الإهتمام بدراسة وتحقيق مخطوطات الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

كتب: أ.د. محمد البخاري
تعتبر خزائن مخطوطات الحضارة الإسلامية المحفوظة في معهد أبي ريحان البيروني للإستشراق التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان، من الأهمية العلمية من أغنى خزائن المخطوطات الإسلامية المعروفة في العالم.
ويمتد تاريخ المخطوطات المحفوظة في المعهد، لأكثر من ألف عام، بينما تعود المؤلفات المخطوطة والمطبوعة على الحجر الأكثر حداثة لبداية القرن العشرين.


وتضم خزائن المعهد مخطوطات لمؤلفات باللغات: الأوزبكية، والعربية، والفارسية، والطاجيكية، والأوردو، والبشتو، والأذربيجانية، والتركية، والتترية، والتركمانية، والويغورية، وغيرها من اللغات. وتتناول مسائل: تاريخية، وتاريخ الأدب، والفلسفة، والحقوق، وعلم الفلك، والفيزياء، والكيمياء، والطب، واللغة، والصيدلة، والجيولوجيا، والموسيقى، والرياضيات، والمعادن، والزراعة، والفنون التشكيلية، وغيرها من المسائل.
وأهمية كبيرة تتمتع بها مخطوطات المعهد لدراسة تاريخ تطور تاريخ وثقافة شعوب وسط آسيا، والهند، وباكستان، وأفغانستان، والدول العربية، وإيران، وتركيا، وغيرها من الدول، كما وتتمتع بأهمية كبيرة لدراسة الصلات السياسية، والدبلوماسية، والثقافية بين تلك الدول.
وتجري دراسة المخطوطات التي يحتفظ بها المعهد بعمق وتحقيقها، لتصبح تراثاً ثقافياً، بمتناول أوسع الأوساط الإجتماعية والعلمية. خاصة بعد أن سلمت كل المخطوطات التي كان يحتفظ بها القسم الشرقي بمكتبة علي شير نوائي الحكومية العامة للمعهد.
ولتوسيع النشاطات العلمية الجارية في المعهد أحدثت أقسام: تنظيم الإعداد العلمي الأولي لدراسة المخطوطات؛ ووضع الأوصاف العلمية للمخطوطات وإنشاء فهارسها؛ ودراسة ونشر الآثار والوثائق المكتوبة؛ ودراسة الحياة السياسية، والاقتصادية، والثقافية في الدول المجاورة وصلاتها بوسط آسيا.


