لعلّكَ مثْلي بقلم/ القس جوزيف إيليا من ألمانيا

 

لعلّكَ مثْلي
————

لعلَّكَ مِثْلي
تقومُ لتمشيْ
ولكنْ إلى أينَ تمشي
وهذا الطّريقُ الغريبُ العجيبُ إلى الّلامكانِ يقودُ خُطاكْ ؟

لعلّكَ مِثْلي
سئمتَ الجلوسَ على مقعدِ الآخرينَ
الّذينَ أرادوكَ بوقًا عتيقًا بلا نغمةٍ
وأرادوكَ غيمًا بليدًا بلا مطرٍ
ومشوا فوق قمحِكَ
مبتهجينَ بسَحقِ الّذي زرعتْهُ يداكْ

لعلَّكَ مِثْلي
ستعرفُ يومًا
لماذا
وكيفَ تسيرُ طويلًا بهذا الطّريقِ
برَغْمِ اضطرابِ الخُطى
وانكسارِ عصاكْ

لعلَّكَ مِثْلي
تحبُّ نبيذَ رؤًى
عصرَتْهُ أصابعُ آلهةٍ
لا تموتُ من البردِ
أو من رتابةِ أيّامِها
ولعلّكَ مْثْلي
تصارعُ مرآةَ نفْسِكَ
ثمَّ بكلِّ جنونِ وطيشِ البحارِ
تلاطِمَ شطَّ دُجاكْ

ومِثْلي
تريدُ الصّعودَ إلى جبلٍ من صخورِ الحكايا الّتي لمْ تُقَلْ بعدُ
حتّى تنامَ
وتنسى أنينَ سبايا الضبابِ
وتنسى عِراكَ الثّعالبِ في كرْمِ جدِّكَ
والسّيلَ وهْو يبعثِرُ زهرَ رُباكْ

لعلّكَ مِثْلي
تشاءُ
وتهوى نسيمَ الهدوءِ
وعزْفَ النجومِ
وترنو إلى لوحةٍ
فوق صدرِ الصّباحِ تنامُ وتصحو
ولكنْ خيولُ الضجيجِ تجيئُكَ
تكسِرُ رِجْلَ الّذي تبتغيهِ
وقيظُ زمانِ الرّداءةِ يمحو نَداكْ

لعلّكَ مِثْلي
تموتُ من القهرِ موتًا بطيئًا
وأنتَ تظنُّ بأنّكَ حيٌّ
فتلبَسُ ثوبَ الوجودِ
وترقصُ في بهجةٍ قدماكْ

وتدعو الّذينُ أضاعوا عناوينَهم
وحدائقَ راحتِهم
ورموا خبزَ تاريخِكَ المُشتهى في المزابلِ
كي يرجعوا لمزاميرَ
أطلقَها كاهنُ الشّمسِ قبل ولادتِها
وإلى حفلةٍ للنّقاءِ
بها سوفَ يعلو هُتافُ غِناكْ

لعلّكَ مِثْلي
ستبقى تخوضُ معاركَ لا تنتهي بسيوفِ مَلاكْ

ومِثْلي
ستركبُ أحصنةً لا تخورُ
وليست تشيخُ
ومِثْلي
ستُطلِقُ أجنحةً لا تبدّدُها الرّيحُ كي للعلاءِ تطيرَ
ومِثْلي
ومِثْلَ جميعِ الّذينَ اكتووا بجحيمِ السّؤالِ
ستبحثُ عمّن سيعطي جوابًا يُرينا الّذي لا نراهُ
وينقذُنا من نيوبِ وحوشِ العمى والهلاكْ
———————–
القس جوزيف إيليا
٢٧ – ٥ – ٢٠١٩

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design