كيف نربي اطفالنا 3 – التربية بين الدلال والقسوة بقلم / فريد حسن من بروكسل

كيف نربي اطفالنا 3 – التربية بين الدلال والقسوة :
مدخل الى البحث :
إن ما حيّر المشتغلين في التربية والمهتمين فيها من مربين متخصصين أو اولياء امور آباء كانوا أم امهات – أخوة كبارا تولوا امر رعاية إخوتهم – أو أعماما او اخوالا أو اجدادا ؟
إن ما حيّرهم وشغلهم جميعا هو الطريقة المثلى التي يجب ان يربى عليها الطفل كي يكون انسانا ناجحا مفيدا لنفسه ولأسرته وبالتالي لمجتمعه ثم للإنسانية جمعاء ؟
لقد كان هاجس علماء التربية والحكماء والمصلحين والمفكرين هو التوجيه الى الطريقة المثلى للتعامل مع الطفل ( طفل اليوم رجل الغد )؟
وقد اختلفت الآراء بين متشدد ومتهاون – وبين التشدد والتهاون كانت هنالك آراء بعدد اصحابها – كل يدافع عن رأيه معتقدا صوابه – مقدما أمثلة تؤكد وجهة نظره ؟
وبالنسبة لي لن أقدم جديدا في الموضوع بل سأقوم بدراسة تحليلية علمية تربوية لجوانب الموضوع المتعددة مستخدما اسلوب توليد الافكار إقتداء بأب الفلسفة الروحي ( سقراط) ؟
معتمدا على دراساتي الميدانية التي كنت أقوم بها في مدرستي وروضتي خلال نيف وعشرين عاما منطلقا من واقع امتنا وثقافتنا وقيمنا وتراثنا المتميز بعيدا عن القوالب المسبقة الصنع في الغرب او الشرق – وهدفي من ذلك ايصال القارئ الكريم الى الحقيقة ذاتياً دون أن أفرض عليه رأيي الشخصي أو آراء غيري من المربين ؟
وخير وسيلة لبلوغ هذا الهدف هي البداية من نقطة الصفر من جهة – وتقسيم الموضوع الى مكوناته المؤثرة فيه من جهة أخرى ؟
ما هي نقطة الصفر ؟
هنالك اقوال عديدة في هذا المجال فهناك من يقول : ان التربية تبدأ منذ الولادة – وهناك من يقول انها تبدأ منذ الحمل – وهناك من يقول بانها تبدأ قبل الحمل بفترة قصيرة او طويلة ؟
والذين يقولون بأثر التربية قبل الحمل يدخلون الوضع الصحي للأم عند تكوين البويضة والوضع الصحي للأب عند تكوين الحيوانات المنوية لديه؟ إضافة الى الجانب النفسي لهما والذي له نفس الاثر في تلك المكونات – لأن الحالة النفسية ليست حالة معنوية صرفة بل هي مزيج من المادة والفكر والناتج عن تفاعلهما ؟
وقد تكون الدراسات التي انجزت حتى يومنا هذا عن أثر التربية قبل الحمل محدودة وغير دقيقة – لكن المتفق عليه الآن والمعروف بدقة هو أثرها في فترة الحمل وإبان الولادة ؟
فكون الجنين في حالة صحية سليمة طوال فترة الحمل سيؤدي الى مولود طبيعي لاينقصه شيء – بينما كونه في حالة صحية غير جيدة اثناء فترة الحمل سيؤدي الى أشكال من الخلل تظهر عند الطفل بعد الولادة من آلام او بكاء مستمر او قلة نوم ….الخ ؟
فمثلا نقص الأكسجة قبيل الولادة واثناءها يؤدي الى كثير من المشاكل الصحية الخطيرة بعد ولادته في حال بقائه حيا ؟
وبالتالي تكون هذه الاسباب المباشرة أسبابا لبدايات اشكال الخلل في التربية ؟
إن غذاء مناسبا وصحيحا للأم وراحة جسدية ونفسية خلال فترة الحمل – ووقاية من الامراض وعلاجا تحت اشراف مختصين في فترة الحمل يمكن ان يحمي الطفل من كثير من أشكال الخلل الصحي التي تحدث للطفل بعد الولادة ؟
وهذه الاشارة الخاطفة إلى أثر التربية قبل الحمل وخلاله ( رغم كونها خارجة عن اختصاصي وعن موضوع دراستي في هذا الكتاب )
أوردتها للتنويه بتأثيرها كي يتصرف القارئ الكريم والذي يريد انجاب طفل يتصور له تربية مثالية خالية من الاخطاء , انجاب طفل يريده ان يحمل اسمه فيفخر ويعتز به ؟

شارك هذا المقال: