مفهوم ثقافة الحوار

 

✍كتب الاستاذ فراس عزو من سوريا
عضو رابطة مجموعات محمود درويش بإدارة الاستاذ عبد الله محمد ابو عمر(جيفارا العرب )

*سأحاول قبل إن اعرض ملخص وأفكار المحاضرة أن احدد مصطلحاتها الأساسية مفترضا انه لاخلاف حولها وذلك بغية الوصول السهل والمقنع إلى الغاية والهدف المرتجى من عرضها

🖊 (مفهوم ثقافة الحوار) اولا سابدأ بكلمة مفهوم

الإنسان يتدرج من المفاهيم الملموسة إلى المفاهيم المجردة أي عندما نطلق مفهوم ونتفق عليه معنى هذا انه مرتبط بشيء ملموس واقعي ينتمي إلى بيئة معينة
عندما أتحدث عن المفهوم اقصد المجرد
المفاهيم هي صيغ عقلية مجردة العقل ابتدعها وابتكرها للدلالة على واقع ملموس
مثال رقم واحد غير موجود ولكن يمكن أن يطبق على الموجودات أقول تفاحة واحدة رجل واحد إذن الصفة هي الموجود
ومن هنا من هذه المقاربة سأتناول مفهوم الحوار في السياق البنيوي المجتمعي والثقافي للواقع العربي أي في إطار واقع ملموس نعيشه ونتاثر به
*اذن حديثي عن مفهوم الحوار المرتبط ببيئتنا الاجتماعية وتراثنا الثقافي

🖊المفردة الثانية الثقافة هذه المفردة السحرية التي نتغنى بها ونطرب لها وله دور كبير وهام على مستوى الحياة التي نعيشها شئنا ام ابينا

ساحاول ان اعرفها بشكل اجرائي يخدم الموضوع ويتكامل مع التعريف التقليدي الذي نعرفه ونردده جميعا ( مجموع الخبرات والتجارب والعلوم والصفات الفكرية التي تميز شعب او امة وتراثها المكتوب او المنقول ومدى مساهمتها بالتطور الحضاري—)
الثقافة كما أرى بالعموم هي رؤية العالم أي كيف نقيم ونحكم على قضايا العالم استنادا الى تراثنا وقيمنا وثقافة أي شعب من الشعوب هي كيف يرى العالم والمقصود بذلك كيف ننظر للعالم بمافيه من اشياء وعلاقات , ماهي القيم والمواقف والمفاهيم التي نحملها نتبناها تجاه أشياء العالم وعلاقات البشر فيه ماهو المرغوب وغير المرغوب فيه مالذي نفضله والذي لانفضله ؟ وذلك ينطبق على ثقافة الحوار
ماهو الاحوار استنادا الى ثقافتنا كيف نقيمه شبابنا واطفالنا كيف ينظرون او يعرفون الحوار
علما انه استنادا الى الدراسات العلمية المراهقين تواقون للاختلاف واكتشاف الاخر
مثال واعتقد ان الجميع يدرك تاثير البيئة على افراد المجتمع وخاصة الصغار يمكن ان اقول : ان كل شاب او شابة ينشا مقتنعا بكثير من الاشياء التي وصلت لهم عبر قنوات تثقيفية غير دقيقة مثال مشكلات تواجهنا (نفسية –) لذلك يجب ان نتبنى افكار صحيحة ومقاربات علمية دقيقة
سأتناول موضوع اخلاقيات الحوار من اوسع ابوابه الان
اعتقد ان الجميع يقر بهذا الموضوع ويؤمن به وماجتماعنا المميز تحت مظلة الجمعية (تنوير لثقافة الحوارووجودنا هنا اليوم الا ترجمة لهذا الكلام)
عند الحديث عن الحوار وثقافة اخلاقيات الحوار أنماط الحوار
ادخل في متاهة المصطلح ويمكن أن اصف هذه الكلمة (الحوار) بأنها مطاطة
يمكن أن تمد وان تقسى بالطريقة التي يمكن أن يستفاد منها فلان أوعلان أي تتوافق بالطريقة التي تلائم هذ الطرف أو ذاك وغالبا مانستخدم التعابير ذات الطابع الأخلاقي في إطار ذهني مجرد ولاتطبق عمليا
مثال : اثنان يتحدثان فيما بينهما ينظران على بعضهما قدر مايريدون يتحدثون عن كل ماهو أخلاقي هذا نظري ولكن على صعيد الممارسة يمكن أن تنتهك كل المجردات التي يتحدثون عنها هذا على صعيد فردي وإنا غير معني بهذا الآمر انا ساطرح الموضوع من وجهة نظر الشأن العام
السياسي البيئي الاجتماعي وحتى الاقتصادي ويستحق هذا الموضوع أن نقف عنده مطولا
انا لااقصد الحوار الفردي علما ان المواضيع متشابكة انا اساتحدث عن الحوار وقضايا الحوار التي تهم البلد بشكل عام ( سياسي حزبي اقتصادي فكري ثقافي) عندما اقول حوار افترض قوى وليس افراد قد يكون هذ الفرد ممثلا لقوى بعينها

فثقافة الحوار تشير الى موقفنا من الحوا ر وتقييمنا له ماهو الحوار الاكثر قيمة في مجتمعنا ماهو نمط ونوع الحوار الذي نحبه ؟ مالقيمة التي نعطيها بموروثنا الفكري ومخزوننا القيمي للحوار”؟
برأيي الشخصي عندما نتوصل إلى إجابات واقعية على هذه الأسئلة البسيطة

أجوبة تبين رأي الناس وإفراد المجتمع بثقافة الحوار وفق المخزون القيمي المتوارث التقليدي نستطيع أن نحدد الفائدة المرجوة من المحاضرة وأفكارها
١
🖊الان اسمحوا لي ان اتناول مفهوم الحوارمن زاوية اخرى

وفق الثقافة الغربية عندما نطرح مفهوم اومصطلح الحوار فضمنا نحن نتحدث عن اهم ركائز الديمقراطيات الغربية والتي هي
1- الثقة بالفرد : حيث ان الايمان بقيمة وأهمية الفرد يعتبر احدى الإيديولوجيات الأساسية التي تقوم عليها الأنظمة السياسية في الدول الغربية وهذا المفهوم للثقة بالفرد نتج عنه عدة آثار فيما يتعلق بالمؤسسات السياسية والتنظيم السياسي والتي يمكن أجمالها ب:
– الاعتراف للفرد بالحرية التي تسمح له بالتصرف اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وذلك من اجل تحقيق ذاتهز
– والمساواة والتي تعتبر مظهرا من مظاهر الحرية وشرطا لممارستها
– وأخيرا الثقة فيه كناخب أو منتخب يمثل الأمة
2-الإيمان بفضيلة الحوار :
هو اهم مرتكز من مرتكزات الانظمة الغربية الليبرالية وبالتعاريف المتفق عليها يعتبر الحوار من حيث الظاهر هو تبادل الكلام والعمل الحر تبادل الآراء والأفكار والأحكام ,
أي هوالقدرة على القول (مبادرة) والنقض ( الرد على المبادرة)
والحوار من حيث المبدأ يقتضي وجود إمكانية الاتصال بالآخر لأنه يفترض وجود فردين أو مجموعتين من الأفراد الأولى تقوم بالمبادرة والأخرى ترد على المبادرة ولكن هذين الطرفين المتحاورين يجب أن يأخذا بعين الاعتبار بعدا قيميا يتمثل بالحقيقة والعدالة ولذلك فان الحوار الحضاري يتطلب
– القناعة بوجود حقيقة وعدالة أو على الأقل بإمكان الاقتراب من الحقيقة والعدالة
– القناعة والإحساس بان البحث واكتشاف الحقيقة يتعلقان أساسا بتجربة المقترحات والأفكار الأولى عن طريق مرورها عبر عقول متتابعة تعمل بما لها من ذاتية على تنقيتها كلها أو جزء منها من الأخطاء التي تمتزج بالحقيقة
– الاعتقاد بوجود نوع من التعادل الفكري بين الأفراد أو على الأقل تتوفر فيهم القدرة على المساهمة بالحوار

1- الركيزة الثالثة وهي هامة جدا المجتمع التعددي سياسيا واقتصاديا واجتماعياوهو نقيض المجتمع الشمولي

استنادا الى العرض السابق ساحاول الان ان اتحدث عن الحوار وثقافته وأخلاقياته
ومحدداته في إطار السياق البنيوي العربي

بداية تعالو لنستعرض سوية المشهد الثقافي في الوطن العربي :
او لننتبه انه من الضروري تحديد المشهد الثقافي العربي لكي أصل إلى تحديد النظرة الواقعية للحوار وكيف يمكننا أن نساهم كجمعية في نشر واغناء ثقافة وأهداف الحوار

