حكايات بغدادية حلويات أيام زمان

كتبت/ بان البغدادي – العراق

ونحن في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك،،أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات ،،،والذي يكثر فيه تناول الحلويات من قبل الصائمين لتعويض الجسم عما فاته من السعرات الحرارية،،،كان في بغداد نوعان من الحلويات في العشرينات من القرن الماضي ،،نوع يصنع في البيوت لافراد العائلة،، وأشهرها وأسهلها هو ( المحلّبي ) ،،ثم الحلاوة الطحينية وحلاوة التمر بالجوز،،وتُعمل أما من التمر الأشرسي الذي يُدق بالهاون او الجاون مع الجوز لإعطاء الطراوة اللازمة من نزيف دهن الجوز واختلاطه بالتمر،، او يُعمل من التمر الجسب الزهدي الابيض أو البيدراية،، وهذه كلها تسمىٰ ( مدگوگة ) ثم الزردة والتي تُعمل في المناسبات،، وكذلك تُعمل السمسمية بالدبس ،، اذ يخلط السمسم مع الدبس ويوضع على النار لأعطائه التماسك اللازم ،، وقد يعمل جوز الهند بالسكر على شكل كرات صغيرة،، والنساء الحاذقات يعملن حلويات ( صرّة الخانم ) وهي عجينة مدورة تلقىٰ بالدهن ثم توضع بالسكر ( الشيرة ) ،، وقد توضع بعد الانتهاء من عملها قطعة صغيرة من القيمر في قمة العجينة المقليه،، او تُعمل العجينة بشكل مستطيل وحينئذ تسمى ( بامية شكر ) وهذه تباع على الاكثر في المدارس الابتدائيه ،، واشهر محلات صنعها في سوق الميدان،، وكانت تُعدّ الكليچة بالتمر او بالسكر والجوز من الحلويات ،، وفي الثلاثينات بدأ عمل الكيك والگاتو وبقية المعجنات ،،، اما الحلويات التي تباع في الاسواق فأشهرها كانت الزلابية والبقلاوة وشَعَرْ البنات ،، وهذه الثلاثة كانت تباع عادةً في شهر رمضان ،، وتعدّ من لوازمه الضرورية ولم تكن دكاكين الحلويات تعرض هذه البضاعة في غير شهر رمضان إلّا نادراً فوجودها في غير شهر رمضان يُعدّ نشازاً ولا يتفق مع العادات ،، ومع هذا فكان الكثير من الناس يوصون على صواني البقلاوة الخصوصية لتقديمها هدية عرس أو قدوم حاج أو ختان ولد او وليمة يقيمها من كان رصيده المالي يتناسب وصينية البقلاوة ،،، أما البُرمة والقطائف فقد جاءت متأخرة بعد قدوم السوريين واللبنانيين الى بغداد وبعد رجوع العراقيين من الخارج ، فبدأ الحلوانيون يصنعون البقلاوة السورية واللبنانية والبُرمة والقطائف ويقال ان كلمة بقلاوة هي تركية الاصل ومنها انتشرت في سوريا ولبنان ،، حيث حذقوا صناعتها وفاقت الصناعة التركية جودةً وتصنيعاً كما اشتهرت دمشق ببقلاوة ( كُل وأشكر ) وهي بقلاوة صغيرة الحجم مدورة الشكل تذوب في الفم ،،، أما في بغداد فان اشهر من صنع البقلاوة والزلابية هو الحاج جواد الشكرچي ( جواد ،،،ليس الممثل ابو أميمة ) في محلة الشيخ بشار بالكرخ وهو على مهارته في صنعته ،، فقد كان فقيهاً وعالماً ومصاحباً للفقيه الشيخ شكر ،، وأخذ أولاده عبد علي ومحمود الصنعة ،، وأستمرا على استعمال أحسن انواع الدهن والجوز واللوز ،، وبعد وفاة عبد علي المبكر ،، استمر محمود بالصنعة،، ثم جاء اخوانه الصغار من ابيهم وهم : نعمة واخوانه ،، وفتحوا محلاتهم بأسم اولاد الحاج جواد الشكرچي ،، والمشهور الثاني هو الحاج حسين گنش في منطقة العبّخانة ثم الحاج جواد الشكرچي الآخر ومحله في محلة الصدريّة ،، ثم افتتح صادق الشكرچي محله في اول بداية شارع المأمون بعد ان اتفق مع كريم الايراني الماهر بصنع الحلويات غير البقلاوة والزلابية فباع في محله ( مَنّ السما والحامض حلو والگرگري والعنبرلي وبيض اللقلق وچعب الغزال وملبّس ابو الهيل والمصقول وذرق العصفور وأصابع العروس واللوزينة والساهون والحلقوم بأنواعه ) ،، كما اختص يهود بغداد بصناعة من السما في معاملهم التي كانت قرب مدرسة الأليانس اليهودية في الشورجة ،، وكانت تستورد كتل كبيرة من ( مَنّ السما ) الخام من ايران حيث تصفىٰ في بغداد في المعمل وتصنّع منها الحلويات المحشوة باللوز ثم بالفستق أخيراً وان أشهر من صنّع من ( السما ) من اليهود هم بيت ( شويحط ) ،، وكان يرد من تركيا تين أزمير والكشمش بنوعيه الاصفر والاسود وكعب الغزال واللوزينة والساهون والحلقوم والمصقول من اسطنبول وهو من صنع الحاج بكر المشهور عالمياً ثم جاءت بعد الاربعينات الحلويات المستوردة من اوروبا مثل ( الچوكليت والبنبون ) ، وكل عام وانتم بخيــر .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design