الفنان التشكيلي, محمد حسن خطاب, لماذا غريب حسن؟

اجرى الحوار / جهاد حسن, ألمانيا
الفنان التشكيلي, محمد حسن خطاب, لماذا غريب حسن؟
بعد سنوات طويلة من الغربة والبعد عن الأهل و الوطن, طبيعي أن أكون غريب..

متى دخلت عالم الفن؟
منذ أن كنت طفلا في المرحلة الابتدائية, عشقت الفن. كنت أحاول دائما أن أرسم شيئا ما, مما لفت انتباه المدرسين وجميع من حولي. و أذكر أن مجلة الحائط المدرسية, كنت أنا من يخرجها بريشتي و ألواني وخطوطي. لم تكن احترافية, لكنها كانت مميزة للجميع, فاتضحت علاقتي مع الفن.


مع مرور الأيام, بدأت موهبتي تتكشف أكثر فأكثر. فعندما بلغت المرحلة الثانوية, كنت قد أصبحت الرسام والخطاط المعروف في بلدي. وكان ذلك حافزا كبيرا بالنسبة لي, فجعلني أكثر اهتماما والتصاقا بالفن. حيث أصبح شغلي الشاغل!
عندما انهيت مرحلة الدراسة الثانوية, كانت رغبة أبي أن ادرس الهندسة. وفعلا التحقت بكلية الهندسة المعمارية. بعدة عدة أيام ومن دون سابق أنذار, وجدت نفسي أمام قسم شؤون الطلاب في جامعة دمشق لأقدم طلب تغيير الفرع الدراسي من الهندسة المعمارية إلى كلية الفنون الجميلة. عندما علم والدي بالأمر, غضب غضبا شديدا, وبقيت عدة أيام لإقناعه بفكرة التغيير, إلى أن قبل بالأمر الواقع, وباركني فيه. ومن هنا بدأت رحلتي الاكاديمية مع الفن.


منذ متى بدأت تشعر أن الفن جزءا من حياتك؟
منذ صغري وأنا أشعر أن الفن جزء من حياتي, وأحس بأنني سأرسم كل شيء, فأنا أرى أن كل شيء مشروع لوحة. فكل شيء تراه عيني, آراه فراغا وحجما, ظلا ونورا. فالاشياء أمامي, كلها تدعوني لأراها عملا فنيا بواقعها, أو أتخيلها كيف من الممكن أن تكون.
ماهي العلاقة بين أعمالك وبيئتك التي تعيش فيها؟
الأعمال نوعان, أعمال فنية بغض النظر عن من سيشتري. وهي أعمال تعبر عن أحاسيس صادقة وحقيقية, تعكس أفكار الفنان وعالمه الحقيقي. وهناك أعمال إلى حد ما, غايتها كسب المال, رغم أن لمسات الفنان موجودة فيها إلا أنها أقل أهمية بالنسبة للفنان نفسه. فأعمالي هي مزيج بين هذا وذاك. فأنا ارسم بإسلوبي ومن مخزون ذاكرتي, وواقع وبيئة أعيشها. فدوما أحاول جمع الاثنين معا. ولو سألتني سأقول لك, أنا لست راضيا عن أعمالي بالمطلق!

أي المدارس الفنية أحب إلى قلبك؟
المدرسة الانطباعية الواقعية, والمدرسة السريالية.

من أي مكان تستوحي أعمالك الفنية؟
من الواقع الجغرافي و الإنساني … فأما الجغرافي, هو المكان الذي أعيش فيه بتاريخه وتراثه. وأما الإنساني, فهو من الناس عموما وخاصة البسطاء منهم. وأيضا من واقع مأساة الناس المهجرين والمشردين في أي مكان.

أي الألوان أحب إليك؟
الأسود.

كيف تتعامل مع اللون؟
أنا وجميع الألوان أصدقاء, فكل لون عندي له مكانه. لا تناقضات, إني أرى كل الألوان بنفس الأهمية, لكن الأسود ملكها.

ما تأثير المرآة في حياتك الفنية؟
المرآة كانت وما زالت وستبقى المساحة الجمالية الأكبر, والمؤثر الأقوى في الحياة. الفن هو الأشد حاجة لحضور المرآة وتأثيرها موضوعا و إلهاما.

