عراقُ يا عِراق

 

” عراقُ ” يا ” عراقُ ” كمْ أنتَ لن
تنسى جحيمًا قد كوى صدرَكا

وهدَّ فيهِ أضلعًا لمْ تزلْ
تئنُّ مِنْ لطمةِ مَنْ ضرَّكا

ولمْ تزلْ تشكو جراحًا نمَتْ
ومِلْحَ آهاتٍ غزتْ ثغرَكا

لمْ يرحموا فيكَ تلالًا ولا
سهلَكَ أو واديكَ أو نهرَكا

وبعثروا ” لبابلٍ ” شَعرَها
ولوّثتْ أقدامُهم طُهْرَكا

ومزَّقوا دفاترًا عانقتْ
في بهجةٍ وعِزّةٍ شِعرَكا

وعُودُكَ الرّنّانُ أوتارُهُ
تقطّعتْ وأخرسوا صخرَكا

أينَ ” أبو الطيّبِ ” * أحيا منًى
و ” إبنُ هانئٍ ” * حسا خمرَكا

وأينَ أيّامٌ مضى صوتُها
وأينَ فيكَ مَنْ سقى تمرَكا

وأينَ أينَ جَنّةٌ أزهرَتْ
ونهضةٌ كانت تقِي دهرَكا ؟

آهٍ على أنجُمِ مجدٍ هوتْ
وآهِ مِنْ عَتْمٍ خفى فجرَكا

جفّتْ عناقيدٌ وتاهتْ خُطًى
وهبَّ عَصْفٌ يبتغي كسْرَكا

وجاءَ مَنْ أيقظَ جهلًا طغتْ
ألفاظُهُ فأخّرَتْ نصرَكا

” عِراقُ ” أيّها العظيمُ الّذي
كنتَ دوامًا مُطْلِقًا نسرَكا

متى نراكَ ناهضًا تزدهي
محطِّمًا بقوّةٍ قبرَكا

أما كفاكَ رقدةً فانتفِضْ
موزِّعًا على الدُّنى تِبْرَكا ؟
———————–
* المتنبّي
* أبو نوّاس
—————
القس جوزيف إيليا
٤ – ٥ – ٢٠١٩

شارك هذا المقال: