الفنان التشكيلي الأوزبكي البارز جولون عمر بيكوف

طشقند: كتبها أ.د. محمد البخاري
تثير لوحات فنان الشعب الأوزبكستاني جولون عمربيكوف، إعجاب الكثيرين من محبي وعشاق لوحات الفن التشكيلي. وتجبرهم على التفكير، وإعادة التفكير مراراً. لأنهم يجدون فيها إنعكاساً حقيقياً، لما تحدثت عنه صفحات تاريخ منطقة آسيا المركزية، وما يحدث فيها الآن أيضاً.
وتصبح الأحداث إكتشافاً جديداً في كل معرض شخصي له. وتثير تلك الأحداث الحوارات والمناقشات الحية من خلال مراسم الإفتتاح بين النقاد والفنانين والمهتمين والهواة على حد سواء. وكلها تقيم المستوى العالي لإسهام جولون عمر بيكوف في تطوير الفنون الجميلة الأوزبكستانية.


وفي أحد المرات قال رئيس أكاديمية الفنون الأوزبكستانية أكمال نورالدينوف: أن هذا الفنان أصبح كلاسيكياً للفنون الجميلة القومية حتى خلال سني حياته. واختار لنفسه أفضل تقاليد الفنون الجميلة العالمية، وأكسبها ملامح ومضامين جديدة. وبثقة كاملة يمكن القول أن جولون عمر بيكوف هو من أبرز الفنانين التشكيليين في أوزبكستان.
وسبق وأشار رئيس أكاديمية الفنون الجميلة الأوزبكستانية أكمال نورالدينوف؛ والنائب الأول لرئيس إتحاد الكتاب الأوزبكستاني، وشاعر الشعب الأوزبكستاني س. سعيدوف؛ ورئيس معهد كمال الدين بيهزود القومي للفنون والتصميم خ. أمينوف؛ وغيرهم إلى المدى الذي يعار فيه إهتمام خاص في أوزبكستان لدعم أعمال الشخصيات الإبداعية من كل الجوانب، واستمرار تقاليد “المعلم – والتلميذ”. والفنان التشكيلي جولون عمربيكوف قدم إسهاماً كبيراً لتطوير الفنون الجميلة الأوزبكية وإحتوت إبداعاته المتنوعة كل تقاليد التراث الثقافي والتاريخي والأدبي للشعب الأوزبكي.


ومكانة هامة شغلتها في أبداعاته مواضيع وطنه الغالي الذي لا يتكرر، وطبيعته الرائعة، بإعتراف لا محدود بعظمة شعبه وإحترامه. وتناول الفنان التشكيلي جولون عمربيكوف في أعماله مختلف الأساليب الفنية التشكيلية، من طبيعة صامتة، ومناظر طبيعة، ولوحات تصويرية.
وصورت لوحات جولون عمربيكوف القيم الروحية للشعب الأوزبكي، وعاداته وتقاليده. وصورت الوفرة في الأسواق، والزوايا ذات الطبيعة الخلابة في أوزبكستان.


وقال نائب رئيس معهد كمال الدين بهزاد للفنون والتصميم د. رحمة اللاييف: عندما أنظر إلى لوحاته أحس بالعالم الداخلي للإنسان، ومشاعره، وحبه للمناظر الطبيعية الجميلة، والمكانة الخاصة التي يعيرها لشكل الأم والطفل، كما ويلاحظ في إبداعاته الحب الكبير للحياة، وإحترامه الكبير للطبيعة. ولهذا تعرض لوحات الفنان التشكيلي جولون عمربيكوف في العديد من دول العالم.
وتسترعي اهتمام كبير لدى المشاهدين وعشاق الفنون الجميلة لوحات: “الشاعر والفيلسوف”، و”أنا إنسان”، و”بالقرب من الخيمة”، و”معركة بين النهار والليل”، و”مطربين وحافظين من خومصان”.
وأشارت الدكتورة في النقد الفني، ومديرة صالة الفنون الجميلية الأوزبكستانية كمالة عقيلوفا إلى أن: عالمه الفني يحمل قيم إنسانية، وأفكار طيبة، وإبداع وجمال خاص، وهو ما أعطاه الفنان التشكيلي بلغة الفنون الجميلة الحديثة، وأعطاه من خلال أبحاثه الإبداعية الفريدة. وفي هذا لابد من الإشارة إلى أن عمربيكوف يمارس كل أنواع الفنون التشكيلية، ويعبر بعمق في لوحاته وفي لوحاته البيانية، عن مسارح الأحداث التاريخية. وتصور لوحاته الممثلين العظام لتلك الأزمان السابقة، وممثلي الزمن الحاضر، وتصور المناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة، وتكشف لوحاته الإبداعية الجوانب المختلفة وتوحد بين خلفيات العهود السابقة والحديثة. وبالنتيجة تظهر أعمال فنية فريدة رائعة.
وكل هذا يمكن رؤيته في مختلف صالات المعارض، بدأ من اللوحات المتألقة مثل: “الإنسان عاقل”، و”أنا إنسان”، و”في حدائق شيغتاي” والأعمال الرائعة التي رسمها في السنوات الأخيرة “الأم والأطفال”، و”البدر”، و”طاهر وزهرة”، و”عند النبع”، و”عائلة من قبيلة الطوارق”، و”فينيتسيا”، وغيرها من اللوحات.
ولوحات عمربيكوف عرضت بنجاح في أفضل المعارض التشكيلية في أوزبكستان وخارجها. وكل هذا أصبح ممكناً بفضل المهارة الحرفية العالية التي حصل عليها خلال سنوات دراسته في معهد ب. بينكوف المتوسط الفني في جمهورية أوزبكستان، وفي المعهد الحكومي الإتحادي للثقافة والفنون VGIK في موسكو، ولدى جملة كاملة من أبرز الفنانين التشكيليين، وأساتذة اللوحات التشكيلية والبيانية، وكذلك دراسته المتعمقة للخبرات القيمة لكبار الفنانين التشكيلين في الماضي.
وتضمن برنامج إفتتاح أحد معارضه تقديم ألبوم جميل بمحتويات غنية عن “جولان عمربيكوف”، وعرض الفيلم الوثائقي “جولان عمربيكوف. خطوط للوحة” الذي أنتجه أستوديو الأفلام الوثائقية والعلمية الجماهيرية في أوزبكستان، وصوره المخرج شهرت محمودوف وكتبت السيناريو الصحفية الشهيرة شاهنازة غنييفا. ويعتبر هذا الفيلم برأي المتخصصين من أفضل أعمال منتجي الأفلام الوثائقية الأوزبك، التي صورت خلال الاونة الأخيرة.
وفي مقدمة الألبوم أشارت المندوبة الدائمة لأوزبكستان في منظمة اليونيسكو إلى أن “جولان عمربيكوف، من أكثر ممثلي الفنون الجميلة الحديثة سطوعاً. وأعماله الإبداعية مليئة بالتقاليد الثقافية والتاريخية الغنية والتراث الفني للشعب الأوزبكي، وكلها مستوحاة من العمل المشترك لثقافات الشرق والغرب. وفي أعمال عمربيكوف يمكن رؤية موضوعات عن التاريخ القومي، وعن نشاطات أبرز ممثلي الأحداث التاريخية، وعن الناس الذين يعكسون تلك الفترات التاريخية. وتعكس لوحات الفنان التشكيلي مصير، وعظمة وعالم ومكانة الإنسان في تلك الأحداث التاريخية. لأن لوحاته تعبر عن الحياة، وعن أبدية حياة الروح، وعن البطولة والسعادة، وعن الأمل واليأس، وطبعاً الحب. وكل لوحة من لوحات الفنان التشكيلي هي عبارة عن مثال منفصل، لأحاديث الفنان التشكيلي عن الأفكار الفلسفية العميقة.
وإذا تحدثنا عن مصادر نشاطاته الإبداعيه المثمرة، وكما أشار جولون عمربيكون نفسه في الألبوم، كل لوحة من لوحاتي “هي صدى لما سمعت، وما شاهدت، وما قرأت، وصدى الأحلام التي شاهدتها، والذكريات، وأحلام الطفولة”.
وسبق وقال فنان الشعب الأوزبكستاني جولون عمربيكوف: تنظيم كل معرض شخصي يعتبر حدثاً سعيداً للفنان التشكيلي وفي نفس الوقت هو عمل مسؤول، ويمكني القول بأن المعرض الشخصي، هو عبارة عن إمتحان. يعرض فيه الفنان أعماله أمام حكم المشاهدين، وهي الأعمال التي عمل عليها خلال سنوات كثيرة. ومعروف أن مطالب المعجبين بالفنون الجميلة عندنا صارمة جداً، فهم يمتازون بالذوق الرفيع، ويفهمون وبعمق الأنواع الفنية. وهذا طبيعي، ولكنه يجبر الإنسان المبدع على القلق. وأنا سعيد عندما أرى أن أعمالي تعجب الجمهور وتدعوه للتأمل.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design