قادر أن يكون رسول سلام  ولغة البشر

كتب غريب ملا زلال

سرب من الطيور الكردية المهاجرة يرفرف في سموات فرنسية و يرسمون قوس قزح باللون و الموسيقا ،
عنايت عطار ، عيدو الحسين ، ملك مختار ، جانكيمان ، وليد حموتو ، علي شير ، ثلاثة تشكيليين ونحات واحد مع موسيقيين إثنين يشكلون سرباً جميلاً من الطيور الكردية السورية المهاجرة خوفاً من أبجدية صيادين كانت تنتظر قنصهم من زوايا مظلمة لحقل مهجور ، و إستنشقت الكثير من أوكسجين حياتهم و بعثرتهم في سموات أخرى ليست لهم ، و رغم ذلك ها هم يحلقون من جديد و يزرعون الحب و الموسيقى و الجمال في كل سماء يمرون بها ، تاركين رائحتهم تبث فيها و تزكيها ، و هذه المرة و بلغة يتقنها كل سكان المعمورة ، لغة التغريد و الناي و الروح ، يحلون ضيوفاً أعزاء على سماء فرنسا و يزركشونها باللون و الموسيقا و اللحن الذي لا يموت ، ففي يومي 27-28 /4/2019 و في مكانين مختلفين يبعد بينهما سماوات خلابة و مسافات أرواح تنبض بالجنان و الأريج الذي لا يذبل ، في انجييه و ستراسبورغ الفرنسيتين ففي المدينة الأولى انجييه يشهر كل من عنايت عطار وعيدو الحسين مع فنانين فرنسيين ( ميشلين أوغر ، جين مارية بينوسين ) فرشاتهم و أزميلهم ويمضون بها و بقيثاراتهم المخبأة فيهم نحو شفاف الشمس لينخرطوا في ضوئها الهارب كل حين إلى ساحات مكتظة بالأسئلة النائمة ليوقظوها جهاراً و إلى أبعد مدى ليتم قطف أجوبتها التي أينعت ، إلى البحث عن تشققات في جدار الزمن المر لينسلوا منها نوراً به يخلقون حركة جميلة و إقتراباً نقياً من الروح و توهيج الحياة و إخراج العذوبة من وجهها الكالح مع بناء سجل من الحوار الفاعل بالإنسان و ثقافاته المختلفة و إمكانية هذا التعايش الذي ينتمي إلى قيم لا فخاخ فيها و لا حقد .


و في المدينة الثانية أقصد ستراسبورغ و تحديداً في متحفها الشهير ( Aubette ) يحلون ضيوفاً عليها التشكيليتين ملك مختار وجانكيمان مع الموسيقيين وليد حموتو و علي شير للمشاركة في التظاهرة الفنية الثقافية الدولية التي تشرف عليها و تنظمها السيدة ميريام بوغس رئيس جمعية ART IN STRASB و الناشطة في هذا المجال بنجاح ، ولها باع طويل في ذلك ، فجمعت من أكثر من عشرين دولة فإضافة إلى فرنسا هناك من ( بلجيكا ، إسبانيا ، إيطاليا ، النمسا ، أرمينيا ، ألمانيا ، تشيلي ، الجزائر ، أمريكا الجنوبية ، بولندا ، البرازيل ، روسيا ، الهند ، أذربيجان ، ….. إلخ ) تضم أكثر من ثلاثين فناناً من حقول الإبداع المختلفة ( التصوير الضوئي ، النحت ، الرسم ، ديكور ، الأزياء … إلخ ) ، وبتقنيات مختلطة و متنوعة يجمعهم لغة واحدة و إرادة واحدة تلخص مشاعر و أحاسيس الجميع و هي بأن التعبير الفني قادر أن يكون رسول السلام و الأمن و الطمأنينة بين الإنسانية جمعاء ، فالروابط الإنسانية تكسر الروابط المكانية و بالتالي بالإمكان تعزيز التقارب بتعزيز الإختلاف و بالتالي تعزيز التنوع الثقافي و التبادل بينها ، ولعل هذا كان من أهم أهداف هذا الملتقى الإبداعي بين ألوان الطيف كلها ، أطياف تجمعها التحليق بلغة الفن في السموات كلها كإنتقالات بزخم العشق ذاته نحو عالم يسوده الحب بشحناته الغنائية التي ستراقص الصدى لعالم بات التدحرج نحو الهاوية سمته و عنوانه .
وهكذا يتم صنع الحياة ، فمهما قلموا الجناحات ، ومهما غيروا من هندسة الإنسان و حركاته ، فالإنسان معجزة ، و الإرادة إمتدادات في الروح و أدوات تساعد على الطيران في كل فضاء وكل حين ، فإمتلاك وسيلة التعبير هذه وحدها تختزل الحياة و تختصر الطريق .
‏……. Jan Gino

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design