التعليم من أجل التربية والسلام

جورنال الحرية – العراق

كتب : د. مهند الشاوي

  للتعليم أهمية قصوى في حياة الشعوب، إذ تضطلع المؤسسات التربوية بالدور القيادي للنهوض بالفرد في المجتمع، ولحساسية التعليم ورقي مهمته الإنسانية والأخلاقية دعونا اليوم ننادي بأن يكون هذا العام هو عام (التعليم من أجل التربية والسلام)، وأحب هنا أن نتحاور ببعض الرؤى البسيطة ، التي أرى أنها تسهم في تفعيل التعليم من أجل التربية والسلام.

   إن تحقيق التربية والسلام ليس أمرا تنظيريا ، بل هو عملية تراكم سلوكي وبنيوي ومعتقدي ، يتحقق ما بين الفرد والمدرسة والمجتمع والقوانين وباقي المجتمعات التي نتعاون معها؛ ولهذا فإن تفعيل المناهج التربوية العلمية في رياض الأطفال والتعليم الابتدائي خاصة ، قد أصبح واجبا وطنيا وإنسانيا وأخلاقيا يتوجب على القائمين عليه العمل به وتفعيله، ويتحقق هذا بتنشيط المفردات السلوكية التسامحية ؛ كي يتربى عليها الطفل المتعلم ؛فتكون جزءا مهما من شخصيته المستقبلية.
   إن تعليم الطفل على استخدام مفردات ، من مثل ، أنا مواطن، أنا أحب بلدي ، هنا ولدت ، هذه أرضي، أحب جاري، أنا أعمل، أنا أساعد ، أنا أبني، أنا أخوك، أنت أخي، لنعمل معا، أنا متفوق ، أنا ألعب، أنا منظم، إضافة إلى مفردات توجيهيه تربوية بحتة من مثل ، من فضلك، اسمح لي، أرجوك، إذا ممكن، تفضل، سامحتك، وغيرها الكثير  الكثير .

إن الطريقة التعليمية ستسهم كثيرا في البناء الشخصي السلوكي ، وستنتج فردا متسامحا في تركيبته، فضلا عن توجيهه بطريقة تربوية ؛  للابتعاد عن كل ما يؤذي النفس والغير ، وذلك بالابتعاد عن الألعاب المؤذية، تلك التي يكون فيها أصوات عالية (المفرقعات)، والتأكيد بطرق مدروسة على حب التعلم والقراءة منذ الصغر وفق برامج توجيهية، و أهمية المحافظة على أثاث المدرسة والحدائق العامة كونه لا يدرك مفردات الملك العام وغيرها في هذا السن الصغير.
       كذلك نحتاج إلى توضيح أهمية معرفة حقوق الطفل في التعليم ، وحق أن تكون له أسرة وحق اللعب ،  وحق الصحة وغيرها ، وانعكاس الفعل التعليمي إلى سلوكي في دروس الرسم الصفي .

   نحتاج أيضا إلى تأكيد الانتماء الديني العام ، ضمن المناهج التربوية والابتعاد عن التخصيص المذهبي وفروعه داخل المؤسسات التربوية ، وترك التفاصيل في طريقة الصلاة وغيرها من المعتقدات الخاصة جدا للعائلة ، ولا دخل للمدرسة بها أو بتعليمها، لأن المتعلم سينشأ بطريقة قد تتعارض من الانتماء الفكري أو الفلسفي لعائلته ، مع تأكيد أن لا فرق بين تلك الانتماءات في بناء المجتمع، أي أن الفلسفة العامة لا تتدخل بالشأن التفصيلي للفرد.

ومما نحتاجه أيضا هو تفعيل الأنشطة اللاصفية وتفعيل الرياضة لبناء الفرد جسمانيا ، وتنشيط المسرح المدرسي ، واختيار أعمال ونصوص فكرية مبسطة تنسجم وتعاليم التسامح الديني والمجتمعي فيما بين الأفراد ، والتأكيد على أنه لا فرق بين الإنسان وأخيه الإنسان إلا فيما يقدمه لبلده وأسرته، وأن الإنسان يلتقي مع الإنسان الآخر بالخلق ،ولكنه قد يختلف عنه بالفكر ، وهذا لا يشكل أي عائق تربوي أو فلسفي ، فضلا عن تأكيد الهوية الوطنية بتنوعاتها الثقافية واحترامها باعتبارها عامل قوة وتوحد للمجتمع ، وتوظيف برامج تحفيز حب التراث ، باعتباره هويتنا الوطنية والثقافية بشكل ممنهج ، وذلك من خلال الحرف والصناعات الشعبية وتعليمها وإقامة المعارض الخاصة بها، فضلا عن تنشئتهم على دراسة ومعرفة الأمثال الشعبية والقصص والأساطير البطولية وأهميتها وشرح واقعها .
  إن الجميع مدعوون اليوم لتوحيد المجتمع بالانتماء ، وليعمل كل إنسان بفكره ومعتقده كما يراه ،  دون المساس بالآخرين أو إيذائهم أو إرغامهم على تبني أفكار محددة، من أجل وضع أسس صحيحة وحقيقية في السلم المجتمعي تسهم في البناءوالتعمير .

شارك هذا العدد:

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook