الشاعرة والأديبة سوما عمر المغربي النقد …هو سّبر غور القصيدة ورؤية عمق كاتبها في النظرة الأدبية .

الشاعرة والأديبة سوما عمر المغربي
النقد …هو سّبر غور القصيدة ورؤية عمق كاتبها في النظرة الأدبية .

حاورها / علي صحن عبدالعزيز

 

ما يميز ضيفتنا الشاعرة والاديبة (سوما عمر المغربي ) هو رقة وعذوبة كلماتها وكأنها قطوف من المعلقات السبع ، حيث تمتاز قصائدها بلغة تعبيرية صادقة وجزلة ، توحي اليك بمقدرتها وخزينها الثقافي المترع بالإحساس النقي والباذخ ، شاعرة من طراز فريد نقلت معاناة الإنسان والمرأة بلون خاص وجريئ .
( جورنال الحرية ) كان لها حوار معها لتكشف لنا النقاب عن حركة الثقافة السودانية والعربية بشكل عام .
* سنتحدث في البداية عن قصيدة النثر والهايكو ، ماهي أبرز ملامح هويتها في السودان وخصوصا من الجانب النسائي ؟
– قصيدة النثر وليدة عهد التجديد أراها وسع تعبير دون قيد وقد أبدع بها روادها وأراها الأقرب للتأثير في الثقافات المختلفة،، نعم توصف بأنها هجين شعري متنوع ومستقل، ولهذا ربما صارت ورد يسع تحميله ما يحب الشاعر من تعبير وأظن لقد نجحت في ذلك ، أما الهايكو والذي هو دخيل الشعر الياباني فلم يستقر بعد ولم يكتمل بنيانه وأكاد أقول أنه أجتزاز ر لما لقصيدة النثر مصغر جدا ، ولكن له رواد حاليا ومتابعين ولدينا في السودان أبرزهم عبدالغفار محمد سعيد وآخرين،،
الريادة النسوية في الشعر السوداني قديمة ولكن أستحضر من رائدات الحداثة إشراقة مصطفى، تماضر شيخ الدين، روضة الحاج، عفاف الصادق، روضة الحاج ،ابتهال محمد مصطفى ،سعادة عبد الرحمن ومناهل فتحي ولكل منهن تجربتها المتفردة .
* هل يعيش الشاعر والشاعرة الآن ، ضياع هويته وإنتماءه في ظل ما ينشر في مواقع التواصل الإجتماعي ؟
– بإعتقادي العكس، لأن التنوع والإطلاع على الثقافات الأخرى إثراء وليس تغول على الإنتماء المحلي والشعر منبر أدبي لا يبتعد عن الموروث المجتمعي وثقافته، وتظل اللغة جامع للحرف تتيح لنا نكهة وذائقة إمتاعية لإبداعات الآخرين، تظل الهوية محفوظة ونسير بدهشة وحب إطلاع ومشاركة لأدب الشعوب الأخرى ، وبالفعل مواقع الفضاء المفتوح قدمت ما عجزت عنه الوسائل الأخرى التي يمكن أن تكون موجهة عكس التواصل المجتمعي والفردي المباشر.
*- مشهد ربما يكون مقصودا ،وهو لغة الجسد النسائي في الشعر ، بماذا تفسرينه ،وهل هو نوع من كسب المتلقي غرائزيا ؟
– هو تعبير شعري لا يمكن فصله عن بقية الأنواع الشعرية ولا يجب التعنت بوصفه كمدنس لطهر القصيدة بل هو ضرب من ضروب الفن وبالتأكيد تقيدا بالبلاغة والجزالة النصية دون الإبتزال والطرق على باب الغرائز والشهوات ، ولكن يحتاج إحترافية ومقدرة شعرية فذة ، و لنزار القباني وهو من ابرز المجددين إعلان بإيمانه أن جسد المرأة يؤسس شيئا وليس عبارة عن سذاجة، يظل الشعر توثيق للطبيعة يصفها حسيا وشعوريا ولكل ذائقته المائزة طبعا.
* سبر أعماقك الشعرية ،تجسدينه بقصيدة ،أم هنالك وسيلة أخرى تتنفسين من خلالها ؟
– التأمل بلحظات عمق مكاشفة الذات هو ما يولد رغبة البوح وإلقاء زفراتنا والتعبير عن نوازعنا ونعم هي الحروف تعبر عني وأعشقها كمتنفس عما يجول بعمق حشاشاتي ، فأرى نفسي فيها ودوما تكون خاصتي ومتعة تجوالي بين دفاتري ومتعلقات ذاكرتي .
* بعض ما ينشر يمثل قصائد معلبة المعنى ،إلا تشعرين بأن الإحساس الروحي قد إستنزف لدى بعض الشعراء والشاعرات أيضا ؟
– الشاعر لسان حاله إن لم يجيد التعبير عنه لن يتقن رؤية حس الغير ، لذا وجب أن ينزف ذاته ويجترح كل أداة توفي له حق غسلي روحه من الوهن أو الألم او الحزن أو حتى تبهر وتبهرج للفرح والسعادة لهذا نرى هذا النزف أو العزف البائن وبشريتنا هي سبب رئيس بذلك ربما نعم يؤدي لقولبة سمات ووجه القصيد ولكن لا مفر .
* لحظة ما ،ولدت قصيدة لن تموت في تجربتك الشعرية ؟
– لحظة تكشف لي أن الكتابة تسع النفس وما حوت وحينها ،كان من باكورة ما كتبت نص عامي (يا الحركتي الشجن الكامن ..يا الرديتي الروح لي كائن ،
وقد قصدت به عين عرف القصيدة فهو الشعور أنها تنطق عن خرسنا حين نعجز إحتواء لما يجول بالدواخل ، وكان شئ فريد كمخاض أعسر ينجب حروف نتكئ عليها للراحة ولنستجم من حرآء كبد شح النفس .
* لغة الكتابة الشعرية في بلاد المغرب والسودان تختلف عن باقي الدول العربية ، ماهي الانطلوجيا التي تتمع بها تلك القصائد ؟
– هي مدارس الشعر عامة رغم تأخر جيل الحداثة في المغرب العربي ،، وأيضا في السودان بإستثناء (الفيتوري الملهم لقصيدة النثر في السودان ) وجيله ك (محي الدين فارس والتجاني يوسف وصلاح أحمد إبراهيم) وغيرهم في السودان دفق شعري قديم وتنوع ثري نسبة لوجود اللهجات المحلية والعامية السودانية رحبة بإبداع شعري وغنائي مميز سواء في الفصيح أو العامي، ومن المعاصرين محي الدين الفاتح،محمد يوسف موسى، والتيجاني حاج موسى، وصلاح حاج سعيد، وعبد الوهاب هلاوي، وإسحاق الحلنقي،ومن برزت لديهم الطقوس الأفريقية كالرائد محمد عبدالحي وبرز الشعر العامي وشعر الدوبيت والشعر الصوفي وأيضا الشعر النسوي الذي له صدر في الساحة الشعرية .
* حينما تمسكين القلم بين أصابعك ، ماهي طقوسك بالكتابة حينها ؟
– لا أمتلك زمام اللحظة فالدفق لا شعوري فإن بدأت بالكتابة لا أتوقف إلا بنهاية النص فالكتابة هي الطقس الذي يحتويني لحظتها ولكن أضيف رفقة عبرت عنها كلمات الشاعر وديع سعادة:
أجلس بنَّيةٍ واضحة ومشروعة
إلى فنجان قهوة
الأمور الشخصيَّة تتمشَّى
وما تبقَّى يجلب اليأس،
البنُّ البرازيليُّ في النهاية
جيّد.
* في ظل التحول السياسي الأخير في السودان ، ماذا تتوقعين إن يكون مصير الشعر لديكم ؟
– يقال عن السودانيين “أنهم أمة تقرض الشعر كما تشرب الماء”، فالشعر بشقيه الفصيح والعامي حاضر في كل تفاصيل حياة السودانيين، وحتى المرأة حاضرة بقوة في الساحة الشعرية ، ربما الإعلام النمطي لم يعطِ الشعر السوداني فرصة للإنتشار إلا بنسبة قليلة ، ولكن نأمل بالتقدم بمساعدة الوسائط الحديثة والتغيرات الحالية في المكون المجتمعي والسياسي أيضا ، فالثورات تخلق روح جديدة للشعوب وتعلي كلمتها وتوصل صوتها للملأ كافة .
* مسألة تفكيك القصيدة بالنقد ،بأعتقادك هل يعني نهايتها ،ام مازلنا نفتقد إلى شروط النقد المهنبة ،وماذا يمثل النقد إليك ؟
– النقد لا أراه تفكيكا للقصيدة ، ولكن هو سبر غورها ورؤية عمق كاتبها في النظرة الأدبية، وهو إمتاع حين ترى من يلج غمار حرفك ويعكس مماثلة حسية مكنته من قرائتك في قصائدك ، وأما من حين الجانب الفني والرؤى اللغوية والبلاغية فهو ظاهرة محمودة ولها روادها بمحاذاة ريادت الشعراء والأدباء ، فالنقد أدب لا غنى عنه.
* لمن تقرءين ،وماذا عن مقتنيات مكتبتك ؟
– تعلق بذاكرتي أول ما قرأت بعمر الثمان سنوات كتاب الأيام ل (طه حسين) كان أوليتي مع اللغة العربية ثم بعدها عرفت نزار قباني وقرأته كليا وأحببت كل ما تعلق بالأدب والفلسفة فقرات وأقتنيت للروائيين عموما والكثير من كتب الفكر المعاصر، تميز عندي ومما أقتنيت الطيب صالح ودرويش وغادة السمان ومحفوظ وترجمات للفكر لولفجانج جوته وبعض مؤلفات أحمد رائف، منصور خالد،عبدالرحمن محمد عبدالرحمن وبعض كتبالتاريخ وقضايا الدبلوماسية والفكر المعاصر بحكم دراستي الجامعية.
* إعتراف تسجلينه الآن لشاعر أو شاعرة كانت لديهم دالة عليك ؟
– ديوان شعري للشاعر إدريس جماع كان أول ما قرأت وأنا بسن الطفولة بالمدرسة ، وقد نفذ لأعماقي وبعدها قرأت لنزار قباني فكان عشق من نوع فريد لشعره وفتنت بعدها بالفيتوري وعرفت معنى الأدب الرفيع ، ولي إمتنان لأستاذي وصديقي الكاتب الأديب صدام غازي محسن الذي كان مدرسة أعترف بفضلها علي أيضا.
* قصيدتك (بريق عشق) تقولين فيها :
أنت رفيق الروح قبل العين محبتي .
كيف كان إنتمائك إليه وأنت لم تشاهدينه بالعين ؟
– أمنية الكمال ،أيمان أن الحب يكتمل بتكامل الروح والعقل والقلب ، وثمة رفقة ومحبة تنشأ بتبادل الحرف قبل اللقاء فتقيم جسر مودة علية المعاني وربما بعض نزف الكلم ينبي عن تمام خفق الشعور .
* الأمومة أداة طبيعية جعلها الله تعالى في المرأة ، ماذا لو تمتلكها الشاعرة ؟
– هذه تجربة أعظم مخاض وأروع تجربة ومنحت الحسنيين وأدركت غايات الحب والعشق لنعم الله العظيمة ويكون دفق الشعور البين الجلي لأن الأمومة بها كمال المشاعر والشعر به وصف كل ذلك.
* قصيدة نسائية بلا وجود همس رجولي ،كيف تقرئينها ؟
– تعبير نسائي خالص عن الذات ، فحينها تتجلى كل معالم النفس الأنثوية وما حوت مما أعتمل دواخلها ورغابها الصفية جدا ، وربما عكست بها رؤية وطن أو قضية أو رد لظلم و إحقاق حق ، للقصيدة فرادة ومرام ونور بين .
* رؤيتك وإنطباعك عن واقع الشعر العراقي ؟
– رائد لم تبدد ألقه الحروب ولا التقلبات وحتى بعهد الحداثة، وقد كان رافد مهم على مر العصر الأدبي العربي عامة ، و قد أحببت من الكتابات والروائع لرواد ومبرزين كالسياب ونازك الملائكة وبلندر حيدري والكثير من الشعراء الموجودين حاليا هم عناوين أدبية مميزة .
* ماذا يعني وقوفك أمام المرآة ؟
– يعني شيئين عبرت عنهما بنصين أولهما ( على المرايا خض الصوت بجناح كيوبيد ما كان رصاص بل كان ذهب..
فكأن للمرآة صوت حين نقابلها يحدث عن حقيقة العشق..
والثاني بنص قلت فيه ( وأنطباع بؤبؤ العين خر أنطباع صرع النجوى.. فنظرتنا لبؤبؤ العين تسبر غورنا ببعد آخر يحس ولا يصل لعمقه الا بشفافية خاصة بمنتهيات جمال الحقيقة والصدق .
* كلمة اخيرة وشيئا لم نقله ؟
– الشعر من نبض الشعور ووحيه ،فالحرف هو الذي يكتبنا يتناولنا يتقاسم كل حشاشتنا والذات ونوازعها معنا حين شعور بالنقص يكملنا وحين الظلم ينصفنا ،
أهديكم خالدة الفيتوري «في حضرة من اهوى»
«في حضرة من أهوى
عبثت بي الاشواقْ
حدقت بلا وجه
ورقصت بلا ساقْ
وزحمت براياتي
وطبولي الآفاقْ
عشقي يغني عشقي
وفنائي استغراقْ
مملوكك لكني
سلطان العشاق».
وكل إمتنان لكل من وقف معي وساهم بتوجيهي ونقدي وتصحيح مساري ولكم خالص الإمتنان ولا حرف يفيكم قدركم .
الشاعرة في سطور
سوما عمر المغربي، سودانية أعيش بالخرطوم درست العلوم السياسة ومحبة للغات الأجنبية الانجليذية والفرنسية،، موظفة بهيئة عامة ، وبأجتهاد لطرق أبواب الأدب والشعر من عدة سنوات بأمنيات للنجاح.
وكل إمتنان لكل من وقف معي وساهم بتوجيهي ونقدي وتصحيح مساري ولكم خالص الإمتنان ولا حرف يفيكم قدركم .

شارك هذا المقال: