تهديدات إيران لمنطقة الخليج العربي

كتب /أمجد حمدى – كريم السيد عمر

كعادة أمريكا عندما تريد شيئا مخططا له منذ زمن طويل ، تتمايل سياسياً واقتصادياً ، وتتلاعب بأية خلافات دولية؛ لتصل لمرادها وتخطيطها.
ففي وقتٍ سابق من هذا الشهر ، أشارت  الولايات المتحدة إلى معلوماتٍ بشأن تهديدٍ وشيك بوقوع هجومٍ إيراني في مصر و الشرق الأوسط، وحرَّكت بسرعةٍ مجموعة قتالية لحاملة طائرات إلى المنطقة. وفي تتابعٍ سريع للأحداث، عزَّزت واشنطن دفاعاتها، وأجْلت موظفين لها من السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد.

لكنَّ إدارة ترامب لم تُقدِّم تفاصيل محددة عن التهديد المحتمل من إيران، وهناك حالة من التشكُّك من جانب حلفائها في أوروبا والمنطقة ، بالنظر إلى سوابق المعلومات الاستخباراتية الخطأ  التي قادت إلى غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة.

القوارب السريعة أخطر أسلحة إيران في مضيق هرمز: 
ورداً على التحركات الأولية التي اتخذتها الولايات المتحدة ، قالت إيران إنَّها ستُنهي امتثالها لبعض الالتزامات الواردة بالاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الست ،  الولايات المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا ، والذي كان هدفه ، هو كبح الطموحات النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

لكنَّ التوتُّرات تصاعدت منذ بداية إدارة ترامب ، الذي  انسحب  من الاتفاق النووي ، وفرض عقوباتٍ ثقيلة على إيران ، وتحرَّك لوقف صادرات النفط الإيرانية، وصنَّف الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابياً.

في حين قارن البعض هذا الوضع بالفترة السابقة للغزو الأمريكي للعراق، حيث توجد اختلافات مهمة.فإيران أكبر من حيث المساحة بمقدار أربعة أضعاف تقريباً من الجار العراقي. ووفقاً للبنك الدولي، يصل عدد سكانها إلى نحو 80 مليون نسمة.

وتمتلك إيران جيشاً نظامياً ، إضافة إلى وجود وكلاء لها يعظمون من نفوذها في المنطقة، وهو ما يعني أنَّ أي صراعٍ مع القوات الأمريكية قد يؤدي إلى حرب عصابات تُخاض على عدة جبهات.

كان أيضاً رد الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط مختلفاً للغاية عن ردهم في الفترة السابقة للحرب على العراق، فهناك انقسام واضح بين حلفاء ضفتي الأطلسي ، بشأن كيفية التعامل مع هذه الأزمة. فأوروبا تتميز عن الولايات المتحدة بأنَّها هادئة ومتأنية في ردها. 

العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تتأرجح منذ عقود: تعود التوتُّرات بين إيران والولايات المتحدة إلى عقودٍ تسبق إدارة ترامب بكثير، ولطالما كان بؤرةَ التوتُّر الأخطر مضيقُ هرمز، ذلك الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج ببقية العالم ، وهو قناة مائية يمر بها نحو 40% من حركة ناقلات النفط بالعالم، وكان دائما في خلفية التهديد والوعيد العسكري ، حيث حذَّرت إيران من إمكانية إغلاق المضيق في أثناء حربها مع العراق، والتي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988، وهدَّدت منذ ذلك الحين بصورة دورية بتلغيم الممر المائي. وتعهَّد الأسطول الخامس الأمريكي، الذي يحرس المنطقة انطلاقاً من قاعدته في البحرين، بمنع أي تهديد للملاحة المائية.

وقد تصادمت القوات الأمريكية والإيرانية في المضيق مراراً في عام 1988، بعدما دمَّر لغم إيراني فرقاطة تابعة للبحرية الأمريكية. وفي يوم 18 أبريل/نيسان 1988، أغرق الأمريكيون ثلاث سفن بَحرية إيرانية، ودمَّروا منصتي مراقبة فيما كانت تقريباً حرباً من يومٍ واحد.

وقد حدثت المواجهة الأكثر دموية بين البلدين بالمضيق في يوليو/تموز 1988، حين أسقطت سفينة حربية أمريكية طائرة ركاب إيرانية بصاروخي أرض-جو، وهو ما أودى بحياة 290 شخصاً، هم كلُّ مَن كانوا على متن الطائرة، بينهم 66 طفلاً. وقال الأمريكيون إنَّهم أخطأوا طائرة الركاب بطائرة مقاتلة أخرى.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، ادَّعت القوات الإيرانية أنَّها أسقطت طائرة استطلاع أمريكية متطورة من دون طيار، قال الأمريكيون بعدما فُقِدَت، إنَّ الطائرة تحطَّمت، وطالبت إيران بإعادتها، وبدلاً من ذلك، وضع الإيرانيون الطائرة من دون طيار للعرض، وادَّعوا لاحقاً أنَّهم عكسوا هندستها لإنتاج طائرة من دون طيار خاصة بهم.

وفي يناير/كانون الثاني 2016، قبل أيام من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، أسَرَت البحرية الإيرانية 10 بحَّارة أمريكيين ، كانوا يُسيِّرون دورية قوارب وانحرفت قواربهم إلى المياه الإقليمية الإيرانية في الخليج، وقد التقط الإيرانيون صوراً للبحارة وهم جالسون على رُكَبهم، وهي خطوة كان الهدف منها بوضوح، إهانة الولايات المتحدة.

وقد أُطلِق سراح البحارة بعد 24 ساعة، وخلص تحقيق لوزارة الدفاع الأمريكية إلى أنَّ تخبُّط البحرية الأمريكية كان هو السبب.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design