حوار مع الفنانة التشكيلية العراقية أسماء الدوري

التشكيلية أسماء الدوري
لعبت الحركة التشكيلية النسائية ،دوراً كبيرا في التعبير عن قضايا المرأة والمجتمع
حوارنا / علي صحن عبدالعزيز
ما بين مهنة المحاماة والفن التشكيلي موقف بالدفاع عن قضايا الإنسان تتخذه التشكيلية والمحامية ( أسماء الدوري ) ، ولاشك أن بأن تلك القضايا هي محور اسئلة (جورنال الحرية ) معها ، فنانة تجد في أعمالها إمكانية خاصة في سرد الموضوع بأدق تفاصيله ، ضمن بناء درامي مليء بالحركة الجمالية والإنتقالات اللونية المتعددة ، مفردات لقطوعات لونية تسعى إلى تجسيدها ( الدوري ) على سطح اللوحة ضمن أساسيات إبداعية متميزة .
* سنتحدث عن الخاصية الفنية في أعمالك ،ما هي أبرز عناوين صفاتها؟
– بعض لوحاتي تحاكي الطبيعة وهذا ما نلاحظه من خلال كل الألوان المستمدة منها ، واعتمدت الكثافة اللونية في أغلبها والتي تفضي إلى السطح البارز ، لأنها الترجمة للحالة نفسية وتعبير على شعور داخلي وجداني في كلا الحالتين الألم والفرح وقد تكون هذه الصفه الغالبه ع أعمالي ، والبعض الآخر توحي بالقلق والصراع والثورة أو بمعنى أدق التمرد على الواقع
والبعض على العكس ، لوحات توحي بالتفاؤل
أما بالنسبة للون فتارة أستخدم الألوان الغامقة وتارة أخرى الوان مفرحة وبهية تعتمد على اللحظة التي كنت أرسم فيها ،وكما ذكرت أغلب لوحاتي مستوحاة من الطبيعه بطريقة تعبيرية تريدية اغلب اشجارها لونت أشكالها بألوان داكنة والعكس ، ولوحات على الغروب والشروق ووجوه وشخوص أدمية وملامح بشرية وكم عمل عن الموروث الشعبي وحضارة وادي الرافدين، والفكرة من كل أعمالي تحكمها فعل التحديث والتجريد ،الرموز فيها بعض بمثابة رسالة التواصل وكذلك الخطوط والحركات وضربات السكين والألوان، ماهي إلا معاني للعمل الفني بكونه مرئي وملموس نتذوق فيه البنى التعبيرية التي تشكل المنجز التشكيلي والذي لا يمكن أن يخرج دون دوافع نفسيه للفنان لان دافع العمل لا يأتي إلا بوجود مثير.
* الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات ، هكذا يقول بيكاسو ، فماذا تقولين أنت ؟
– بلا شك لأن العمل الفني يسجل لنا ذكرياتنا لعام كامل بكل فصوله وأحداثه و يستمد مواضيعه من الأشخاص الذين نلتقي بهم، من مواقف وإحداث التي نمر بها ، مستخدمها الفرشاة والألوان ،بها يعير ع الأحداث التي حدثت في فترة زمنيه معينة تحديدا التي عاشها أو يعيشها أو مر بها ، في اللوحة ممكن تلاحظ حالات الفرح والحزن والفشل والنجاح والنصر والخذلان التي حدثت في حياته .
* بعد إنجازك اللوحة ،ماهي التركة التي تبقى في داخلك؟
– الرضا والقناعة نوعا ما الشعور بالراحة لأنفي اعتقادي إن العملية الإبداعية أهم من العمل الفني ذاته ،ذلك لأنه يتطلب جهدا ومهارة وذهن وتركيز لنقل الفكره على كنفاس .
* إلا تكفيك مهنة المحاماة للدفاع عن قضايا الإنسان حتى تلجئين للتشكيل ؟
– المحاماة مهنتي وتعد من المهن المليئة بالإثارة والدهشة والتي تسعى لإظهار الحقائق وإثباتها بالأدلة لتحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون، وهي مهنة شخصيا أحب مزاولتها وأحترمها ، بينما الرسم رغبة وهواية ومتعة ، وهو وسيله للتعبير عن الخواطر والأفكار ومكامن الذات وإرهاصاتها مما يجعل لها وقعا كبيرا في نفس كل شخص يراها ويتفاعل معها بصورة بصرية ، اللوحة بالنسبة لي هي مملكتي أمارس فيها طقوسي وأسراري كمحاولة للتخفيف من ضغوط العمل ووجعه .
* كانت لديك العديد من المشاركات العربية ، ماهو إنطباع المتلقي العربي تجاه التشكيل العراقي ؟
– الحركه التشكيلية العراقية بحضورها الإبداعي اللافت للنظر ، تعد من أبرز علامات الإنجاز الثقافي العراقي ، لأنه بدأ باستعادة عافيته على الرغم من الظروف السيئة التي تحيط بالمشهد التشكيلي بصورة خاصة وبالمشهد العراقي بصوره عامة، وباتت التجارب العراقيه تنافس العربية والعالمية ،بل وأصبح يتصدر المشهد الفني العالمي وهذا يعزو إلى مقدرة وعمق الفنان العراقي ، وكذلك يمكن ملاحظته من خلال مشاركتنا خارج العراق من حضور على قدر المسؤولية ، لقد كان للفنان العراقي حضور متميز رغم كل الصعاب ،وأعماله تشعر المتلقي بأنتمائه إلى حضارات عريقة وشغف بالحياة .
* بعض النقاد يطالب بضرورة العودة إلى المدرسة الواقعية ، كيف تقرأين هذا الطلب ؟
– الجواب على هذا السؤال تعتمد على وجهة نظر الفنان ومدى قناعاته بالموضوع ،فهنالك من يؤيد الناقد في مطلبه وهناك من يختلف معه ، أما بالنسبة لي فإنني أرى الواقعية في الفن هي الأساس والمنطلق لكل الأساليب الفنية الإبداعية والرأسمالية ، وهي المحتوى الذي يعتمده كل فنان وتعتبر رصيده ، كما تعد المدرسه الأولى القائمه على وصف السلوك البشري والبيئة اليومية، لذلك صار الواقعيون هم الأقرب للناس البسطاء الذين لا يفقهون شيئا من التجريح ولا من التكعيب ولا من السيريااية شيئا ، وأود الاشارة بأن مجمل الحضارات الإنسانية لمختلف الشعوب والامم لم تعرف إلا بالأعمال الكلاسيكي بأسلوبها الواقعي، فضلا على شعور المتلقي البسيط من الطبقات العامة من الناس بالقرب من العمل الفني من خلال سهولة المحاكاة للواقع والمباشرة في الرؤية دون عناء .

[٢٤/‏٥ ٧:٢٥ م] جهاد سوريا المانيا: * ماهي طقوسك التي ترافقك حينما ترسمين ؟
– بالحقيقه لا أعتقد اختلف عن الآخرين من زملائي وزميلاتي في طقوسهم عند الرسم، أنا أميل إلى العزلة يعني أكون لوحدي مع لوحتي وأرسم على صوت ام كلثوم ومياده حناوي ونجاة وورده والأغاني الطويلة ، لأنني أقضي ساعات طويلة في صومعتي أرسم وإستمع لأحد هؤلاء لا أعرف ارسم بدون أن استمع للموسيقى أو للطرب الأصيل هذه اجوائي عندما أرسم .
* فكرة عمل اللوحة هل تعتمد على حالتك النفسية ، أم موقف إنساني يجعلك تتفاعلين معه ؟
– مؤكد لا يمكن إنجاز أي لوحة أذا لم يكن هنالك إحساس في داخلي أيا كان فرح، حزن، ألم، وجع، ملل، ضجر، يأس ، وبهذا نقوم بتفريغ هذه الإنفعالات على الكانفاس وصياغة عمل جميل من جراء الحالة التي أكون في وقتها .
* النقد التشكيلي هل يزعجك ، وماذا عن حضوره في مواكبة حركة التشكيل ؟
– على العكس أرحب بكل نقد من قبل المتلقي أيا كان، سلبيا ام إيجابيا ، من خلاله أستطيع تقييم عملي والإستفادة من ملاحظاتهم التي قد أكون غير منتبهه عليها ، وبالتأكيد له حضور في كل المهرجانات والمعارض مرحبا ومواكب حركة التشكيل عندنا في العراق أكثر من الخارج .
* ما الشعور الذي ينتابك حينما يقف المتلقي أمام لوحاتك ؟
– حقيقة لايمكن وصف إحساسي عندما يقف أمام لوحتي شخص ما ، ويتأملها بضع دقائق ولا أعرف مايجول بذهنه ، لكن هذا يؤكد أنه متذوق للفن وذو ثقافة عالية قد تجذبه الألوان أو الخطوط وضربات السكين ويحاول أن يجد تفسير لها .