ويضم مخزون المعهد مخطوطات لمؤلفات كتبها أبرز كلاسيكيي الأدب أمثال: يوسف خاص حاجب بالاساغوني، ورابغوزي، وروداكي، وفردوسي، ونظامي غنجوي، وسعدي، وأمير خوسروف دهلوي، وعبد الرحمن جامعي، وعلي شير نوائي، وفريد الدين عطار، وجلال الدين رومي، وحافظ، وعمر الخيام، وفضولي، وميرزة عبد القادر بيديلي، وأبو علي بن سينا، والعلامة الزمخشري، ومحمود قشقاري، وميرزة ألوغ بيك، وقاضي زادة رومي، وعلي قوشتشي، وكتب الدين شيرازي، والكثيرين غيرهم من كلاسيكيي العصر الإسلامي، في مختلف إتجاهات العلوم الطبيعية.
ويضم مخزون المخطوطات في المعهد الكثير من المخطوطات عن: تاريخ الإسلام؛ والعلوم الإسلامية؛ والتصوف. كتبت باللغات: العربية، والفارسية، والأوزبكية القديمة (بالحرف العربي)، خطت كلها خلال الفترة الممتدة من القرن 9 وحتى القرن 19 الميلادية.
وتشمل المخطوطات، نسخاً قديمة من القرآن الكريم، نسخت في القرن الـ 9 الميلادي بالخط الكوفي. كما ويحتفظ مخزون المخطوطات في المعهد بقائمة هامة لنسخ من القرآن الكريم، نسخت على مر مختلف القرون، بخط النسخ. ويضم مخزون المخطوطات الشرقية الآن 25621 مجلداً. والكثير منها عبارة عن مجموعات، يضم كل مجلد منها عدة مؤلفات جلدت في جلد واحد. ولهذا يزيد عدد المؤلفات المحفوظة فيها لعدة مرات. ويضم مخزون الكتب المخطوطة والمطبوعة في المعهد 39300 مجلداً، يضم كل مجلد منها أيضاً عدة مؤلفات، مما يزيد من عددها لعدة مرات أيضاً، في حال إذا تم النظر إلى مضامين تلك المجلدات كمؤلفات منفصلة.
كما ويضم مخزون المعهد مختلف الوثائق لمرحلة يمتد تسلسلها التاريخي لنحو ألف سنة. وتعود أقدم وثيقة بينها إلى القرن الـ 10 الميلادي، وأحدث وثيقة لبداية القرن الـ 20 الميلادي. وعدد كبير منها هي وثائق لخانيات: بخارى، وخيوة، وقوقند. يجري دراستها والبحث فيها اليوم.
وأثمرت جهود العاملين العلميين في المعهد عن إصدار فهرس من 11 جزءاً تحت اسم “مجموعات المخطوطات الشرقية في أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان”. وضم وصوفات علمية مختصرة لـ 7574 لمخطوطات كتبت بمختلف اللغات الشرقية، ولم يزل هذا العمل مستمر حتى الآن. كما أعد العاملون في المعهد، وصدر فهرساً يتضمن وصفاً لمخطوطات مجموعة معهد الإستشراق بأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان، لأبرز المؤلفين في العلوم والثقافة، أمثال: أبو نصر الفارابي، وأبو علي بن سينا، وأمير خسروف دهلوي، وعبد الرحمن جامعي، وعلي شير نوائي. كما نشر المعهد فهرساً مصوراً ضم “المنمنمات الشرقية في مجموعة معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان”، أعد بالتعاون مع معهد حمزة للمعارف الفنية التابع للأكاديمية.
وبمناسبة الذكرى السنوية الألفية لميلاد على ابن سينا صدرت الطبعة الثانية من مؤلفه “القانون في الطب”. وخلال سنوات إستقلال أوزبكستان صدرت الطبعة الثالثة من هذا الكتاب الهام. لأن المعهد يعمل على دراسة ونشر التراث العلمي لهذا العالم العظيم، بعد أن حصل على جائزة ابن سينا الدولية الأولى.
وأصدر المعهد الترجمة الأوزبكية مع النص الأصلي لعدد من المصادر بمختلف المواضيع التاريخية، وتاريخ الثقافة والعلوم، أعدها الباحثون العلميون في المعهد. كما أصدر الباحثون العلميون في المعهد تحقيقات للمؤلفات العلمية التالية: “كتاب سر الأسرار” لأبو بكر الرازي؛ “بابور نامة” لظهير الدين محمد بابور؛ “هومايون نامة” لغولبادان بيغيم؛ “عبد الرزاق سمرقندينينغ هندوستان سفرنوماسي” (مذكرات عبد الرزاق سمرقندي عن رحلته إلى الهند)؛ “خيوه دولت حجاتلاري” (وثائق دولة خيوه)؛ “تاريخي سلطاني مينغيت” (تاريخ الحكام المنغيت) لميرزه عبد العظيم سامي؛ “بخارى تاريخي” (تاريخ بخارى) لنارشاهي؛ “عبد الله نامة” لحافظ تانيش بخاري؛ “تاريخي مقيم خاني” (تاريخ مقيم خانة) لمحمد يوسف منشئ؛ “عبيد الله نامي” لمير محمد أمين بخاري؛ “تاريخي مسعودي” (تاريخ مسعود) لأبو الفضل بايهقي؛ “مطلع السعدين ومجمع البحرين” لعبد الرزاق سمرقندي (الجزء 11)؛ “مهمان نامي بخارى” (كتاب ضيوف بخارى) لفضل الله روزبيخان؛ القسم الجغرافي من “بحر الأسرار” لمحمد بن والي؛ “مجمع الأرقام” لميرزة بديع ديوان؛ “الأدوية القلبية”، و”الأرجوزة” و”سلمان وإبسال” لابن سينا؛ “مقالات في علم الفلك” لعلي كوشتشي؛ “يتيمة الدهر” لأبو منصور الثعالبي؛ وغيرها.
وبعد ازدياد الإهتمام بدراسة التراث المكتوب، أعد العاملون في المعهد، وصدرت جملة من الفهارس تضم الاتجاهات التي تشملها مجموعة المخطوطات الشرقية في: التاريخ، والعلوم الطبيعية، والعلوم الدقيقة، والطب، والتصوف. وفهارس في المنمنمات، والوثائق، وغيرها من المخطوطات.

شارك هذا المقال: