خطورة مشاهدة الأفلام المتحركة على دماغ الأطفال

جورنال الحرية -الكويت

 كتبت : عبير الجامع
  يبقى للبيئة تأثير كبير على شخصية الطفل وتحديد سلوكه ،ومن الطبيعي أن تكون معيشتهم في بيئات عديدة من المنزل والشارع والروضة أو المدرسة ، لكن مانقصدة هنا تحديدا هي بيئة الأسرة داخل المنزل ، فهي الأكثر تأثيرا على سلوك الطفل وإخلاقه ،وتكوين شخصيته ، فللأسرة المسؤؤلية والدور الأكبر لتربية الطفل، وإذا ما قلنا بأن عالمنا يتغير وهذا أمر طبيعي وتركنا الأمر ليصبح فوضى عارمة، فإننا لم نفعل شيئا.
     إننا بإمكاننا فهم ملامح التغير الحادث الآن ،وخطورته على صحة تفكير وسلوك الأطفال إذا ملكنا فضيلة الاهتمام بمتابعة التغيرات الحادثة ، وقراءتها من أفق ثقافية تربوية سريعة .
    لقد أصبح لدينا جيلا جديدا  يمكن أن نسميه جيل القنوات الفضائية والآيباد ، فهو لايعرف معنى الأخلاق والقيم إلا ماندر في التلفاز والألعاب الإلكترونية ،ولذا يجب علينا أن نفتح عيوننا جيدا ؛ لكي نرى التغيرات السيئة الخطيرة التي تحدثها العولمة في مجتمعنا ،ونحن نتقدم في اتجاه معاكس لهذا ، كما أن عدم تنظيم وقت الأطفال ووقت المشاهدة للطفل ومتابعته في اختيار نوع الأفلام الكارتونية يقودنا إلى مشكلة كبرى للطفل .

ولعل من أهم السلبيات من مشاهدة أفلام الكارتون والألعاب الإلكترونية العنيفة : خمول الطفل مع فترة بقائه للجلوس أمام التلفاز أو الأيباد يسبب السمنة ، وكذلك تنمي عنده نزعات عدوانية تجاه الآخرين ، واكتساب سلوك معين من الشخصيات المعروضة .

 أما التأثير النفسي والعصبي من خلال المشاهد التي تعرضها أفلام الرسوم المتحركة ، ومايتخللها من مشاهد العنف والجريمة والتخطيط للأذى والكره ، وتقليد تلك السلوكيات السيئة ،وأحيانا إيجاد ردة فعل سلبية لدى الطفل ، كالانعزال والميل إلى الاكتئاب نتيجة تلك المشاهد .

أما حالة المزج بين الواقع والخيال في أغلب الأفلام المتحركة ، فإنها تحتوي على خيال ومواقف  يمكن أن يصدقها الطفل ومن ثم يبدأ بتقليدها ،وهنا تكمن الخطورة في عدم التميز بين الواقع والخيال ، فعلى سبيل المثال : يقوم الطفل برمي نفسه من أعلى بناية أو مكان مرتفع كما يفعل سوبرمان أو يضرب أقرانه بالسيف ويضر ربما نفسه أو الآخرين .

ولا يجب أن ننسى ما تخلفه تلك الأفلام من تحطيم القيم والأخلاق؛  لأنها تأتينا من ثقافات مغايرة ، والهدف منها الكسب الربحي فقط ، كما أن الفرط الحركي للطفل عند الخروج من المنزل وهو يتخيل نفسه داخل اللعبه ويؤدي حركات غير طبيعية وسلوك ربما يكون عدواني أو غير طبيعي .

  ونحن ندعو الآباء والأمهات بضرورة الاهتمام بتربية الطفل منذ عمر  3سنوات ، وتنظيم أوقات المشاهدة واختيار ماهو مفيد للطفل من موضوعات تعليمية؛ تهدف لترسيخ الأخلاق والقيم ، وبث روح التعاون والمحبة والتسامح بين الأطفال، لكيلا  تعم الفوضى ، ويتعرض الطفل لمشاكل سلوكية أو صحية .

ومن الجدير بالذكر أن منظمة الصحة الأمريكية  توصي بمشاهدة ساعيتن كل أسبوع أو ساعتين باليوم بالنسبة للمجتمع العربي إذا لم تتوفر البدائل عن الأفلام المتحركة .

شارك هذا العدد:

LinkedIn
Google+
Twitter
Facebook

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design