أنا ” ميٌّ ” كتب / القس جوزيف إيليا من ألمانيا

كتب / القس جوزيف إيليا من ألمانيا
أنا ” ميٌّ ”
———–

إنّها أديبة الأديبات
” مي زيادة ” ١٨٨٦ – ١٩٤١
الّتي سحرت العقول وفتنت الألباب في عصرها
فقال فيها أميرنا الشّاعر ” أحمد شوقي ” :

أُسائلُ خاطريْ عمّا سباني
أحُسْنُ الخَلْقِ أمْ حُسْنُ البيانِ

رأيتُ تنافسَ الحُسْنينِ فيها
كأنّهما ” لِمَيّةَ ” عاشقانِ

وقال فيها أيضًا عميد الأدب العربيّ ” طه حسين ” :

” مي زيادة تمثّل في نفسي بداوة البادية وحضارة الحضارة وثقافة العرب القدماء وثقافة المحدثين والأوربيّين وكلّ ما يتمنّى المثقّف أن يصل إليه ”

أمّا العملاق ” عبّاس محمود العقّاد ” فقد رثاها بقوله :

شِيمٌ غُرٌّ رضيّاتٌ عِذابْ
وحِجى ينفذُ بالرّأي الصوابْ
وذكاءٌ ألمعيٌّ كالشِّهابْ
وجمالٌ قُدْسيٌّ لا يُعابْ
كلُّ هذا في التّرابْ ؟
آهِ من هذا التّرابْ

وكان لأسطورة الأدب ” جبران خليل جبران ” رأيه إذ كتب فيها قائلًا :

” لتعِشْ مي طويلًا فهي ذات مزاجٍ فنّيٍّ لا غشّ فيه ”

وأنا هنا أقول بلسانها :
—————————-

أنا ” مَيٌّ ”
نعمْ ” مَيٌّ ”
ضلوعُ الحَرفِ أكواخي وعنواني

قضيتُ العمرَ فوقَ النّارِ أمشي
لمْ أخفْ منها
ولا تاهتْ عصافيري
ولا جفّتْ عناقيدي
ومِن جيلٍ إلى جيلٍ
زها في الأرضِ بستاني

سقانيْ سيّدُ المعنى كؤوسَ الفهمِ في حُبٍّ
فصارت صُحبتي أنقى
وصارت جنّتي أحلى
وصارت تشتهي الأسماعُ ألحاني

وأنسامي غدتْ عطرًا
بأَنْفِ الكونِ لا يبلى
وخبزي باتَ يبغيهِ الّذي أشقاهُ جوعٌ للحكايا
والمدى أمسى يُرى حلوًا بلوحاتي وألواني

وفِكْري لمْ يزلْ نبعًا نقيًّا
ما نهتْهُ البِيدُ
أو أخفاهُ صخرٌ
جاءهُ مِنْ قيءِ بركانِ

أنا ” مَيٌّ ”
وهذا الاسمُ يبقى في الدُّنى
كالضوءِ
والغيماتِ
والتلّاتِ
والأنهارِ حيًّا خالدًا دومًا
ولن تفنى رواياتي وأزماني

فإنّي بالرّؤى شيّدتُ بنياني
————————-
القس جوزيف إيليا
١٤ – ٥ – ٢٠١٩

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design