ظاهرة التنمر وأثرها النفسي

جورنال الحرية – مصر

كتبت : سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )
    انتشرت في الأونة الاخيرة كلمة ” تنمر ” من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، وخصوصا حين تبنت اليونيسف في مصر حملة ” أنا ضد التنمر” قبل بداية العام الدراسي 2018 ، وقد شارك فيها بعض المشاهير.

 ولكن دعونا نتعرف إلى هذه الظاهرة ، مفهومها ،نشأتها ، أنواعها و أثرها علي المجتمع .
     إن كلمة التنمر أو بالإنجليزية “Bully” تعني ” استبد – تنمر”، فهي ظاهرة عدائية يستخدم فيها سلوك عدواني عنيف متكرر ؛ لإيذاء شخص أو مجموعة من الأشخاص عن عمد ، وذلك عن طريق القوة مع الضعفاء بهدف اكتساب سلطة أو تخويف الآخرين وإرهابهم .

 بدأ الباحث دان ألويس النرويجي (Dan Olweus ) الاهتمام بالبحث عن تلك الظاهرة ،عندما بدأت ظاهرة التحرش في ازدياد ، وتم رصد ذلك بكثرة داخل المدارس ،سواء من الطلاب أم المدرسين ، و في أماكن العمل ، وقد تم تقسيم التنمر إلي 3 ثلاثة أنواع رئيسة هي:  ( لفظي – جسدي – عاطفي ) وسوف نقوم بتوضيح هذه الأنواع وكيفي يتم ممارستها ضد الآخرين .

  أولا : التنمر اللفظي ، وهذا النوع يتم باستخدام أسماء أو ألقاب مثيرة للسخرية ، أو يكون بنشر الشائعات أو السباب واستخدام الألفاظ الخادشة للحياء .

ثانيا : التنمرالجسدي ، وهذا النوع يتم باستخدام العنف ، كالضرب والركل ، وفي الغالب تكون عن طريق التحرش باللمس وتحسس الجسد ، وفي بعض الأحيان تكون عن طريق مواقف مؤذية .

ثالثا: التنمر العاطفي ، هذا النوع يتم عن طريق التجاهل و العزل وقد يكون بالتحريض ضد شخص معين ؛بهدف إيذائه ليبقى  وحيداً .

    ويمكن لأي شخص معرفة إذا كان هناك فرد من أسرته يعاني من التنمر أم لا ، عن طريق ظهور علامات أساسية للمتنمر   منها، التعمد والتكرار وإظهار القوة علي الضعفاء ،ويظهر ذلك بسهولة على الأطفال ،مع العلم بأنه لا يقتصر عليهم وحدهم ، حيث نجده لدى الكبار أيضا ،فقد يكون في أماكن العمل ويسمي “القرين المزعج” ، وقد يكون بين الزوجين باستخدام التهديد والوعيد الدائم و الهجر وارتفاع الصوت للتخويف .

  وقد يكون التنمر من خلال الإنترنت ويعرف  ” بالتنمر الإلكتروني ” ، وذلك يتم بإنشاء صفحات معينة ؛لنشر الشائعات والتشهير والسخرية من الآخرين باستخدام الملصقات أو الصور،  وقد يتطور الأمر ليصل لاختراقات الحسابات .

إن هذه الظاهرة التي شاعت وانتشرت لها كثير من الأسباب ، منها :

1- وسائل الإعلام ، وخصوصا المرئية التي تعرض على شاشاتها العنف والسلوك العدواني .

2- إهمال الشخص وتجاهله ؛ بسبب علاقة سيئة بين الوالدين.

3- تضييق الخناق على الطفل في المنزل ؛ فيشعر بالضعف والعجز ، فيريد أن يتخلص من ذلك الشعور خارج المنزل .

4- التجارب السابقة التي مارس فيها التنمر و حقق به رغباته ، تؤدي إلى تكرار هذه الظاهرة .

5 – تعرض الشخص المتنمر لممارسة التنمر عليه من أطراف أخرى ؛ تجعله يمارس التنمرضد الآخرين .

    إن التنمر له أثر سيئ على الفرد والمجمتع ، حيث يعاني المتنمر من الفشل الدائم في حياته ، فلا يستطيع الاستمرار في و ظيفة ، أو تكوين علاقات اجتماعية صحية و ناجحة ، كما يعاني ضحايا التنمر من الشعور بالوحدة و الاكتئاب والقلق ، و قديؤدي بهم في نهاية المطاف إلي الانتحار  .

على أنه يمكننا الحد من تلك الظاهرة السيئة ومعالجتها عن طريق ،تعزيز الثقة بالنفس وبناء علاقة صداقة حقيقية بين الآباء و الأبناء و مراقبة سلوك الأبناء منذ الصغر، ثم إخضاع كل من المتنمر و ضحيته للعلاج النفسي .

شارك هذا العدد:

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design