خضر الماغوط كاتب قصصي دمشق ــ سوريا

خضر الماغوط
كاتب قصصي
دمشق ــ سوريا
ــــــــــ

1 ــ كاتب سياسي
لمْ يقرأْ أحدٌ مقالي الوحيد، المنشور في الجريدة…
هكذا عرفتُ بعدَ أنْ سألتُ الجميع، فكان الجوابُ سلبياً.
حتى عندي في البيت، مسحوا زجاج النوافذِ بأوراقِ الجريدة، دون أنْ يقرؤوه.
تلك هي قمةُ الخيبة والإحباط…
إنَّما لمْ تدم خيبتي طويلاً، ولم يدمْ إحباطي، فقد تأكدتُ بأنهُ يوجد هناك منْ قرأ المقال…
عندما خلعوا الباب، وأخذوني.
ـــــــــــ
2 ــ على الرصيف
وقفنا مجموعة من الناس نتفرج على شعاراتٍ تعارضُ الحكومة، وجدناها مكتوبةً على الحائط بالطبشور الأحمر…
كنتُ أفكرُ بيني وبين نفسي، ماذا سيحدثُ لكاتب هذه الشعارات، لو ألقتْ عليه القبضَ، دورية الأمنِ التي صارت خلفي؟.
في الحقيقة لم يدمْ تفكيري طويلاً، وعرفت بالتفصيل الدقيق ماذا سيحدثُ له…
إنما لم أعرفْ حتى الآن مَنْ وضعَ بين أصابعي… قلم الطبشور الأحمر؟.
ـــــــــــ

3 ــ اقتصاد الحرب
تلك الأيام، قبل الحرب، اعتادتْ علينا المقاعدُ في الحديقة العامة أنْ ترانا معاً، كنت أفرشُ لها الجريدة فوق المقعدِ، قبل أنْ تجلسَ عليه، حتى لا تتغبرَ ثيابُها.
في هذه الأيام صارت تلك المقاعدُ تشمتُ بوحدتي، وقد صارت تراني وحيداُ.
صرختُ بها: أيتها المقاعدُ اللئيمة، لقد ارتفعَ سعرُ الجريدة.
ـــــــــــــ
4 ــ دمار شامل
قبل الحربِ كنتُ أحلمُ بأنْ تكونَ لي حبيبةً، ألتقي بها، تحتَ ظلال الأشجار في بستان جميل، يرافقنا الكلبُ المنزلي الصغير، الذي أعتني به.
كما هي طبيعةُ الكلاب عندما تكونُ سعيدةً، سيهزُ الكلبُ بذيله عندما سيراني أسرقُ منها قبلةً بعد قبلةٍ.
صارتِ الحربُ، فاحترقَ الحلمُ بالبستان والحبيبة…
وبقي الكلبُ مقطوعَ الذيلِ.
ــــــــــــ

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design