مالك قيوموف مؤسس السينما الوثائقية الأوزبكستانية

كتبها: أ.د. محمد البخاري
ولد المبدع السينمائي الأوزبكستاني الكبير ومؤسس السينما الوثائقية في أوزبكستان مالك قيوموف عام 1912 بمدينة طشقند. وبدأ حياته العملية في استديو السينما “زفيزدا فوستوكا” (أوزبيك غوسكينو)، مصوراً سينمائياً. وعمل مساعداً لمصور الأفلام السينمائية: – “أميركون البغدادي”؛ – و”اليوم الرائع”؛ – و”واحة في الصحراء”؛ – و”بئر في الرمال”؛ وغيرها من الأفلام السينمائية.
وأنهى دراسته في قسم السينما بمعهد موسكو الإتحادي الحكومي خلال الفترة الممتدة من عام 1930 وحتى 1932، ومباشرة بدأ نشاطاته العملية كمساعد مصور في استديو السينما “شرق يولدوزي”. وشارك في تصوير أول الأفلام الوثائقية والفنية المنتجة في أوزبكستان.


وفي عام 1932 عمل مالك قيوموف مصوراً سينمائياً في استديو طشقند للأفلام التسجيلية، وأصبح مراسلاً لـ”اتحاد السينما التسجيلية” في وسط آسيا. وخلال سنوات الحرب العالمية الثانية توجه إلى جبهات القتال متطوعاً كمصور حربي لأستديو الأفلام الوثائقية المركزي في موسكو. ونقل على الأشرطة السينمائية التي صورها البطولات الرائعة ورجولة وشجاعة المحاربين أثناء معاركهم التي خاضوه ضد الفاشية.
ومن عام 1946 عمل مخرج ومصور ومسؤول فني في أستوديو طشقند للأفلام الفنية والوثائقية والتسجيلية “أوزبيكفيلم”. وفي عام 1961 شغل منصب مدير الأستوديو، وبعدها شغل منصب المسؤول الفني في أستوديو الأفلام العلمية والمعرفية والوثائقية. وخلال المؤتمر الرابع للسينمائيين في أوزبكستان انتخب مالك قيوموف سكرتيراً لاتحاد السينمائيين في أوزبكستان.


وصور المصور السينمائي الموهوب طوال سنوات نشاطاته الإبداعية الطويلة أكثر من 200 فيلم وثائقي وعلمي ومعرفي، قدمت للعالم ثقافة، وعلوم، وفنون، الشعب الأوزبكستاني، وبذلك حصل وبجدارة على لقب مؤسس السينما الوثائقية الأوزبكستانية، التي أغنت السينما الأوزبكستانية بأفلام إبداعية نادرة، وكان له الفضل في تأسيس مدرسة إبداعية عملت في هذا الإتجاه السينمائي في أوزبكستان.
وصورت أفلامه الوثائقية أهم الأحداث التاريخية في الحياة الإجتماعية والسياسية في أوزبكستان خلال مرحلة لا يمكن أن تتكرر في تاريخها، وصور التاريخ الغني، والتقاليد القومية، والصفات النبيلة للشعب الأوزبكي، ومن بين الأفلام التي صورها مالك قيوموف أفلام:
– “المنطقة التي ولدت فيها”؛
– و”مدينة الأبواب الأربعة”؛
– و”تعالوا إلينا في أوزبكستان”؛
– و”من الربيع إلى الربيع”؛
– و”الأسرار الثلاثة للجمال”؛
– و”سمرقند دائماً معي”؛
– و”قماش الأطلس الأوزبكستاني”؛
– و”مهرجان سينما السلام والصداقة”؛
– و”الأيدي الخمسة للبشرية”؛
– و”أربعون سنة ويوم”؛
– و”جولة في أوزبكستان”؛
– و”طشقند مدينة السلام”؛
– و”زلازال طشقند”؛
– و”الحياة مكرسة للفن”؛
– و”فنون أوزبكستان”؛
– و”13 سنونو”؛
– و”في الشرق يوجد مثل هذه الشخصيات الخيرة”.
وكانت كلها إسهاماً كبيراً في تطوير الفنون السينمائية الوطنية الأوزبكستانية.
كما صور مالك قيوموف، أفلاماً تحدثت عن الحياة في بعض الدول الأجنبية، ومنها أفلامه: – “فجر الهند”؛ – و”فيتنام وطني”؛ – و”الطريق إلى هنديكوش”؛ – و”البنغال الذهبية”؛ التي حظيب بمكانة خاصة بين إبداعاته السينمائية.
وقيمت الكثير من أفلامه السينمائية عالياً في المهرجانات السينمائية الدولية والاتحادية، وحصل على دبلومات وجوائز تلك المهرجانات.
وفي معرض نيويورك الدولي عام 1938 حصل فلمه “مصنع النسيج في طشقند” على الجائزة الكبرى والميدالية الذهبية؛
وحصل فلمه “تعالوا إلينا في أوزبكستان” على الجائزة الكبرى والميدالية الذهبية للمعرض الدولي الذي نظم في فينيتسيا؛
وفي مهرجان الأفلام الآسيوية والإفريقية حصلت أفلامه:
– “الآثار الثقافية الأوزبكستانية”؛
– و”من الربيع إلى الربيع” عام 1964؛
على دبلوم المهرجان من الدرجة الأولى.
واختير مالك قيوموف ولثلاث مرات عضواً في لجنة تحكيم مهرجان موسكو السينمائي الدولي، وانتخب مرتين رئيساً للجنة تحكيم المهرجان في عامي 1966 و1977. وحظيت نشاطاته الإبداعية في الفنون السينمائة الأوزبكستانية على تقييم رفيع على المستوى الدولي.
كما وحصل مالك قيوموف على جائزة الدولة في أوزبكستان عن فلمه “من الربيع إلى الربيع”؛ وحصل على لقب “فنان الشعب الأوزبكستاني”، ولقب “فنان الشعب”، ولقب “بطل العمل”. ومنح في عام 1999 وسام “إل يورت حورماتي”.
وكانت له اسهامات ونشاط في حياة الدولة والمجتمع. وانتخب نائباً في عالي مجلس أوزبكستان (البرلمان) في عامي 1990 و1994.
وتوفي مالك قيوموف الشخصية البارزة في السينما الوطنية الأوزبكستانية، وفنان الشعب الأوزبكستاني يوم 29/4/2010 عن عمر ناهز الـ 98 عاماً. وستبقى ذكرى الشخصية الفنية الموهوبة، والإنسان المتواضع، والمربي الذي أحاط تلاميذه دائماً بالرعاية، وإلى الأبد في قلوب محبي إبداعاته في أوزبكستان وخارجها.
ولم تزل ماثلة في ذاكرتي الأحاديث التي دارت بيننا في أواسط تسعينات القرن الماضي في مكتبه باتحاد السينمائيين الأوزبكستانيين، بحضور الزميل والناقد السينمائي والدبلوماسي الأوزبكي المعروف مظفر زاهيدوف، وتقييمه الإيجابي للأفلام السينمائية العربية التي شاركت بمهرجان طشقند السينمائي خلال ثمانينات القرن الماضي. ووصفه للسينما العربية بالسينما الصاعدة والمبشرة بعطاء جيد. وحدثني عن زيارته التي لا تنسى لمصر في النصف الثاني من القرن العشرين.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design