* شهدت مرحلة مابعد ٢٠٠٣ بروز ملامح للحركة التشكيليه النسائية ، ماهي مقوماتها وهويتها التعريفية حسب رأيك ؟
– لعبت الحركة التشكيلية النسائية دورا بارزا في الساحة الثقافية مرحبا التشكيلية في الكشف على إنسانية الفن الحديث وتذوق المعاصرين ليصبح مجالا للتعبير عن هموم المرأة وطموحاتها، تنوع الأساليب والإكتشاف والتقنيات المتطورة هي من أبرز مقومات التي تساهم في إثراء الحركة التشكيلية العراقية وإدخالها مع المناخ الثقافي والإجتماعي بما يتلائم والإرث الحضاري ومتطلبات العصر ويخدم المجتمع العراقي على وجه الخصوص .


* هناك شروط تفرض على المشاركات التشكيلية المحلية والعربية في تحديد نوعية الأعمال المشاركة ، إلا تشعرين بأنه يكبل جناح الإبداع والتواصل مع الاخرين ؟
– بالحقيقة وللأسف هذه الظاهرة موجوده لدى بعض المنظمات والمؤسسات الفنية التي تحدد قيمة الإشتراك ب 100$ ، إضافة لبقية التكاليف التي يتحملها الفنان جراء مشاركته في المهرجانات الدولية التي تقف عائقا أمام الكثير من المبدعين وتمنعهم من المشاركة ، أما بالنسبة للمشاركات المحلية فرسوم الإشتراك لا تتجاوز ٢٥ ألف ، وهي تكاليف المعرض من فولدر ومداليات أو دروع وأجرة النقل ، والسبب في كل ذلك لعدم وجود من يدعمنا في إعداد المعارض .
* ماذا يمثل الرجل في لوحاتك وكيف تتخاطبين معه؟
– الرجل هو الأخ والصديق والزميل والحبيب، والحماية والسند في بعض الاحيان ، الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بفطرة سليمة تحب الوجود في جماعات وتكوين العلاقات الطيبة مع المحيطين تجمعهم مرحبا علاقات صداقة حقيقية يغلب عليهاطابع المودة والرحمة .


* مشاركاتك المحلية والعربية ؟
– مشاركات عديده في وزارة الثقافة وجمعية التشكيليين وقاعة كولبنكيان والمركز الثقافي في المتنبي واتحاد الأدباء ونادي الصيد ودار الأزياء ، أما بالنسبة للمحافظات تتضمن إقليم كردستان السليمانية واربيل وكذلك البصره وكربلاء ،والمشاركات العربية فكانت في تونس والقاهره ودبي والشارقه وعمان ولبنان .
* ماهو تقييمك لحركة جمعية التشكيليين العراقية ، وماذا تطلبين منهم؟
– جمعية التشكيليين هي جمعية فنية ثقافية وكلنا نعلم أن هدفها تقديم العمل الفني الراقي بما يتناسب والمبادئ التي تدعو إليها ، فهي تسعى إلى تحقيق العمل الجماعي وخلق التواصل المثمر بين الفنانين من خلال المعارض السنوية التي تقام على مدار السنة ،حقيقة وأنا لي مشاركات سنوية فيها ونشاطها لا يعلى عليه تنسيق وتخطيط وترتيب وحضور وإعلام ، ولكن لي مطلب واحد وأتمنى أن تحققه، وهي توسيع نشاطها بمشاركة الفنانين خارج القطر كمحاولة لتسويق أعمال الفنانين ومساعدتهم من خلال علاقاتها بالمسؤولين وكذلك تلبية الحضور المعارض التي يقيمها التشكيليين والتشكليات.

* أرجو أن تكوني صريحة معي، ماجدوى إقامة المعارض التشكيلية المحلية وليس هناك من يتابعها ويرعاها سوى الحضور الرسمي بالإفتتاح ؟
– رغم الأزمة التي نعيشها بقيت المعارض مستمرة ،لأنها تعكس الحالة الإيجابية والحركة الفنية للواقع الذي نعيشه ،كما أن إقامة المعارض تحقق نوعا من العلاقة بين الفن والمجتمع وإيجاد شكل من أشكال الحوار بين الفنان والمتلقي العادي غير الفن ولا المهتم لمعرفة تفاصيل على الفن التشكيلي ،إعطاء فرصة للفنان ليتحدث عن أعماله وأفكاره إضافة إلى أنه يحقق نوعا من الرضا عن نفسه كفنان والمعارض تنقل الفنان من عالمه الخاص الذي يعيش فيه داخل مرسمه إلى فضاء أكبر فيتواصل مع زملائه من الفنانين والمجتمع ويتلمس مكانه على خريطة الفن من خلال ردود أفعال المتلقي أثناء العرض .
التشكيلية في سطور
اسماء الدوري ،ماجستير لغة انكليزية ، بكالوريوس قانون وبكالوريوس فنون جميلة ،والمهنة محامية ، عضو في نقابة المحامين ، وعضو في جمعية التشكيليين العراقيين .

شارك هذا المقال: