حكايات بغدادية الملا عبود الكرخي ويوسف وهبي

زار عدد من الفنانين العرب بغداد وانحسرت زياراتهم بين الاعوام ١٩٣٠-١٩٣٢ ،، اي في زمن الملك فيصل الاول وهم كل من وحسب قدومهم لبغداد،،،محمد عبد الوهاب،،ويوسف وهبي،،،وام كلثوم
ووقف الكرخي ضد هذه الزيارات ، اما سبب وقوف الملا عبود الكرخي ضد هذه الزيارات هو الناحية المالية لقد كان الكرخي حريصاً على ان أموال العراق هي للعراقيين في وقت كان المال شحيحاً وغالبية المواطنين يعانون من الفقر والعوز وحسب ما كتب الشاعر في وقتها : يبدو ان ازمة الكسادالعالمية خلال الاعوام ١٩٢٩-١٩٣٢ كانت قد وصلت العراق وضربته طولاً وعرضاً لقد ضرب الكرخي مثلاً حازماًعما تقاضت ام كلثوم من اجور خرافية حسب مقاييس ذلك الزمان عام ١٩٣٢ لقاء ان تغني في عشر امسيات فقط،، تقاضت ٢٠٠٠ دينار عراقي ،، فحزّ في نفسه كُبُر هذا المبلغ وأن يُدفع لمغنية غير عراقية مقابل ايام طرب وموسيقىٰ وكان الدينار العراقي في تلك الفترة من العملات القوية جداً والتي يُشار اليها بالبنان على مستوىٰ العالم وليس على مستوىٰ المنطقة ، كان الحس الانساني والعامل الوطني هما محركي مشاعر وشعر هذا الرجل الذي كان دوماً واقفاً في صفّ الفقراء ومدافعاً عنهم وكاشفاً عما يعانون من ظلم وجور ،، وفي هذا المقام برزت قصيدته والاكثر شهرةً ( المجرشة ) التي يكشف فيها عن محنة ومأساة نساء المطاحن اليدوية ( المجارش الصخرية ) حيث كنّ يعملّن كجاروشات ليلاً ونهاراً ،، مقابل اجور زهيدة
فضلاً عن جور ربّ العمل صاحب المجارش الذي وصفه الكرخي وصفاً مؤثراً والمعروف عن الملا عبود الكرخي ان وضعه المالي كان جيداً بسبب مرافقة والده بتجارته في ( الجِمال ) وكان قد زار كل من مصر والشام والحجاز وتركيا وايران وكان يجيد من اللغات الالمانية والتركية والفارسية والكردية ، قدم الملا عبود الكرخي قصيدتة في يوسف وهبي ،، كما يلي : ( للأزمة المالية التي حلّت بالبلاد القدح المعلّىٰ بنظم هذه القصيدة ، لقدّ وفدت فرقة رمسيس لصاحبها يوسف وهبي الىٰ العراق واخذت تُجبي المبالغ الطائلة من جيوب أبناء البلاد الخاوية فتأثرالكرخي ونظم هذه القصيدة الانتقاديّة والتي تناول فيها أبناء البلاد قبل كل شيء وهذا جزء منها :
— راح ابو جاسم*إجانهْ
— يوسف الوهبي بمكانهْ
— ريت روحه بلا رجّعه
— بجاه الله العالي شانهْ
–كنت انا اسمع شهرته
— عالية وحسنه خلقته
— وكنت انا اعتقد صوته
— يفوقها لصوت القوانه
— قاري يا جارة الوادي
— تطربلّها الخنفسانه
— يا عراقيين هاكم
— خبر بيه الله ابتلاكم
— يوسف الوهبي إجاكم
— إهرعوا ،، اندلّوا مكانه
— لفرقة الرمسيس إحزبوا
— بوكر ورامي العبوا
— ويسكي وبيرة إشربوا
— وإسكنوا بالمايخانه
— بين حانه وبين مانه
— يا عرب ضاعت لحانه
— ضا عت إلحانه وصفينه
— ناس غربة بالمدينه
— الراقصة تنصب علينه
— والمخنّث والزنانه
هذا هو الكرخي لسان حال زمانه وخاصة فترة الحكم الملكي وتنصيب فيصل ملكاً على العراق فقد كان الملك رفيق بعض جلساته يستطيب شعره وأحاديثه فهو لم يدرس في اسطنبول كما كان شأن أوائل المثقفين العراقيين وضباط الجيش والمحامين،، وكانت ثقافته ثقافة كتاتيب ومساجد ومجالس خاصة يغلب عليها الطابع الديني . رحمه الله .
*ابو جاسم يقصد الشاعر به هو الفنان محمد عبد الوهاب،،!!!

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design