التربية كيف كانت وكيف اصبحت في اوطاننا

بقلم /  فريد حسن من بروكسل
التربية كيف كانت وكيف اصبحت في اوطاننا :
مقدمة لابد منها :
منذ اكثر من ربع قرن من الآن كانت بداية كتاباتي في التربية حيث كان لي بحث واحد على الاقل في الاسبوع ينشر في الجرائد والمجلات – وكان يصل عددها الى ثلاثة في الاسبوع بعض الاحيان – ووصل عدد هذه المقالات الى عدة مئات – ثم تبعها سلسلة من الكتب التربوية تحت عنوان كيف نربي اطفالنا نشرتها دار الربيع والنشر في سورية – وكان كل كتاب يطبع منه خمسة آلاف نسخة اول طبعة ثم تعاد طباعته عدة مرات لكل مرة خمسة آلاف أخرى – وكانت هذه الاعداد توزع في معارض الكتب التي كانت تقام في الوطن العربي ؟
وسوف انشر لكم ابحاث هذه الكتب في حلقات اسبوعية – لكنني سانشرها بتصرف – ولماذا بتصرف ؟
لانني عشت خمسا وعشرين سنة اضافت الى خبرتي التربوية الكثير – إن كان في مدرستي الخاصة التي كنت املكها واديرها واعيش فيها حيث كنت اول من يدخل صباحا وآخر من يخرج من بناء المدرسة بعد الظهر – ولم اخرق القاعدة في اثنتين وعشرين سنة سوى شهر واحد غبت فيه عنها حيث قمت فيه بأداء فريضة الحج ؟
وقد اتبعت اسلوب الدراسة الميدانية في كتاباتي كلها – حيث كان لكل طفل
كراس خاص به – اسجل فيه كل المعلومات الخاصة واسرته بدءا من يوم دخوله والى يوم خروجه والمشاكل التي صادفته والبحث فيها حسب خطورتها مع الاسرة او المعلمة او من قبلي – وعند دراستي لأية ظاهرة سلوكية او نفسية او تربوية كنت ارجع الى كتاباتي عن اطفالي الذين وقعت عندهم احداث مماثلة لها علاقة بالظاهرة – واعتقد انني من القلائل الذين مارسوا الدراسة الميدانية وهم في خضم الميدان وليس من برج عاجي على مستوى الوطن العربي ؟
اعود الى كلمة (بتصرف) التي ذكرتها قبل قليل والذي سأمارسه في نقل محتويات كتبي – التصرف سببه يعود الى انني مع ما تغير من زمن وتجارب خاصة او عامة اطلعت عليها – والى قراءاتي المضافة واطلاعاتي – والى تغير في وضعي الاسري فعند بدء كتاباتي لم يكن عندي اي حفيد – بينما عدد احفادي الآن ما شاء الله قاربوا الثلاثين حفيدا
– عايشت يوما بيوم مشاكلهم وتربيتهم – كما ان عاملا جديدا دخل حياتي وهو مدخلات الصقيع العربي وما فرزه من آثار على المجتمعات العربية – كما ان اقامتي في بلجيكا خصوصا وبقية دول اوربا عموما جعلني امتلك قدرة على المقارنة بين اشكال متفاوتة من التربية عند الشعوب ؟
وقد لا يكون الفارق كبيرا في نظرتي السابقة واللاحقة الى المواضيع التربوية – وقد يكون في بعضها هو نفسه لم يتغير ؟
والذي دفعني الى هذا الموضوع : موضوع اعادة نشر كيف نربي اطفالنا بثوب جديد : هو شعوري بحاجة اوطاننا الى بناء شخصية مختلفة تستطيع ان تعيش عصر السرعة والتكنولوجيا دون التخلي عن القيم والمبادئ الاصيلة التي نحملها – ان تعيش دون تربية صحيحة سليمة لأطفال اليوم رجال الغد – لا نستطيع بناء اوطان تضاهي ارقى دول العالم علما وسلوكا ووطنية واخلاقا وتفكيرا ؟
كانت هذه مقدمة لا بد منها للمواضيع التربوية الاسبوعية التي سأقدمها للقراء الكرام بعون الله منتظرا منكم تقديم ملاحظاتكم ونقدكم ليكون التفاعل بناءً ومفيدا والى اللقاء في الاسبوع المقبل ؟
مع تحيات الباحث فريد حسن .

شارك هذا المقال: