوزبكستان، ودخل عالمها بشكل سريع. ومنذ إنهائه لدراسته في معهد الفنون الجميلة بطشقند عام 1984 شغل مكانة بارزة بين أبناء الجيل الجديد من الفنانين التشكيليين الأوزبكستانيين في نهاية ثمانينات القرن العشرين. وخلال عقدين من الزمن نظم عدة معارض شخصية ضخمة، داخل وخارج أوزبكستان.


وتميزت أعماله بالفرادة من خلال استخدامه للتقنيات اللونية، وسمحت لغة اللون المتميزة له بالإنفراد داخل جماعة الفنانين التشكيليين، حتى عن أقربهم للخط الفني الذي اختاره لنفسه في الفنون التشكيلية الأوزبكية.
وفي عام 1997 كان أصغر عضواً عاملاً شاباً بأكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية. وإنطوت هذه الديناميكية على مزاجية خاصة عبرت عن إنفراده بخطه الفني التشكيلي. وعلى الرغم من إلتزامه بخطه الفني المتميز بالهدوء، وعمق دراسة الشخصيات المعبر عنها في لوحاته. إلا أنه لم يتمرد، ولم يدافع عن خطه الأكاديمي المتميز، بل على العكس كان متمسكاً بالإتجاهات الحديثة في الفنون التشكيلية، ولم يكن من أنصار الطليعية، بل من أنصار الفن البديل، على الرغم من أن كل تلك العناصر التي سبق ذكرها يمكن إكتشافها في بعض لوحاته.
وشكلت الفترة الممتدة من عام 1988 وحتى عام 1989 المرحلة الأولى من مراحل تطوره الإبداعي الفني. ففي ذلك الوقت ركز على رسم مناظر طبيعية بتقنية متميزة، شملت لوحاته: “الثلج الأخير”، و”الشتلات”. أو لوحاته التي تلاعب بمضامينها التعبيرية دون القيام بأية محاولة متسرعة للتحليل الفلسفي، ومنها لوحاته: “المدينة القديمة – مهدي”، و”كبر السن”، و”عند العتبة”.
وفي نفس الوقت تقريباً رسم سلسلة أخرى من اللوحات التشكيلية، مكنت المشاهد من الإحساس بحرفيته الرفيعة، ومقدرته على تصوير مواضيع عبر عنها من خلال الشكل واللون. وإرتبط هذا الأسلوب في لوحاته التشكيلية بالإنتقال من التعبير النفسي للفنان، نحو تأثير الأجواء الإجتماعية التي عاشها خلال سنوات البريسترويكا (الإتحاد السوفييتي السابق)، ودخوله مستنقع لوحات اللون الرمادي “المقبرة”، و”تيشيك –تاش”، و”حارس الروح”، التي أثارت شعوراً باليأس عند الإنسان، الذي اقتصر دوره على متلازمة الإنصياع.
وعبر أكمال نور عن نقده للأحوال الإجتماعية المذلة، والحالة الداخلية للنفس البشرية الواقعة تحت تأثير ضغوط التعبيرات الخارجية، في لوحته “الضحية” بتعبير عكسته صوره ذبح خروف. وعلى أعتباب إستقلال أوزبكستان عام 1990 انتهت مرحلة بحثه الإبداعي باستخدام الواقع الإجتماعي المرير والإنكسار النفسي والعوامل الداخلية، برسمه لوحة “حمولة الثور”. والتي يمكن أن يمتد الشعور في أسلوبها إلى مدخل جديد، من خلال خلفياتها المأساوية الرهيبة، رغم أنها لم تشر إلى أي محاولة للفنان التشكيلي لتطوير مشاكل التصوير في الفن التشكيلي عن طريق الحلول اللونية المميزة.
وتمتع موضوع الحب بأهمية خاصة لديه، وكان الحب موضوعاً رئيسياً في بعض أعماله التشكيلية الإبداعية. وعبر عنها بتسميات مجازية ، مثل لوحة: “تفاحة الحب”، و”حديقة الحب”، و”نهر الحب” (1995)، و”جزيرة الحب” (1998). والتي استخدم فيها أشكالاً رمزية مستعارة، شملت: القمر، وقرون الثور، والسمك، والزورق. ولكن الرمزية كانت حركة عامة مهيمنة في تلك اللوحات، وعبر عنها من خلال التفاحة كخلفية، تميزت أحياناً بالضخامة وقسمها إلى نصفين، وأجلس العاشقين بداخلها، على خلفية أخذت شكل فواكه محلقة في السماء. وبهذا المعنى نرى أن القدسية انتقلت إلى الخط الثاني في خلفياته التشكيلية، وتحول تصويره للتفاحة إلى نجاح، جاء من خلال التعبير الدقيق باستخدام الألوان بانسيابية بالغة. وهو ما يمكن ملاحظته من خلال مراحل تطور العمل في هذه المرحلة بلوحة: “جزيرة الحب”، التي رسمها عام 1998، والتي يمكن ملاحظة تميزها عن لوحاته المنفذة عام 1995 بالسهولة والحلول المبتكرة الناعمة والبارعة.
وجاءت سلسلة لوحاته التي رسمها عام 1998 بأناقة خاصة لأسلوبه الزخرفي الذي ظهر في لوحاته: “الفتاة، تعزف على الدف”، و”الملامسة”، و”طبيعة صامتة من ريشتان”، و”الشاعرية”. وحددت تلك اللوحات بالكامل اتجاه جديد اتبعه أكمال نور في أعماله الإبداعية، من خلال سعيه نحو تشكيل أطر تشكيلية جديدة، وبحثه عن تعبير لوني أكثر تعبيراً في اللوحة.
ونوقشت أعماله، في المعارض، وفي صفحات الصحافة، بشكل واسع منذ بداية تسعينات القرن العشرين، ولم تقتصر تلك المناقشات على حفل الإفتتاح غير العادي لمعارضه، بل وفي حفل ختامها أيضاً، وكان المميز في ذلك الوقت تناوله لمواضيع إسلامية كـ: “الملاك”، و”الصلاة”، و”الطريق إلى مكة”، وغيرها من المواضيع. دون استخدام جوهر النظريات الصوفية أو الإشارة إليها صراحة في لوحاته. وكانت مهمته كفنان تشكيلي متواضعة، وهي التركيز على الأطر اللونية التشكيلية، التي تلامس تلك المواضيع المتنوعة كما كانت في السابق، مع ملامسة الآفاق الفلسفية والأخلاقية (فكرة الإستسلام للقدر، والإنتباه والحذر، والبحث عن جوهر الحياة النقية). ولكنه كان كما في السابق، يلامس المواضيع الممنوعة آنذاك من جوانبها الفلسفية والأخلاقية (فكرة الخضوع للمصير وتهديداته، والبحث عن الفكرة الحياتية في الأجواء العليا، وغيرها). ولهذا شكلت هذه السلسلة دفعة لتطوير شفافية الألوان المثيرة للاهتمام، رغم أنها لم تحصل على التطوير المنتظر منها.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design