ما هو دور الخيال لتجسد مرحلة متقدمة؟
أنا عفوي بطبعي, لا أخطط لشيء. ارسم وارسم .. فاالتغيير والتطور في أعمالي, وفي كل مرحلة هو عفوي, ولربما يراه المتابع ولا آراه أنا. كمن ينظر للمرآة كل يوم. فلا يحس بتقدم العمر إلا من يراه بعد فترة من الزمن, فيحس بمدى التغيير.

عندما ترسم, هل تفكر بشيء ما, وبماذا تفكر؟
عند بداية رسم اللوحة, أنا ارتجالي, ابدأ بلا فكرة وانتهي بلوحة وموضوع. حيث الفكرة والإلهام يبدآن بالحضور, وأحيانا أغير عدة أشكال ومواضيع على نفس اللوحة لأصل لنتيجة مغايرة عما بدأت. ولللموسيقا ايضا دور في ولادة أفكاري وتغييرها أحيانا. خصوصا موسيقى الزمن الجميل, فلها أثر في نفسي و الدور الأكبر لأبحر بعيدا بعيدا … فأرسم ما ارسم!

هل استطعت خلال العشرين سنة في أوروبا كفنان تشكيلي عربي الاندماج في المجتمع الأوروبي, رغم الاختلافات الكثيرة التي نعرفها؟
بلا شك, الاندماج ليس صعبا عندما نحاول أن نمسك العصى من الوسط. فالبشر كلهم توجد لديهم بذور الخير, وفي كل مجتمع هناك أشرار وأخيار. أنا ابحث دوما عن نقاط الالتقاء مع الناس واتحاشى نقاط الاختلاف. فأنا بصفتي فنان تشكيلي, وعازف للموسيقى ربما تكون المسألة أقل صعوبة بالنسبة لي للاندماج مع الآخرين. ولازلت أحافظ على الكثير من قيم ومبادئ مجتمعي الأم, وعاداتي وتقاليدي التي اعتز بها. ولم آرى يوما, أنه احتج أحدهم أو آساء لأي من عاداتي وتقاليدي. لجميع الناس لدي احترام الإنسان لأخيه الإنسان.

من من الفنانين العالميين والعرب أثر بك من خلال أعماله وإسلوبه الفني؟
جميع الفنانين العالميين والعرب الذين تابعت أعمالهم وتصفحتها على مواقع مختلفة, لهم احترامهم ومكانتهم عندي. لكنني تأثرت أكثر بأعمال فان غوخ وسيزان من الانطباعيين, ومن المدارس الاخرى استوقفني بيكاسو ودالي. أما من المدرسة الواقعية روبنز, و رامبرانت. ومن الفنانين العرب, أنا أشد اعجابا بأساتذتي, فاتح المدرس, نذير نبعة, خزيمة علواني و عبدالمنان شما. وتستوقفني دوما أعمال الفنان السوري الراحل, فنان البسطاء لؤي كيالي وغيرهم كثر … لهم الاحترام جميعا.

ما هي النصيحة التي توجهها للفنانين الشباب؟
النصيحة أوجهها لنفسي أولا, ومن ثم لكل فنان شاب وغير شاب, إياكم والغرور وإياكم أن تظنوا أنكم وصلتوا يوما إلى عالم الفن. فالفن بحر كبير مهما غصنا في عالمه نجد أنفسنا ما زلنا على شواطئه. فأي عمل فني برأيي مهما بلغ من الدقة و الجمال, فهو غير ناضج, فما زال البحث والتمرين هو المهم. فليس برأيي هناك عمل فني مكتمل أبدا.

لمن توجه بطاقة شكر؟
أشكر الله تعالى أولا, ومن ثم أوجه رسالة شكر وحب ووفاء لأمي, من ولدتني وكانت دوما تتابعني وتهتم بي, وسهرت ليالي إلى جانبي عندما كنت أرسم في بداياتي. ولكل أم في هذا العالم. فالأم هي أساس الحياة. فما من مبدع أو عظيم إلا وولدته أم.
وأشكر أصدقائي والمتابعين لأعمالي, وأشكر الإنسانة التي هي الجندي المجهول في حياتي وملهمتي.

شارك هذا المقال: