الفكر الذهبي بقلم / خضر الماغوط من سورية

في قصة من قصصه يقول الروائي السوري (سهيل الديب) على لسان بطل قصته، بأنه اشترى بطيخة بقيمة التعويض الذي ناله كأتعاب لقاء مشاركته بندوة ثقافية، وبعد صعوده بالبطيخة لعدة طوابق، وهو يلهث من التعب للوصول إلى بيته، رمى البطيخة لأنها كانت بيضاء.
تلك كانت قصة…
أما أنا حين استلمت أول (تعويض) لي خرجت به إلى الشارع مبتهجاً بأموالي المنقولة في جيبي، طبعا لا أملك أموالاً غير منقولة.
أوقفت أول (تكسي) صادفتها، قال لي السائق قبل أن أسأله بأن أجرة المشوار (تعويضاً ونصف)؟.
شرحت له بأني في طريقي للوصول إلى هنا دفعت ما يعادل (نصف تعويض) في المواصلات العامة، يعني لو استغنيت عن استلام (التعويض) هذا ، كنت قد ربحت (تعويضاً توفيرياً) دون أن أخرج من البيت.
قال لي السائق : لو أعطوكم بدل التعويض طبقاً من البيض أو ما يعادل ذلك كان أفضل، لأن أسعاره تتناسب مع ارتفاع سعر الدولار في هذه الحرب العالمية الثالثة، التي ستستمر كما يبدو إلى الرابعة، أما تعويضكم الآن فما زال كما هو منذ الحرب العالمية الأولى.
امتنعت عن (امتطاء) التكسي وذهبت إلى بيتي (ممتطياً حذائي)، لأدفع تعويضين أو ثلاثة تعويضات بعد ذلك للطبيب والصيدلي، على أثر ضربة شمس.
***

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design