ماذا تفعل ب الممثل يا يحيي جابر ؟

ماذا تفعل ب الممثل
يا يحيي جابر ؟

كتب / يوسف رقة من لبنان

الكاتب والمخرج يحيي جابر الذي لمع نجمه مع مسرحيته الساخرة ” إبتسم أنت لبناني ” التي لعب بطولتها أحمد الزين مع طارق تميم وفداء نون , يبدو أنه يرسخ قناعاته بفكرة ” الممثل النجم ” ويبذل قصارى جهده على الأداء التمثيلي ولو جاء على حساب ما يسمى ب ” السينوغرافيا ” في المسرح ..

شاهدنا الاسبوع الماضي عرضا لمسرحية ” مجدرة حمرا ” على مسرح تياترو / فردان و التي كتبها وأخرجها يحيي وتلعب بطولتها منفردة على الخشبة الممثلة أنجو ريحان , وشاهدنا خلال العرض فكرة ” جلد الممثل ” لإخراجه من واقعه الحقيقي والدخول في الشخصية التي يلعبها , حيث يطلب المخرج من ممثله إعطاء أفضل ما عنده من امكانات تتعلق بحركة جسده والأداء الصوتي , وذلك ضمن شروط اللعبة الإخراجية التي تعتمد على لبس شخصية أخرى للممثل , تختلف عن الشخصية الأساسية التي يلعبها .
في معظم أعمال يحيي جابر , نجحت الفكرة , خصوصا يوم ” جلد نفسه ” في المسرحية التي لعب بطولتها تحت عنوان ” يا يحيي ..إقرأ هذا الكتاب ” , وبعدها في مسرحية ” شوو ..هااا ” التي لعب بطولتها حسين قاووق ..

أعمالك دائما كانت تحمل لنا ” الدهشة ” .تحمل أفكارا جديدة ورؤى جديدة وان كان يجمع بينها جميعها فكرة ” النجم الواحد ” .

.. في مسرحية ” مجدرة حمرا ” التي لعبت بطولتها أنجو ريحان , وهي ممثلة أثبتت قدراتها التمثيلية , فقد وقع المخرج في فخ تطويل الحوارات بين الشخصيتين اللتين تلعبهما ممثلة واحدة , حتى أصابتنا ” حولة الحسن ” خلال تركيز نظرتنا نحو اليمين وثم نحو الشمال , وكأن الممثلة تختم صلاة التراويح على خشبة المسرح ..

حرام يا يحيي ما فعلته ب أنجو , اتمنى ان لا تكون قد أصيبت بداء ” ديسك الرقبة ” , ونحن كمشاهدين لا نود الافتراء على العمل الذي يحمل فكرا تنويريا ورسالة مسرحية ل ” تفجير الوعي الإجتماعي داخل الرؤوس ” , ما نريده القليل من الرحمة للمثل , الذي يبقى مشدودا على الخشبة لساعتين من الزمن ..ارحم من في الأرض يرحمكم من في السماء ..

يا يحيي , يا صديقي , نحترم مسرحك كثيرا , تجربتك الغنية , محاولاتك الناجحة في خلق وولادة ممثلين يفتقر إليهم المسرح اللبناني منذ زمن طويل , ولكن لا يمنع من ادخال بعض البهرجة , كما فعلت في ” إبتسم ” وفي ” إقرأ ” ..

ما الذي دفعك هذه الأيام إلى إتباعك منهج ” المسرح الأقل من فقير ” وهو ما يسمى ب ” المسرح العدمي ” , فلا تعدم خشبتنا ولا تعدمنا معها , نحن نحبك , ونقدر طموحك غير العادي , لذلك نكتب اليوم  ولا نتجاهل هذا العرض وما يحدث في ” مجدرة حمرا ” ولا نقول ” مجزرة حمرا ” تلك  المسرحية التي يستمر عرضها منذ سنة ونصف السنة ..
يحيي جابر , صديقي وزميلي من خريجي كلية الفنون في الجامعة اللبنانية , نفتخر انك لا زلت تناضل من اجل مسرح ينزف كثيرا , نقدر جهودك , كل ما نطلبه ونتمناه أن تراجع حساباتك قليلا , انت تعمل من أجل ولادة ” ممثل أفضل ” ونحن نريدك أن تتابع بداية إنطلاقتك من أجل ” مسرح أفضل ” , حقيقة لا أعرف من منا على صواب ..ولا أعرف الظروف التي دفعتك إلى هذا المنحى..الله أعلم .
الصور : من هاتفي للممثلة أنجو ريحان , خلال عرض مسرحية ” مجدرة حمرا” للكاتب والمخرج يحيي جابر .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design