أيا وطني

كتب : عاطف البطل

“وطني العزيزُ وإنْ ألمَّ بكَ الأسى ،قامتْ بقلبي سائرُ الآلامِ ” أياوطني ،إليك مني سلاماً  وحبا عميقا، سيحيا ويبقى مع النسمات ، أرسل تحيةً  يملؤها الحب والفخر والاعتزاز بكل شهيد قدّم روحه ؛لنحيا جميعا، ويحيا بنا الوطن .

 قد ننسى كلَ شيء، ولا شيء ينسينا الوطن ، فحب الوطن جزء من الإيمان، ذلك الإيمان الذي لا ينبغي  أن يخامرنا فيه شك ، ولا أن يخادعنا فيه مضلل ، فهو  كالأم الحنون التي تحتوي أبناءها جميعهم  ؛  ولذلك  يجب علينا أن نضحي من أجله،ونبذل النفس والنفيس في سبيل رفعته وتقدمه ، فلا تبنى الأوطان سوى بجهود أبنائها المخلصين الصادقين ، لا ينكر ذلك سوى حاقد أو حاسد أو كاره .

إن قضية الوطن قضية إنسانية عامة، قضية ماثلة أمام أعيننا، قد دل عليها التاريخ، وقد أيدها الواقع  ، ولنا في رسولنا العظيم قدوة حسنة ، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – تحدث عنها،حينما  تحدث  عن موطنه مكة المكرمة، التي  تربى  وترعرع فيها  ،  تحدث عنها بكل الحب ، وكأنما هو يناجيها  مع  مرارة الفراق ، حيث قال : (( والله ،  إنك لأحب البلاد إلي الله ، وأحب البلاد إليّ ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت )).

ولولا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم-   يُحب وطنه لما  قال  هذا القول   الذى  لو أدرك كل فرد معناه ؛لرأينا حب الوطن  يتجلى في أجمل الصور  ،  وأصدق المشاعر، ولأصبح  الوطن كلمة  مقدسة تحبها الأفئدة الصادقة، وتهواها الأرواح النقية  ،  وتتحرك لذكراها المشاعر النبيلة  .

فالإسلام  جعل حب الوطن والانتماء له جزءا من العقيدة،  كما جعل الدفاع عن أرضه  واجبا مقدسا  ،  ولا يجوز لمسلم  أن يخون وطنه أبدا ، فمن لا خير  له  في وطنه ،لا خير له في دينه ، ولا في أهله .

إن الانتماء للوطن  ليس مجرد شعارات  زائفة أو كلمات خاوية ، وإنما هو حب وإخلاص وفداء  وتضحية ، هو منهج وسلوك  نلتزم به  قولا وفعلا  .

وقد هام الشعراء عشقا بأوطانهم  ،حيث إنهم تسابقوا  قديماً وحديثاً  في إبداء حبّهم وحنينهم إلى أوطانهم ؛ فتغنّى العديد منهم في حبّه قصائداً وأشعاراً، فالشاعر أحمد شوقي عندما تم نفيه من مصر رأيناه يردد من منفاه  : 

وطني لو شُغلتُ بالخلد عنه  ***  نازعتني إليه في الخلد  نفسي .

وآخر يقول :  ولي وطنٌ آلــــــــــــــــــــــــــــــــــيت ألاّ أبيعه   ***  وألّا  أرى غيري له الدّهر مالكاً  . 

وأخر يناجي  :  بلادي هواها في لساني وفي دمي   ***   يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي . 

ولا خيرَ فيمن لا يحبُّ بلادَهُ   ***   ولا في حليفِ الحب إن لم يتيم .

 فما أجمل الشعور بحب الوطن  ! والأجمل منه هو الاعتزاز به ،  والتضحية من أجله .

  إن ما يحاك ضد أوطاننا العربية في هذه الفترة من مؤامرات دنيئة ، وما يحدث من مخططات خبيثة ، تارة باسم الدين ،  وتارة باسم المذهب ، إنما يهدف إلى تدمير أوطاننا ، فالحذر الحذر من الطائفية ،  فالطائفية المقيتة إنما هي مقبرة للأوطان ، والعلاقات بين المذاهب والأديان لا ينبغي أن تكون على حساب الأوطان ، ولذلك لابد أن ننتبه جيدا ، وأن نزيل تلك الغشاوة التي وضعت بقصد  على أعين بعض الأشخاص؛ فجعلتهم يرون الأمور على غير حقيقتها  ، فباتوا يكيدون لأوطانهم ، فهؤلاء يجب الأخذ على أيدهم  بيد من حديد ، فلا تهاون ولا مهادنة معهم ، فليس لنا سوى أوطاننا وجيوشنا الوطنية التي تحمي الأرض والعرض ، ولذلك علينا أن نساند الوطن مساندة قوية ، نقف صفا واحدا ، جنبا إلى جنب، ويدا بيد  في خندق واحد مع شرطتنا  الصامدة ، وجيشنا الوطني العظيم  ، نقدم لهم أية معلومات  تساعد في الكشف عن الخونة الذين يتربصون بالوطن ، ويكيدون للمواطنين ، يجب علينا أن نغرس في نفوس أطفالنا- الصغار والكبار -حب الوطن  ،  والاعتزاز به، وأن نبين لهم  فضل الوطن عليهم   وواجبهم نحوه  ؛ حتى يتربوا على ذلك ؛ ليعملوا من أجله، ويخلصوا من أجل رفعته وقوته  .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design