حوار الحرية مع الفنان التشكيلي “عادل أصغر “

أجرى الحوار  :  علي صحن عبدالعزيز
 التضاريس اللونية والإضاءات والخطوط المختلفة ،تشكل عاملا مهما وبالغ الأثر على عين المتلقي في أعمال التشكيلي عادل أصغر ، كما أن المتتبع إلى لوحاته يجد تفاصيلا دقيقة،  لا يمكن العثور عليها لأي فنان تشكيلي آخر ، وخصوصا فيما يتعلق بالألوان المائية ، ولم تقتصر إسقاطات خياله الخصب والمبدع على مدرسة تشكيلية واحدة فقط ، بل كانت انتقالاته عن حرفية ومهنية عالية لبقية المدارس التشكيلية الأخرى .
(جورنال الحرية) استضاف التشكيلي عادل أصغر، وتحدث معه عن بعض لوحاته ،وهي مليئة برسائل تحمل الكثير من الهموم والمشاكل الإنسان .
* أهلا ومرحبا بك – نبدأ معك حول الوسام الذهبي الذي حصلت عليه مؤخرا ؟
– الوسام الذهبي جاء بناء  على ماقدمته من أعمال مائية كثيرة واقعية ، تختص بالجانب الإنساني ومعاناته بسبب التهميش وعدم الاهتمام بهذا الكائن الذي لم يحصل على أبسط حقوقه ، وبإجحافه وظلمه المتعمد ؛ مما جعلني أجسد هذه المعاناة وماسببت له من كوارث ، فجاء هذا الوسام تكريماً لما قدمته من أعمال بهذا الصدد .

*كيف استقبلت جمعية التشكيليين والجهات المعنية صدى هذا التكريم ؟
– للأسف ، لم يهتم بي أهلي وأقصد هنا نقابة الفنانين العراقيين والذين هم أصدقائي في فترة دراستي ومن المقربين لي وحتى جمعية التشكيلين العراقيين  لم أحصل منهم على أي اهتمام  أو حتى كتاب شكر بسيط ، بينما كل التقييمات والتكريمات جاءت من أناس لاأعرفهم ،  لكنهم قيموا أعمالي وافتخروا بي لكوني فنان عربي .

* اللوحة المائية كما يراها البعض لا تعيش طويلا مقارنة بالأعمال الزيتية ، بم تعلل ذلك؟
أولاً – الألوان المائية هي عبارة عن أقراص مائية صلبة وجافة دائرية الشكل أو مستطيلة ، مثبة على باليتة خاصة تذاب وتتفاعل مع الماء تتطلب مستوى عال من التقنية  ، على عكس الزيت أو الأكرلك لأنك لاتستطيع تجميل أخطائك ؛ لذلك يجب أن يكون فنان الألوان المائية متمكنا من أدواته وذا خبرة عالية .

ثانياً –  هذا النوع من الفن اشتهر في إنجلترا في القرن الثاني عشر ، ثم في فرنسا وهولندا .

ثالثاً – أنا أراها ألوانا ثابتة ورصينة  وتقاوم العوامل الجوية ،وبما أنها تستخدم على ورق الكانسن،  والورق معروف مهما كانت قوتة ونوعيته لم يكن كما خامة الكانفس ، لذلك الورق يتأثر بتأثيرات الجو أكثر من غيره ؛ لذلك اللوحة المائية يجب أن تكون محاطة ببراويز مزججة حفاظاً عليها من التلف .
* عم تبحث أولى لوحاتك  ؟
– هذه اللوحة تجسد معاناة الناس بعد تأزم الوضع في العراق بسبب السياسة الخاصة والتقصير المتعمد في حق المواطن، مما أدى إلى دخول داعش الإرهابي ، فهرب من موت إلى موت آخر بعد أن فقد كل شيء في وطنه .
* ماحكاية لوحة بائع السبح ؟
– بائع السبح الأب أو الجد، يمثل الإنسان العراقي الشريف،  هذا رجل ضرير يجلس يومياً في منطقة الميدان ببغداد يبيع السبح ؛ ليوفر لقمة العيش لأحفاده اليتامى ، والذي لم يحصل حتى على راتب الرعاية الاجتماعية .
* أراك في هذه اللوحة بين الذين عانوا من تهجير الدواعش الذي فرضه على مدينة جلولاء ؟
هذه اللوحة جسدت مدى المؤامرة التي حيكت ومررت على الشعب البسيط ، وأوقعته في دائرة الطائفية،أبين فيها تفجير الإمامين العسكريين ،  وأوقعتنا في الطائفية ، حيث دخل داعش الإرهابي ليهجر من جهة ويقتل ويذبح من جهة ،ويطمس الحضارة من جهة ،  ومنها ملوية سامراء ومنارة الحدباء ، والحديث يطول والمؤامرة مستمرة ،  وأنا كنت من ضمن هذه الناس المهجرة.
* مدينة جلولاء لاتفارقك في أعمالك ؟
-إنها مدينة طفولتي وسأظل أرسم عنها ،وكما ترى هنا عودة الحياة من جديد إلى مدينتي جلولاء ومازال المستقبل مبهما ومخيف .
* ماذا عن اللوحة التي مزقها الدواعش ؟
– هذه اللوحة التي مزقها داعش الإرهابي أثناء دخولها مدينتي ، حيث جسدت أهداف الاحتلال لبلدي العزيز بأسلوب المدرسة التكعيبية .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design