المشهد الثقافي الحالي الذي يشير الى وجود ثلاث انواع من الثقافات التي تتداخل وتتلاقح وتتشابك
فيما بينها وهي مدخل جد هام لتحديد موقفنا الثقافي والحضاري من الحوار
اولا:- ثقافة الخضوع الناتجة عن طبيعة المجتمع العربي الابوي السلطوي والتي تغلب في اطار مؤسساته التعليمية والدينية والسياسية الطاعة والامتثال والتي لاتسمح للفرد بالاستقلال عن الجماعة ولاتسمح ببروز فكر نقدي ابداعي ويسود هذا النمط في كافة الدول العربية دون استثناء
ثانيا:النمط الثاني ثقافة التبعية والتي تكرث ثقافة التقليد للثقافة الغربية بشقيها الانجلوساكسوني والفرانكفوني ومما يؤسف له ان هذا النمط شائع بكثرة بين فئات مجتمعية واسعة المقصود النخب الثقافية والإعلامية والسياسية
ثالثا:النمط الثالث هو ثقافة المشاركة وهو أساس وركيزة العمل المدني والأهلي وهو للأسف يشهد تراجعا في الآونة الأخيرة في ظل هيمنة البنى والأنماط السابقة حيث ثقافة الاستتباع وسيطرة منظومة تقليدبة ذات بنية عميقة
– ويدعم للاسف هذه البنية الثقافية الموجودة قطاعان لايقومان على المأسسة ولايدفعان لتكوين مؤسسات مجتمع مدني وهما ( القطاع الزراعي الذي يكرث الطابع الريفي التقليدي بسلوكياته وأفكاره وعلاقاته الإنتاجية
– والقطاع الريعي الغير منتج واغلب
– عوائده تأتي من القروض والهبات وتحويلات العمال بالخارج)

اذن ان موضوع ثقافة الحوار هوذو اهمية كبيرة ومصيرية بالنسبة لكافة المجتمعات وخاصة تلك التي تدخل في طور التحديث والتطوير والانتقال التقدمي الى المعاصرة وتجاهد لنفض غبار التدخل عن كاهلها

عندما اتحدث عن الحوار في العالم العربي فانا افترض ان يكون لديه رؤية واضحه عن ماذا يمكن ان يفعل الحوار لي بشان ازماتي ومستقبلي

اولا علينا الاعتراف بان مشاكلنا عميقة وبنيويه معقدة
انا اتحدث عن الانسان العربي المعاصر الذي لديه ازمة هوية وانتماء تتسم بطابع عميق وشامل والسبب انه موجود في ظل كيانات وولاءات متعددة هو يعاني من تشظي الهوية وانتماءاته متناثرة ومتناقضة بين القبيلة والعشيرة والطائفة والوطن والقومية
تعدد الانتماءات والولاء ات يودي الى حالة من الانشطار بالهوية الوطنية ولانتفاجا حين نرى ان كثيرا من قيم التسامح والاحترام بدأت تسجل غياب وتترك مكانها للتعصب
اذن في المجتمعات المتخلفة والمنغلقة يشكل التعصب بكافة مسمياته واشكاله عقبة كبيرة امام التطور والتقدم حديثنا عن التعصب حديثنا عن حالة يتمحور الانسان فيها حول فكرة او معتقد او نظرية يظن انها صحيحة وكل من سواه خطا ينطبق هذا القول او التوصيف على التعصب الديني المذهبي القبلي القومي
المشكلة ان المتعصب ضيق الافق ولايستطيع ان يرى ان هناك رأي اخر مخالف ا وان هناك امكاية لحوار الاخر وفهمه ولايتمكن المتعصب حتى من ان يستخلص ان الحوار والاختلاف ضروري وهو يثري الحياة ويجعل الحياة غنية والحقيقة المخجلة ان المتعصب يسيء لفكرته باللحظة التي يعتقد ان يدافع عنها
٢
🖊اتحدث عن القوى السياسية العربية الموجودة ماركسية –دينية –اسلامية

وعلى مر الفترة الماضية تقول أنها هي الحقيقة وهي تمتلك الحقيقة والآخر مخطئ الفترة الماضية أنتجت هذا الحراك السياسي وهناك تيار آخر اقتصر على الليبراليين وهو من نفس الطينة كل هذه التيارات لاتختلف عن بعضها البعض ولا بشيء يختلفون بالمفاهيم والمبادئ ولكن بالسياسات والنتائج النهائية فهم متفقون
النتيجة النهائية لهذه التيارات السياسية الكبرى كلها اقصائية كلها حاولت ومارست سواء بالفكر أم الممارسة فكرة الإقصاء

انا اتحدث عن العالم العربي وافترض هذا العالم بغض النظر عن طبيعة الانظمة واختلاافها ( يساري – قومي –ديني)
موضوع آخر مهم هذه القوى تؤمن بيقينيات نهائية اعتبرتها بمثابة البديهيات الكبرى
على الكل أن يعتقد بها أو يومن بها
على هذا المنوال الذي يحدث عندما يتولى الأمر التيار القومي تصبح يقينياته صحيحة ويصبح ماركسي وديني خائن
في الوجود الاجتماعي والسياسي والطبقي لاأحد يستطيع ان يلغي احد كقوة عظمى عبر التاريخ لايوجد احد يلغي أجد ولا حضارة تلغي حضارة
-لاطبقة تلغي طبقة
يمكن ان تعمل قوة على تجميد الصيرورة الاجتماعية ولكن الى حين ستنفجر الأمور وتعود إلى وضعها الطبيعي
السوفيات الغوا الطبقات على مر 70سنة والآن عادت
اذا كان بامكاننا ان نتوصل الى الاستنتاج باننا في الحقيقة نعاني مشكلة ازمات وهي ذات طابع بنيوي عميق فلا يمكننا ان نتحدث عن تجاوز هذه الازمة من دون رؤية صحيحة للمجتمع الدولي والمتغيرات الدولية بمعزل عن فكرة الحوار كل هذا يفترض انه لاتستطيع قوة بعينها او اتجاه بعينه أن يدعي انه الوحيد الذي يمتلك مفاتيح الحل مهما كانت هذه الصفة التي يمتلكها هذا الحزب أو هذه القوة
إلا انه وكل نظام حكم بمقتضى أفكار مطلقة حيث أفكاره التي يملكها هذا المكون أو تلك المجموعة أو ذاك البلد هي الرؤية الصحيحة والوحيدة بمعنى هي الحق وكل من يمارس العكس يمارس عليه الاضطهاد والنفي
المعنى ان العالم العربي لم يعد قادر على الاستمرار على هذا المنوال لننتبه إلى هذا ان هذا الطرح يقودنا إلى صفة أخرى يجب ملاحظتها وهي ان النظام العربي بغض النظر عن عن تكويناته من الغرب إلى الخليج إن كل الأنظمة اشتغلت على النظام الشمولي وهو لايسمح بالخروج عن البنية التي يتبناها النظام السياسي ذاته وهذا بالتالي يقود الى تدمير الأفكار والبنية المجتمعية الأخرى
انا اتحد ث هنا عن الالغاء – ان يحدث ضمن هذا المنطق –اذا كان هذا المنطق مجرد وعملي وله بعد اخر بعد تاريخي –اذا انت تقوم بالغاء الاخر –لماذا تقوم القوى السياسية العربية والاحزاب بالغاء بعضها البعض – وضمن هذا المنطق الالغاء لايمكن ان يقود إلا إلى تدمير وتدمير مضاد – العالم العربي لم يعد؟؟؟؟ يحتمل ؟ لننتبه الى البعد الثقافي الحاكم في واقعنا العربية وقيمنا المجتمعية المتاصلة فينا

معنى ذلك انه لايمكن تجاوز الازمة البنيوية التي يعاني منها العالم العربي ولايمكن رسم الاستراتيجيات للعالم العربي من منظار قوة تدعي أنها الوحيدة التي تملك الحل أو تملك مفاتيحه
ساطرح موضوع بشكل مختلف : مهما كانت الفكرة التي تؤمن بها والتي انت مستعد للموت في سبيلها في مجرد ان تكون انت مقتنع في قرارة نفسك انها هي الحقيقة الوحيدة وكل من يخالفها هو مخطئ انت تمارس الظلامية حتى لو كانت افكارك من انبل الافكار
انتم قد تعترضون وانا احب هذا ولكن الافكار التي تمارس على هذا المستولى لاتقود الا الى المشكلة والعقم على الصعيد الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي
الروس افكارهم ادت الى انهيار الاتحاد السوفييتي لان الافكار والرؤية الاحادية
الواقع العربي لم يعد يحتمل عليه ان يخرج من واقعه اعتمادا على رؤية واضحة وعقلانية وعليه ان يتجاوز تفكيره البنيوي وموضوع ثقافة الحوار يندرج ضمن هذا الاطار

نحن بحاجة الى الحوار وهومن اهم وسائل التواصل بين البشر ونجاح الحوار هو الوحيد الكفيل في بناء حضارة عالمية تحل مشاكل العالم العربي العميقة الحوار الصادق الذي له مفعول سحري في بناء علاقة صحيحة بين البشر

🖊الفكرة التي نطرحها:

لاتعني الغاء هذه الفئات والشيع والمذاهب , هذه المفاهيم لاتعيق احد شرط ان تخرج خارج اطار المفهوم السياسي , اخرجو خارجها , لاأحد يستطيع الغاء الاخر
تلك الرؤى التي تطرح نفسها في إطار تلك الرؤى العقيمة, المماحكات التي تجري بين أتباع هذا المذهب أو ذاك
إلى ماذا يريدون إن يصلو , إلى نتيجة محددة مذهبك هو الصحيح والآخر خطأ ,طبعا هذا لايمكن أن يجري لأنه لااحد يستطيع إلغاء الآخر , هذه حقيقة وجودية انت عندما تدخل في إطار هذه الحوارات العقيمة مالذي تريده هذامذهب يريد ان يثبت ان الاخر خطا ,أنت صحيح من وجهة نظرك أنت هذا عائد لك انت لك عالمك الوجداني و الاخلاقي الخاص ولااحد يمتلك القدرة على الغاءه كائن من كان (جاك دريدا ) عراب التفكيكيكية فكك الخطاب الايديولوجي وقال كل قراءة للحقيقة هي اساءة قراءة لاأحد يمتلك الحقيقة وحقائق البشر نسبية كل حقيقة هي جز من الحقيقة الأكبر ليس المهم الكلام بل المآل والممارسة على الارض

هذا يقودنا إلى الفكرة البدائية هذه الموضوعات متصلة ببعضها متنداخلة فيما بينها توجد علاقات بينها قوية ( الواقع العربي والثقافة والقيم السائدة مصطلح الحوار ودوره الاساسي بايجاد المخرج من المأزق العميق)
لنكن دقيقين بين مقولة كل من ليس معنا فهو ضدنا ومقولة اختلافنا في الرأي لايفسد للود قضية دفعت الانسانية الكثير من الضحايا
يمثل قبول الاخر احد اهم معاير الاخلاق الانسانية بمعنى انه لاتوجد منظومة اخلاقية تخلو من معيار قبول الاخر وليس ذلك فقط بل ويمثل عدم قبول الاخر تهديدا صارخا للوجود الانساني فبدون قبول الاخر يكون باب الشقاق الانساني قد فتح على مصراعيه لدخول التعصب والفكر الاقصائي وتكميم الافواه وتجميد العقول والاستخفاف بها مرورا بسلب ارادة الاخرين ومصادرة حرياتهم في اتخاذ قراراتهم المستقبلية ثم تفشي ظاهرة العهر الفكري والى ان ينتهي الآمر بمصادرة كل حقوق الإنسان الآخر بما فيها حق الانسان

🖊اما العقد الاجتماعي مستمر كمرجع ضمني لقواعد السلوك الاجتماعي والسياسي ولما ينتظر من أي واقع جديد أي ان العقد الاجتماعي هو مخزون القيم المشتركة بين أفراد المجتمع

أي ماهي المحددات التي يمكن لنا أن نفترضها ضمن هذا الإطار او ضمن هذا العقد
اولا : يفترض منطقيا وبديهيا أن تعترف بالآخر وهذا الشيء يعني ان يتخلى كل شخص عن حقه وفكرته بامتلاك الحقيقة السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية او حتى الثقافية
كل من يدعي انه يمتلك الحقيقة يمارس فعلا ظلاميا سواء قصد ام لم يقصد سواء كان يريد ان يموت في سبيل فكرته ام لا
السوفييت كانو مقتنعين بفكرة الشيوعية وقدمو تضحيات كبيرة في سبيل هذه الفكرة وهذه القناعات لننتبه الى نقطة غاية في الاهمية هذه القناعات قادت روسيا بالنهاية الى الانهيار
ماهو السبب الذي يجعلني اعترف بالاخر ولماذا ؟
ببساطة هناك ضرورة اجتماعية وسياسية وفكرية
لاحظو مايلي العالم قائم على الاختلاف المجتمع قائم على الاختلاف بمعنى عدم التطابق
حتى الطبيعة من هذا النمط لايوجد شيء بالعالم يماثل شيء اخر التناقض يحكم كل شيء كل حبة رمل تختلف عن الأخرى كل جزيء في هذا الكون له مكانه
الخاص في هذا الوجود
نحن اثنان إذن نحن مختلفان وعلى الصعيد المجتمعي من هذا النمط وعلى الصعيد السياسي هي من هذا النمط ايضا
تعالوا نتفق على الاختلاف بمعنى الاتفاق على القضايا الكبرى التي يجمع عليها الجميع وهي قضايا تتعلق بوجودنا وهويتنا أي مانسميه بالمظلات الوطنية الاتفاق على مسارب معينة طرق محددة يتفق عليها لكل وتحت هذه المظلة نختلف كما نشاء ولكن بعد ان نكون أوجدنا مظلتنا وااختلفنا تحتها
اوروبا صاغت عقدها الاجتماعي بعد صراعات دموية كارثية – اختلفو ولكن تحت مظلتهم الخاصة(حقوق الإنسان –الرعاية الاجتماعية- حق الرأي –الحق بالحياة ) وغير ذلك من المسائل التي ترتبط بالتنظيم السياسي وهي مسائل هامة جدا
العالم العربي ليس باستطاعته ان ينجز إصلاح ويتفاعل مع العالم اذا لم يستطيع ان يصنع حواراته ومظلته الخاصة به
انت لاتستطيع ان تتحاور مع العالم في ظل احتراب داخلي
نحن نعتب على الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي ولكن بالمقابل العرب لم ينجزو تكاملهم الداخلي وحوارهم الخاص بهم , هذه قضية مهمة
انت لاتستطيع ان تتحاور مع العالم في ظل ذاك المجتمع المنقسم الى (شيع –وطوائف ومذاهب) كل فئة تفترض ان حدود الحرية والفكر والدولة هو الذي تنمي اليه

🖊المسألة الثانية :

إن الحوار الذي يقوم على مبدأ الاعتراف بالآخر هو الذي يمكن أن ينجح وهو الذي يمكن ان ينتج حراك داخلي في داخل البنية الثقافية ودليل ذل ذلك لو لم يختلف واصل بن عطاء مع البصري لما نشأ مبدأ المعتزلة والأشعري مع المعتزلة لما نشأ ىمذهب الاشاعرة
ولو لم يختلف ماركس مع هيغل لما وجدت الماركسية
هذا مهم هذا الخلاف ضروري وهو يؤدي الى شيء جديد
اما الخلاف الذي يروج له في العالم العربي حاليا هو خلاف مخرب ومدمر , خلاف لاطائفي مذهبي مدمر على كل الصعد السياسية والاجتماعية
في الثقافة العربية المعاصرة هناك اشكالية مرتبطة بالعالم هذا صحيح ولكن هي مرتبطة ببنية ثقافتنا ذاتها نحن لم نسستطع ان نبني ونصوغ وننجز بنيتنا الثقافية ذاتها الخاصة بنا
لننتبه الى نقطة غاية بالأهمية يجب أن نتحاور مع العالم ليس من منطلق أن نجعله مثلنا بل يجب أن يكون لنا حوارنا الداخلي الذي ينتج حراك ثقافي
ان العالم قائم على الاختلاف والتنوع حتى لو كانت قناعتك انك تملك الحقيقة فانك إن أرغمت العالم على القناعة بها فستفشل لأنه لايمكن لاحد ان يلغي احد امة لاتلغي امة , حضارة لاتلغي حضارة في واقعنا التطبيقي يوجد خلاف على كثير من الاشياء , تحت مظلتنا الوطنية نتفق مثلا على الصراع مع اسرائيل نتفق على الحرية ونختلف كما نشاء وتحت مظلتنا وتحت اطار واحد نتفق ونختلف مع الاخرين : قوة وحيدة لاتصنع المستقبل لانها عاجزة عن ادارة المستقبل من هنا ومن هذه الفكرة ستنتج فكرة المؤسسات والحوار والديمقراطية.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design