الفنان جعفر محمد

جورنال الحرية

كتب : د. محمود شبر

في مخزن الباخرة للتجهيزات الفنية لصاحبه الصديق النبيل جميل المندلاوي ، وأنا منهمك بالتسوق لمرسمي ما احتاجه من ادوات الرسم، فاجأني شخص كان جالساً يشرب شاي قائلاً لي؛ تسمحلي ارسمك؟! استغربت سؤاله ولم اعلق على سؤاله ببنت شفه وظليت منهمكاً بتفحص الالوان والريش وخامات الكانفاس وهكذا الى ان جلست وصار الرجل امامي. تفحصت شكله ورأيت انه كان جاداً بسؤاله والاهم من ذلك احسست انه اراد ان يقول لي انا فنان ولكنني تجاهلت سؤاله ولكن من دون اساءة.

حاولت تصحيح الموقف وقلت له لازلت ترغب برسمي ؟ اجاب بنعم قلت له اذن مواد الرسم ستكون على حسابي وضحكت على مضض لأنني اكره ان اجلس موديل منذ ان كنت طالباً في المعهد، ولكنني لمحت في تعابير وجهه نظرة التحدي او شيء ما اجهله ، اختار المواد التي يرغب بها الرسم وجلست امامه . وبدأ يقول انني لم ارسم لفترة طويله تكاد يداي تتخشبان وانا امسك القلم، وهنا بدأت اجامله بأن ملامحي سهله لاتحتاج عناء شعر كثيف ولحية طويلة وأنف عريض يكون الشبه حاضر، ولكن حدسي لازال بمكان آخر غير الموديل.

سألته عن عمله فأجاب انه مهندس طرق وجسور!! قلت اذن انت ليس خريج اكاديمية فنون او معهد اجاب لا ولكن معظم الفنانين اصدقائي لأنني كنت امتلك مرسماً هنا بالكراده، واصدقائي فلان وفلان وبدأ يذكر اسماء اهم الفنانين المعروفين اليوم.
واستأذنته ان ادخن سيجارة فقال لي (براحتك دكتور) هنا فهمت انه يعرفني لأنني لا استعمل هذا اللقب كثيرا لعدم حاجتي له او لكوني غير معني بالتدريس او ماشابه من الامور التي تستدعي الاخرين بمناداتي به، وبعد مضي اكثر من ربع ساعه صار يسأل جميل (صاحب الباخرة) عن مثبت لمادة الفحم ، حينها قلت له اسمح لي ان ارى شكلي بالتخطيط كيف هو وشكرته كثيرا لجهده ، وسألته هل سبق ان التقينا؟ لأنني متأكد ان ذاكرتي بعض الاحيان تكون اشبه بالقرص المدمج الذي لايصلح للاستعمال. فأجاب بمحبة كبيرة نعم، قلت اين ؟ قال في معرضك (المهم) ( مذكرات رجل من مواليد 1965) هذا المعرض الذي غير مزاج الكثيرين من ابناء جيلك او غير مزاج التشكيل العراقي، ضحكت بصوت عالي وانا اشد على يديه قلت له انا اشكرك استاذ( كنت لاازال لا اعرف اسمه) هذا كلام كبير، مباشرة استدرك قائلاً وبشيء من العصبية (انا لا اجامل بالفن).

صمت قليلاً وشكرته مرة اخرى، قال لي هل تتذكر حين ابديت اعجابي بأعمالك قبل ان اغادر باب قاعة حوار، قلت لا ابدا لا اتذكر ، فقال لي قلت لي وقتها (انا اشكرك لأنك اعجبت باعمالي) فأجبتك انا من يشكرك على هذه الاعمال المختلفة.

رجعت الى جميل وقلت له من هذا الرجل؟ فأجابني جميل وانا اثق برأيه الفني (استاذ جعفر من اهم الفنانين الذين لايرغبون بالشهرة)
الصدمه الاكبر حينما اطلعت على اعماله، رأيت ان اغلب الفنانين الذين يعملون الان بالمشهد التشكيلي العراقي والذين كانوا يرتادون الكرادة مرجعيتهم الفنية تعود لمرسم الفنان المبدع والصامت جعفر محمد .

شكراً عزيزي المهندس الفنان جعفر محمد على هذا العمل الجميل الذي الان هو في مرسمي اعتزازاً ومحبة لشخصك النبيل.

لقراءة المزيد ، اضغط هنا

شارك هذا المقال: